السجن مدة عامين لناشطة إيرانية بسبب منشور عن الحرب مع إسرائيل
السجن مدة عامين لناشطة إيرانية بسبب منشور عن الحرب مع إسرائيل
أصدرت المحكمة الثورية في مدينة مريوان غربي إيران حكماً بالسجن لمدة عامين بحق الناشطة إلهام نادري منفردي، البالغة من العمر 32 عاماً، وذلك على خلفية منشور لها عبر منصات التواصل الافتراضي تناولت فيه الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي.
وذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، الجمعة،أن هذا الحكم يأتي في إطار سلسلة من القرارات القضائية التي تستهدف مواطنين ونشطاء بسبب تعليقاتهم أو مواقفهم من القضايا السياسية الحساسة.
وفي السياق، ذكر موقع "صوت الأسرى الكرد والإيرانيين" أن السلطات الإيرانية استدعت إلهام نادري منفردي عقب نشرها التعليق، حيث خضعت للتحقيق المكثف ثم أفرج عنها مؤقتاً بانتظار محاكمتها.
لكن المحكمة الثورية عادت وأصدرت بحقها الحكم بالسجن لعامين، لتضاف إلى قائمة متزايدة من القضايا التي تُستخدم فيها التهم السياسية لمعاقبة التعبير عن الرأي.
قمع متواصل للمعارضين
واصلت السلطات الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة فرض أحكام بالسجن والغرامات بحق مواطنين وصحفيين ونشطاء بتهم تتعلق بما تصفه بـ"الدعاية ضد الدولة" أو "نشر أخبار كاذبة"، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الشائكة مثل الحرب مع إسرائيل، أو سياسات طهران الإقليمية، أو أوضاع الأقليات القومية والدينية.
ويرى حقوقيون أن هذه السياسة تمثل جزءاً من حملة واسعة تهدف إلى إخراس الأصوات المعارضة وإحكام السيطرة على الفضاء الإلكتروني الذي يشكل المتنفس الوحيد لعدد كبير من الإيرانيين.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي بعد سنوات من التوترات العلنية والخفية بين البلدين، وترافقت مع هجمات عسكرية متبادلة وتصعيد غير مسبوق في المنطقة.
واستخدمت السلطات الإيرانية هذا السياق لتشديد الرقابة على المواطنين، واعتبرت أن أي تعليق ينتقد السياسات الرسمية أو يتناول الحرب بشكل "غير منسجم مع الرواية الرسمية" يعد تهديداً للأمن القومي.
أبعاد إنسانية وحقوقية
أثار الحكم بحق إلهام نادري منفردي قلقاً متزايداً بين الناشطين الحقوقيين، الذين يرون أن استهدافها لمجرد منشور على مواقع التواصل يمثل دليلاً جديداً على انعدام حرية التعبير في إيران.
وأكدوا أن مثل هذه الأحكام لا تؤثر فقط على الأفراد المعنيين بها، بل تزرع أيضاً الخوف داخل المجتمع وتدفع آخرين إلى ممارسة الرقابة الذاتية خوفاً من الملاحقة والسجن.
لم تقتصر هذه الحملة على قضية إلهام نادري منفردي، إذ صدرت في الفترة الماضية أحكام مماثلة بحق طلاب جامعات وصحفيين وأفراد من الأقليات القومية، خصوصاً في المناطق الكردية والبلوشية، حيث تشهد مستويات مرتفعة من التوتر والاحتجاج.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس قناعة لدى السلطات الإيرانية بأن السيطرة على الخطاب الإعلامي والشعبي باتت ضرورة استراتيجية مع تصاعد الأزمات الداخلية والخارجية التي تواجهها البلاد.