بعد تراجع المساعدات.. الوضع الاقتصادي يفاقم معاناة الأفغان وربع الأسر بلا رعاية صحية

بعد تراجع المساعدات.. الوضع الاقتصادي يفاقم معاناة الأفغان وربع الأسر بلا رعاية صحية
أسرة أفغانية

أكدت الأمم المتحدة إن تدهور الوضع الاقتصادي في أفغانستان يواصل دفع ملايين المواطنين نحو مستويات غير مسبوقة من الهشاشة المعيشية، محذرة من أن العام الجاري شهد تراجعاً حاداً في قدرة الأسر على الوصول إلى الخدمات الأساسية، وسط ارتفاع كبير في تكاليف الحياة وتقلص مصادر الدخل.

وأوضحت المنظمة، في بيان لها الأحد، أن 25% من الأسر لم تتمكن خلال 2024 من الحصول على الخدمات الصحية، نتيجة انخفاض القدرة المالية وارتفاع أسعار العلاج، وهو مؤشر خطير يكشف حجم الضغوط التي تتعرض لها العائلات في مختلف المدن والأقاليم، وفق "أفغانستان إنترناشيونال".

انخفاض الدخل وارتفاع الديون

أظهر تقييم أممي حديث أن متوسط دخل الفرد الشهري في أفغانستان انخفض بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضي، وهو تراجع انعكس مباشرة على مستويات الإنفاق وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، فيما ارتفع حجم الديون المنزلية بنسبة 30% في محاولة لتغطية النقص المتزايد في الدخل.

وقالت الأمم المتحدة أن الأسعار واصلت صعودها طوال العام، إذ ارتفعت تكاليف الغذاء والإيجارات والمياه، في حين تدهورت القدرة الشرائية للأسر بشكل ملحوظ، ما أدى إلى اتساع هوة الفقر خصوصاً في المناطق الحضرية الكبرى التي تعتمد بشكل أكبر على العمل المأجور والأسواق اليومية.

ويشير التقرير إلى أن أفغانستان فقدت مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية بعد انسحاب القوات الأمريكية، إلى جانب العقوبات المفروضة على البلاد بسبب سياسات طالبان، وقد ساهم هذا التراجع في انكماش الاقتصاد وتقلص شبكات الأمان الاجتماعي التي كانت تعتمد عليها ملايين الأسر للحصول على الخدمات الأساسية.

كما زادت العلاقات المتوترة مع باكستان من تعقيد الوضع الاقتصادي، إذ أدى انخفاض حركة التجارة بين البلدين إلى تأثير مباشر على واردات الغذاء والدواء التي تعتمد عليها أفغانستان بصورة رئيسية، وتقول الأمم المتحدة إن هذا الانخفاض كان له أثر ملموس على توفّر السلع الأساسية في الأسواق وارتفاع أسعارها.

بدائل مرتفعة التكلفة

حثت حركة طالبان الشركات المحلية على البحث عن طرق بديلة لنقل البضائع براً وجواً بعيداً عن المسار الباكستاني، إلا أن هذه البدائل قد تزيد التكاليف على المستهلكين، وهو ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار في بلد يعاني أصلاً من ضعف القوة الشرائية.

وأفادت الأمم المتحدة بأن فقر الأسر، وخاصة في المدن الكبيرة، تفاقم نتيجة القيود المفروضة على النساء ومنعهن من العمل والتعليم.

ولفت التقرير إلى أن النساء خلال العقدين الماضيين تمكنّ من المشاركة في سوق العمل من خلال الوظائف الحكومية والمؤسسات الدولية والمحلية والقطاع الخاص، إلا أن هذه المكاسب تراجعت بشكل حاد عقب سيطرة طالبان على السلطة.

وأشار التقييم إلى تحسن محدود في المشاركة الاقتصادية للنساء خلال العام الماضي، لكنه بقي محصوراً في الأعمال المنزلية وغير الرسمية بسبب السياسات التمييزية، كما أدى حظر عمل النساء في المنظمات المحلية والدولية إلى إضعاف فرص الاستفادة من الخدمات الصحية والإغاثية، إذ تراجع الوصول إلى هذه الخدمات بنسبة 10% نتيجة انخفاض المساعدات الدولية.

انخفاض نصيب الأسر

كشفت الأمم المتحدة أن نصيب الأسر الأفغانية من المساعدات الإغاثية، بما يشمل الرعاية الصحية المجانية ودعم المراكز الطبية، انخفض من 34% في 2024 إلى 24% في 2025، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً في حجم الدعم الذي يصل إلى المحتاجين في ظل ازدياد معدلات الفقر والبطالة.

وتحذر المنظمة من أن هذا التراجع في المساعدات قد يفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل، ما يجعل الملايين أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي وعدم القدرة على تحمل تكاليف العلاج والسكن.

تؤكد الأمم المتحدة أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في أفغانستان يسير نحو مزيد من التعقيد، وأن قدرة الأسر على الصمود تتآكل بسرعة، وسط غياب بدائل اقتصادية فعالة وغياب منظومة دعم اجتماعي مستقرة، وتدعو المنظمة المجتمع الدولي إلى ضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة إزالة القيود التي تمنع النساء من العمل والتعليم والتي تعوق وصول الخدمات إلى ملايين الفئات الأكثر هشاشة.

منذ أغسطس 2021 شهد الاقتصاد الأفغاني انهياراً حاداً بعد انسحاب القوات الأمريكية وتوقف الجزء الأكبر من المساعدات الدولية التي كانت تمثل العمود الفقري لتمويل الخدمات الحكومية، وتخضع البلاد حالياً لعقوبات دولية نتيجة سياسات طالبان، ما أدى إلى تجميد أصول مالية خارجية وتراجع الاستثمارات والمشاريع التنموية. 

ويعتمد الاقتصاد الأفغاني بشكل أساسي على الواردات، خاصة من باكستان، ما يجعل أي توتر سياسي أو تجاري بين البلدين قادراً على إحداث اضطرابات فورية في الأسواق المحلية، وتعد القيود المفروضة على النساء العاملات من أبرز أسباب تراجع مستوى الخدمات الإنسانية، حيث تعتمد كثير من المنظمات الدولية على كوادر نسائية للوصول إلى الأسر المحتاجة وخاصة النساء، ما أدى إلى تعطيل برامج أساسية في الصحة والتعليم وحماية الطفل.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية