وسط مخاوف حقوقية.. دخول قانون "العقوبات البديلة" حيز التنفيذ بالمغرب
وسط مخاوف حقوقية.. دخول قانون "العقوبات البديلة" حيز التنفيذ بالمغرب
دخل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، أمس الجمعة، وسط جدل واسع بين السلطات المغربية التي تراه خطوة نحو "أنسنة السياسة الجنائية" وتقليص العقوبات السالبة للحرية، وبين منظمات نسائية تعده تهديداً مباشراً لمكتسبات الحماية القانونية التي انتزعتها النساء بعد عقود من النضال.
وبينما يمنح النص الجديد القضاة صلاحيات واسعة لاستبدال عقوبات السجن ببدائل كالغرامات أو العمل لأجل المنفعة العامة، تخشى الجمعيات الحقوقية أن يؤدي هذا التوجه إلى إضعاف الردع في قضايا العنف ضد النساء والفتيات، بحسب ما ذكر موقع “هسبريس” المغربي، الجمعة.
وأكدت السلطات المغربية أن القانون رقم 43.22 يمثل جزءاً من رؤية إصلاحية تهدف إلى "تحديث السياسة الجنائية" وتقليل الاعتماد على العقوبات السجنية، التي أثبتت محدوديتها في حالات عدة.
وبموجب النص الجديد، أصبح بإمكان القضاة استبدال العقوبات السالبة للحرية ببدائل متنوعة مثل العمل لفائدة المنفعة العامة، أو دفع غرامات يومية، أو فرض قيود على بعض الحقوق المدنية.
وترى الحكومة أن هذه التدابير ستسهم في إعادة إدماج الجناة في المجتمع وتخفيف الاكتظاظ داخل السجون، إضافة إلى تقليص الكلفة الاقتصادية المرتبطة بالاعتقال.
اعتراضات المنظمات النسائية
عبرت جمعيات نسائية بارزة، وعلى رأسها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، عن قلقها من غياب نصوص واضحة تستثني قضايا العنف ضد النساء من الاستفادة من العقوبات البديلة.
وأكد بيان الجمعية أن القانون، رغم كونه تحولاً مهماً في مسار العدالة الجنائية، يترك ثغرات خطِرة، خاصة في ما يتعلق بجرائم العنف الجسدي والنفسي والرقمي التي تستهدف النساء والفتيات.
وحذرت الجمعية من أن تمكين الجناة في هذه القضايا من بدائل العقوبات سيضاعف المخاطر المحدقة بالضحايا ويقوض مبدأ الردع العام، داعية المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة إلى التدخل العاجل لضمان عدم إفلات المعتدين من العقاب.
تعزيز حقوق المرأة
حقق المغرب خلال العقدين الماضيين تقدماً ملحوظاً في مجال تعزيز حقوق المرأة، خصوصاً بعد صدور القانون 103.13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء عام 2018، والذي شكّل خطوة بارزة نحو تكريس الحماية القانونية لضحايا العنف.
غير أن منظمات المجتمع المدني تؤكد أن هذه المكاسب لا تزال هشة، وأن أي تراجع في النصوص القانونية قد يعيد النساء إلى مربع الهشاشة القانونية والاجتماعية.
ويرى مراقبون أن القانون الجديد قد يفتح الباب أمام إعادة النقاش حول توازن السياسة الجنائية بين مبدأ إعادة الإدماج وحماية الضحايا، خصوصاً في قضايا العنف الأسري والجنسي التي تتطلب حزماً كبرى من العقوبات البديلة.
تساؤلات المرحلة المقبلة
أثار دخول القانون حيز التنفيذ نقاشاً مفتوحاً بين السلطات والجمعيات الحقوقية حول كيفية تنزيل مقتضياته دون الإضرار بالضحايا، ويرى حقوقيون أن نجاح القانون سيتوقف على طريقة تطبيقه وتحديد الاستثناءات الخاصة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وفي الوقت الذي تراهن فيه الدولة على إصلاح العدالة عبر بدائل أكثر إنسانية، تخشى المنظمات النسائية أن تتحول هذه البدائل إلى ثغرة قانونية تعيد إنتاج دائرة العنف ضد النساء والفتيات.
وتبقى المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً يكشف إن كان القانون رقم 43.22 سيحقق أهدافه الإصلاحية أم سيؤدي إلى جدل جديد حول حدود العدالة الجنائية في المغرب.