الأطباء في مرمى النار.. السودان يفقد مئات الكوادر الطبية وسط نزاع دامٍ
الأطباء في مرمى النار.. السودان يفقد مئات الكوادر الطبية وسط نزاع دامٍ
يشهد السودان منذ أكثر من عامين نزاعاً مسلحاً دمّر مؤسساته وأفقد شعبه أبسط مقومات الحياة، ولا سيما في القطاع الصحي الذي يُفترض أن يكون ملاذاً للمدنيين في أوقات الأزمات.
ومع استمرار القتال بين الأطراف المتنازعة، تحولت المستشفيات إلى ساحات قصف، والأطباء إلى أهداف مباشرة، في واحدة من أبشع صور انتهاك القانون الدولي الإنساني.
كشفت شبكة أطباء السودان، في بيان لها، اليوم الأحد، عن مقتل 231 من الكوادر الطبية منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين، إضافة إلى إصابة أكثر من 500 آخرين، وفقدان ما لا يقل عن 59 طبيباً وممرضاً في ظروف غامضة.
وأكدت الشبكة أن هذه الأرقام الصادمة لا تعكس مجرد خسائر فردية، بل تجسد استهدافاً ممنهجاً للطواقم الطبية في مختلف أنحاء البلاد.
تحذير من كارثة
أوضحت الشبكة، أن استمرار الانتهاكات بحق الأطباء والمستشفيات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف الطواقم الطبية وفرق الإغاثة في مناطق النزاع.
وحذرت من أن هذه الجرائم تشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، مؤكدة أن نتائجها الكارثية لا تقتصر على العاملين في القطاع الصحي، بل تمتد لتطول مئات الآلاف من المواطنين الذين يعتمدون على خدمات العلاج والرعاية.
وأدى النزاع المسلح إلى تدمير نحو 80% من المرافق الصحية والمستشفيات في السودان، خاصة في العاصمة الخرطوم، وولاية الجزيرة، ومدينة الفاشر بشمال دارفور.
وتعرضت هذه المناطق لأضرار مباشرة بسبب القصف المتكرر، ما جعل الوصول إلى المرضى مهمة شبه مستحيلة. كما تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب هجرة الكفاءات الطبية أو اختفائهم القسري في ظل انعدام الأمن.
آثار إنسانية عميقة
دمرت الحرب آمال ملايين السودانيين في الحصول على الرعاية الطبية الأساسية، حيث يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة للعثور على مركز صحي يعمل جزئياً، في حين يواجه آخرون الموت نتيجة غياب الدواء أو انعدام الأجهزة الطبية المنقذة للحياة.
وزادت حالات الوفيات بين الأطفال والنساء والمرضى المزمنين بشكل كبير، ما جعل الأزمة الصحية واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في تاريخ السودان الحديث.
وحملت الشبكة، الأطراف المتحاربة المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق الطواقم الطبية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل الفوري لحماية الأطباء وضمان حياد المستشفيات.
واجب في ظروف قاسية
شددت شبكة أطباء السودان على أن العاملين في القطاع الصحي يواصلون أداء واجبهم الإنساني في ظروف بالغة القسوة، رغم فقدان زملائهم وتهديد حياتهم اليومية.
وأكدت أن حماية الأطباء لا تعني فقط إنقاذهم، بل الحفاظ على شريان الحياة الأخير لملايين السودانيين المحاصرين بين نار الحرب والجوع والمرض.