سجناء ومفقودون.. "مراسلون بلا حدود" ترصد ارتفاع قمع الصحفيين في إيران
سجناء ومفقودون.. "مراسلون بلا حدود" ترصد ارتفاع قمع الصحفيين في إيران
وثّقت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقريرها السنوي، أن إيران تُصنّف ضمن الدول التي تضم أعلى أعداد من الصحفيين المحتجزين، إذ يوجد فيها 21 صحفيًا سجينًا وصحفي واحد مختفٍ قسريًا.
وأشار التقرير الصادر، اليوم الثلاثاء، إلى أن إيران تتبوأ المرتبة الرابعة ضمن قائمة الدول الأكثر قمعًا للصحفيين، بعد الصين وروسيا وميانمار، فيما تأتي بيلاروسيا وفيتنام وأذربيجان في المراتب التالية.
ووصف المدير العام للمنظمة، ثيبوه بروتن، الجرائم ضد الصحفيين بأنها ناجمة عن "تمتع الحكومات بالحصانة من العقاب"، مؤكدًا أن الفشل الدولي في حماية الصحفيين يعكس ضعف إرادة الحكومات في تطبيق سياسات داعمة لحرية الإعلام.
استهداف مناطق النزاعات
رصد التقرير استمرار استهداف الصحفيين في مناطق النزاع، بما في ذلك غزة، وروسيا، وأوكرانيا، والسودان، وسوريا.
وأفاد التقرير بأن نحو 43% من الصحفيين الذين قُتلوا خلال الأشهر الـ12 الماضية لقوا حتفهم في غزة على يد القوات الإسرائيلية، فيما يواصل الجيش الروسي في أوكرانيا استهداف الصحفيين الأجانب والأوكرانيين.
ولفت التقرير إلى أن السودان يعد أحد أكثر مناطق النزاعات دموية على الصحفيين والنشطاء الإعلاميين، وهو ما يعكس خطورة العمل الصحفي في بيئات الصراع التي باتت أكثر فتكًا وخطورة.
الصحفيون في المنفى
وضعت المنظمة إيران ضمن قائمة الدول العشر التي تضم أكبر عدد من الصحفيين المنفيين، إلى جانب أفغانستان وروسيا والسودان وبيلاروسيا وميانمار والسلفادور وقرغيزستان.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف الصحفيين الذين تقدّموا بطلب للحصول على مساعدات طارئة من المنظمة خلال 2025 ينتمون إلى 44 دولة مختلفة اضطروا لمغادرتها، فيما تواصل 19 مؤسسة إعلامية من هذه الدول نشاطها من المنفى.
وأكد التقرير أن عام 2025 سيظل في الذاكرة باعتباره العام الذي تلاشت فيه حرية الصحافة أمام أعين العالم، داعيًا إلى فرض عقوبات على المسؤولين والهيئات التي تشرف على قمع الصحفيين.
القمع في إيران
سلّط التقرير الضوء على سياق القمع في إيران، خصوصًا بعد احتجاجات عام 2022 التي عُرفت باسم انتفاضة "جینا"، وحركة "المرأة، الحياة، الحرية".
وأشار التقرير إلى أن القيود على الصحفيين تفاقمت عقب الحرب الـ12 يومًا التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، دون أي مؤشرات على انفراج سياسي أو تخفيف القمع.
وتفجرت حملة قمع جديدة بعد أحداث مثل انفجار ميناء رجائي، حيث تم استدعاء صحفيين للتحقيق من قبل وزارة الاستخبارات والحرس الثوري، وفقد نحو 150 صحفيا وظائفهم خلال فترة قصيرة.
محاكمات ودعاوى قضائية
رصد التقرير أن السلطات الإيرانية رفعت دعاوى قضائية ضد صحفيين أجروا تحقيقات أو نشروا محتوى ينتقد السياسات الحكومية، مثل قضية تقرير "زيادة المواليد بعيوب كروموزومية"، أو تصريحات الخبير البيئي إسماعيل كهرم حول تلوث الهواء وتأثير حرق المازوت.
وتشير المنظمة إلى أن هذه الإجراءات القضائية تأتي في إطار سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المعارضة، والحد من حرية التعبير في البلاد.
وأوضح التقرير أن من بين الصحفيين المعتقلين في إيران: سارمانلو، رئيس تحرير مجلة "بجوهش" الدولية، ورضا وليزاده، الصحفي السابق في "راديو فردا"، ومصطفى نعمتي من مدينة آبدانان.
وحذرت نقابة الصحفيين في طهران في 3 نوفمبر من موجة جديدة من التضييق على وسائل الإعلام، معتبرة الوضع "مقلقًا" للغاية، ما يعكس استمرار سياسة القمع المنهجية بحق الإعلاميين.











