الأمم المتحدة تدين بتر أصابع ثلاثة سجناء في إيران وتعده "تشويهاً ممنهجاً"
الأمم المتحدة تدين بتر أصابع ثلاثة سجناء في إيران وتعده "تشويهاً ممنهجاً"
في خطوة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية الدولية، نفّذت السلطات الإيرانية حكم بتر أصابع ثلاثة سجناء في سجن أورمية المركزي، في انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وسط تنديد أممي وتحذيرات من تصاعد العقوبات الجسدية في البلاد.
ووصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، ما جرى بـ"التشويه الممنهج المدعوم من الدولة"، مؤكدة أن عقوبة البتر تمثل شكلاً من أشكال التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والمحرمة بشكل مطلق بموجب القانون الدولي، وبالأخص المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم السبت.
وبحسب منظمات حقوقية، فقد جرى تنفيذ الحكم بحق هادي رستمي، ومهدي شرفيان، ومهدي شاهيند عند الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الخميس، 31 يوليو، باستخدام آلة "الجيّوتين" بحضور مسؤولين قضائيين، بينهم رئيس السجن ونائب المدعي العام.
وتم الاكتفاء بتخدير موضعي قبل البتر، دون توفير رعاية طبية متخصصة بعد الإجراء، حيث أُعيد السجناء إلى قسم الاستقبال في السجن بعد تضميد أولي فقط.
المحكومون الثلاثة اعتُقلوا في أغسطس 2017 بتهمة "السرقة"، وصدر الحكم بحقهم في نوفمبر 2019 عن المحكمة الجنائية الخاصة بالأطفال والأحداث، ما يثير أسئلة إضافية حول العدالة الإجرائية التي خضعت لها قضاياهم.
ردود فعل دولية
أكدت ماي ساتو أنها خاطبت الحكومة الإيرانية رسمياً قبل تنفيذ الحكم، لكن الرد الذي تلقته كان "غير كافٍ تماماً" ويتجاهل التزامات طهران الدولية.
وأعادت المقررة الأممية، التأكيد على أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، ودعت لوقف العقوبات الجسدية فوراً.
وكان خبراء الأمم المتحدة قد حذروا في وقت سابق من مغبة تنفيذ هذه الأحكام، مشددين على أن بتر الأطراف يمثل انتهاكاً صارخاً لالتزامات إيران الدولية، ويقوّض مبدأ الكرامة الإنسانية.
إصرار على التصعيد
رغم الانتقادات الدولية، صرّح رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، في ديسمبر 2024، بأن السنوات الثلاث الماضية شهدت "أعلى عدد من أحكام بتر اليد"، معتبراً أن هذه الأحكام "صادرة عن الله" وملزمة التنفيذ.
إيران، التي وقّعت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لم تصادق حتى اليوم على اتفاقية مناهضة التعذيب، وتواصل إصدار وتنفيذ عقوبات جسدية مثل الجلد وبتر الأطراف، رغم النداءات المتكررة من المنظمات الحقوقية الدولية.
من جانبها، ترى المنظمات الحقوقية، أن استمرار هذه العقوبات يعكس إصرار السلطات على تبني سياسات عقابية قاسية بدل إصلاح المنظومة القضائية، ويؤكد تراجع التزامها بمعايير حقوق الإنسان، وهو ما يترك المجتمع الإيراني عرضة لمزيد من الانتهاكات الممنهجة.