نساء غزة بين الأنقاض.. رحلة البحث عن الحياة وسط مدينة مدمّرة
نساء غزة بين الأنقاض.. رحلة البحث عن الحياة وسط مدينة مدمّرة
عاشت نساء قطاع غزة يوماً آخر من المعاناة وسط الركام في أحياء النصر وتل الهوى والجلاء وغيرها من المناطق التي تحوّلت إلى مدن أشباح بعد الحرب الأخيرة، حيث لا ماء ولا كهرباء، ولا إنترنت، ولا حتى شبكة اتصالات.
وفُقدت سبل الحياة الأساسية، وباتت الطرق وعرة تغصّ بأكوام الحجارة، يصعب على الأقدام اجتيازها أو السير فيها، خصوصاً النساء والفتيات اللواتي يحملن على عاتقهن عبء النجاة اليومية، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA".
وأكدت الناجية فاتنة السك، وهي سيدة مسنّة عادت إلى منطقتها بعد نزوح دام اثني عشر يوماً جنوب القطاع، أنّها وجدت منازلها الثلاثة مهدّمة بالكامل، والمدرسة التي لجأت إليها مدمّرة أيضاً.
وقالت بحسرة: "منذ عودتنا لم نجد مكاناً صالحاً للسكن.. المدينة تحوّلت إلى صحراء من الركام".
مقومات الحياة اليومية
أوضحت السك، أنّها تبذل جهداً كبيراً لتأمين أبسط مقومات الحياة اليومية، مضيفة: “أحاول منذ الصباح إقناع الصغار أن يذهبوا لجلب جالون مياه واحد فقط للاستحمام، لكنهم يردّون عليّ: أتريدين الاستحمام يا جدتي ونبقى عطشى؟”
وبيّنت أنّها تحصل يومياً على جالونين فقط من المياه (نحو 32 لتراً) لسبعة أفراد، يستخدمونها للشرب والطهي والغسيل، في ظل حرارة الصيف التي لم تنخفض بعد.
وتمشي فاتنة يومياً مسافات طويلة تحت أشعة الشمس كي تشحن هاتفها المحمول وتطمئن على ابنها المصاب في الجنوب، وتقطع مسافات أخرى للحصول على كيلوغرام من الدقيق بأسعار مضاعفة بعد توقف المخابز عن العمل.
وقالت إن أدوات الطبخ سُرقت أثناء النزوح، وإنها لم تعد تملك دلواً للمياه أو قدوراً للطهي، مضيفة: "أحتاج الطعام الغني بالبروتين كما نصحني الطبيب، لكننا لا نجد بيضاً ولا لحماً ولا سمكاً".
وتحاول السيدة المريضة بالقلب الذهاب إلى المستشفى، لكنها لا تستطيع بسبب وعورة الطرق، مشيرة إلى أنّ الشوارع تحوّلت إلى جبال من الحجارة والحفر العميقة، لا يمكن للنساء أو الأطفال عبورها، موضحة أنّ بعض النساء يضطررن للمشي لساعات من أجل شراء حاجيات أسرهن أو الوصول إلى الأسواق.
جيل جديد يكافح للبقاء
لم تختلف معاناة منة الله الأيوبي، طالبة الثانوية العامة، عن معاناة فاتنة، فقد روت أنّها تضطر لعبور طرق محفوفة بالركام والمخاطر للوصول إلى السوق.
وقالت: "تركوا لنا المدينة خراباً ورحلوا. قبل الاجتياح الأخير كنا نعيش رغم الصعوبات، أما اليوم فلا مياه ولا كهرباء ولا غاز ولا مواصلات".
وأضافت أنّ والدها نصحها بالبقاء في الجنوب حتى انتهاء العام الدراسي، لكنها رفضت ظناً منها أن الحياة عادت إلى غزة، لتتفاجأ بواقع "يشبه العصر الحجري"، على حد وصفها.
وقالت منة الله إنها تمشي كل يوم عدة كيلومترات في محاولة لالتقاط إشارة الإنترنت لتحميل دروسها، لكنها تفشل في ذلك، وتعود تبكي بصمت.
وأوضحت أنّ عائلتها دفعت أكثر من ألف دولار للعودة إلى المدينة، ولا تملك المال للعودة مجدداً إلى الجنوب.
حلم مكسور وآمال باقية
وأشارت منة الله إلى أنّ شحن الهاتف يتم مرة واحدة أسبوعياً بسبب غياب مزوّدي الخدمات، داعية شركات الكهرباء والاتصالات للعودة سريعاً إلى المدينة "لإعادة نبض الحياة" كما قالت.
وأكدت أنّ النساء والفتيات يحتجن اليوم إلى المياه والغذاء والكهرباء ولو لساعة واحدة يومياً وغاز الطهي، لافتة إلى أن آلاف الشاحنات تصل إلى القطاع يومياً "لكن لا أحد يعرف كيف تصل المساعدات أو لمن تُوزّع".
وختمت الطالبة حديثها: "أحلم بدراسة التمريض كي أساعد المرضى وأشارك في إعادة بناء غزة بسواعد فتياتها، نحن الجيل الذي لن يستسلم رغم كل شيء".











