قلبها لم يتحمل.. الناشطة إلهة فولادي تئن من وراء أسوار السجون الإيرانية
قلبها لم يتحمل.. الناشطة إلهة فولادي تئن من وراء أسوار السجون الإيرانية
داخل جدران رمادية قاسية، تعيش إلهة فولادي، المرأة الإيرانية التي تعاني من اضطرابات في القلب، على إيقاع مغاير تمامًا للعالم الحر.. كل دقة قلب بالنسبة لها ليست مجرد نبض، بل معركة صامتة ضد الإهمال الطبي والحرمان الممنهج.
في صباح 23 يناير 2020، كانت إلهة مع زوجها في مطار "الإمام الخميني" تستعد للسفر، قبل أن تُقاطع اللحظة قوات الأمن الإيرانية، وتضع حدًا لرحلة لم تبدأ بعد.. اعتُقلت، ثم نُقلت إلى سجن إيفين الشهير، حيث بدأت رحلة التحقيقات والانتظار، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الأحد.
بعد ستة أشهر من الاحتجاز، خرجت بكفالة، لتعود إلى بيتها كجسد نصف حرّ، محاطٍ بقلق الحكم القضائي القادم.
الحكم الذي لاحقها
محكمة الثورة في طهران لم تترك لها فرصة للعودة إلى حياتها الطبيعية؛ حكم قاسٍ بالسجن ثماني سنوات بتهم "التآمر" و"الدعاية ضد النظام".
بالنسبة لإلهة، لم تكن الكلمات القانونية سوى أصفاد جديدة تضيّق عليها، حتى وهي خارج القضبان.
في 12 ديسمبر 2023، جاء يوم التنفيذ.. أُعيدت إلى السجن لتنفيذ الحكم، وهذه المرة إلى قسم النساء في إيفين، ثم جاء الهجوم الصاروخي الإسرائيلي على السجن في يونيو 2025 ليغيّر المشهد، إذ نُقلت إلهة برفقة أخريات إلى سجن قرتشك بورامين، المعروف بظروفه الأكثر قسوة.
صوت لا يُسمع
إلهة تعاني من أمراض في القلب، ظروف السجن تزيد حالتها سوءًا، ومع ذلك لم تحصل على علاج متخصص حتى الآن، وفي شهادات نقلها مقربون، يصفون كيف تتحوّل نوبات الخفقان والدوار لديها إلى لحظات خوف من أن تكون النبضة الأخيرة.
قصتها ليست مجرد ملف حقوقي، بل مرآة لعشرات النساء اللاتي يواجهن مصيرًا مشابهًا في السجون الإيرانية. وجع الجسد عند إلهة يتقاطع مع وجع الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية: الماء النظيف، والرعاية الصحية، وحتى الأمل.
إلهة فولادي اليوم ليست فقط "سجينة سياسية"، إنها إنسانة معلّقة بين الحياة والموت، بين نبض يضعف يومًا بعد يوم، ونظام يصرّ على تجاهل إنسانيتها.. قصتها تذكير بأن خلف كل خبر عن اعتقال، هناك وجه، وعائلة، وقلب يواصل المقاومة.