من أجل غزة.. لاعبو فريق السلة البريطاني يديرون ظهورهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي
من أجل غزة.. لاعبو فريق السلة البريطاني يديرون ظهورهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي
في لحظة صمت ثقيلة، أدار لاعبو فريق كرة السلة البريطاني على الكراسي المتحركة ظهورهم للعلم الإسرائيلي أثناء عزف النشيد الوطني الإسرائيلي، احتجاجًا على ما وصفوه بـ"الإبادة الجماعية" في قطاع غزة، وتحولت الحركة الرمزية البسيطة إلى رسالة مدوّية، تتجاوز حدود الرياضة لتصل إلى قلوب ملايين المتابعين الذين تابعوا المشهد.
اللافت أن الخطوة جاءت من اللاعبين أنفسهم، بعيدًا عن الجهاز الفني أو الإدارة، ونقلت صحيفة "التلغراف" البريطانية في تقرير لها السبت، أن الهدف من الاحتجاج هو لفت أنظار العالم إلى المأساة الإنسانية في غزة والدعوة إلى وقف نزيف الدم.
ورغم أن المدربين لم يشاركوا في المبادرة، فإن صورة اللاعبين الذين أداروا كراسيهم ستظل عالقة كأحد أكثر مشاهد الرياضة البارالمبية إثارة للجدل.
ردود فعل متباينة
ما بين من اعتبره "صرخة ضمير" ومن وصفه بأنه "تسييس للرياضة"، انقسمت ردود الفعل، فقد سارعت اللجنة البارالمبية الإسرائيلية إلى تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة السلة على الكراسي المتحركة، واعتبرت أن الخطوة "غير مناسبة" داخل المنافسات الرياضية، مطالبة بفرض قيود على أي احتجاج مماثل في المستقبل.
وفي المقابل، شددت اللجنة البارالمبية البريطانية على أن الرياضيين لهم الحق في التعبير عن آرائهم، مع مراعاة التوقيت والسياق، مؤكدة أنها ستواصل التنسيق مع الجهات الدولية بشأن الحادثة.
بين السياسة والرياضة
رئيس اللجنة البارالمبية الإسرائيلية، موشيه ماتالون، أوضح أن الاتحاد الدولي يواجه الآن معضلة حساسة: كيف يمكن التوفيق بين حرية التعبير وصرامة اللوائح الرياضية؟ وأعاد الجدل إلى الواجهة السؤال الأزلي: هل يمكن فصل الرياضة عن السياسة حين يتعلق الأمر بحروب وأزمات إنسانية كبرى؟
انتهت المباراة بفوز المنتخب البريطاني على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 74 – 64، لكن الأضواء لم تترك الملعب إلا على مشهد الاحتجاج، بالنسبة لكثيرين كانت النتيجة الحقيقية هي رفع قضية غزة إلى واجهة النقاش الدولي عبر حدث رياضي.
وفي خلفية الصورة، أُعلن أن الفريق البريطاني حصل على 4.9 مليون جنيه إسترليني كتمويل عام حتى دورة لوس أنجلوس 2028، بزيادة 10% على تمويل دورة باريس المقبلة.
احتجاج وإدانات دولية
أتى الاحتجاج في لحظة تتزايد فيها الإدانات الدولية للانتهاكات الإسرائيلية في غزة، وقد وثقت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، من بينها "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، سقوط آلاف الضحايا المدنيين، بينهم نسبة مرتفعة من الأطفال والنساء، في ظل حصار خانق يهدد الأمن الغذائي والصحي لمليوني إنسان.
القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا اتفاقيات جنيف، يجرّم استهداف المدنيين ويشدد على مسؤولية الأطراف المتحاربة في حماية السكان، وفي هذا السياق، يقرأ كثيرون خطوة الرياضيين البريطانيين على أنها احتجاج إنساني يتجاوز حدود الملعب، ليضع الرياضة أمام امتحان أخلاقي حول مسؤولية الرياضي في زمن الحروب.