منظمات حقوقية تحذّر من تجفيف إسرائيل للعمل الإغاثي في الأراضي الفلسطينية

منظمات حقوقية تحذّر من تجفيف إسرائيل للعمل الإغاثي في الأراضي الفلسطينية
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

أدانت 19 منظمة حقوقية إسرائيلية قرار حكومة بنيامين نتنياهو إلغاء تسجيل 37 منظمة إنسانية دولية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرة أن الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يهدد وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين الفلسطينيين، ويقوّض مبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي.

وبحسب البيان المشترك الصادر عن المنظمات الحقوقية، الخميس، بدأت الحكومة الإسرائيلية منذ الثلاثاء بإرسال إخطارات رسمية لعشرات المنظمات الدولية تُبلغها بإلغاء تراخيصها اعتباراً من يناير 2026، مع إلزامها بإنهاء أنشطتها بحلول مارس 2026.

وتذرعت السلطات الإسرائيلية بعدم استكمال “متطلبات التسجيل القانونية”، في حين اشترطت على بعض المنظمات تقديم قوائم بأسماء الموظفين الفلسطينيين لإخضاعهم لما سمته “فحصاً أمنياً”، وهو ما اعتبرته المنظمات إجراءً تعسفياً يعرّض العاملين للخطر.

تحذير من شلل الإغاثة 

أكدت المنظمات أن القرار يأتي في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية أعلى مستويات الاحتياج الإنساني منذ عقود، مشيرة إلى أن وصول المساعدات إلى غزة والضفة الغربية مقيد بشدة منذ أكتوبر 2023، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأوضحت أن الغذاء، والدواء، والمأوى، ومستلزمات النظافة ما زالت تتأخر أو تُمنع، ما يجعل أي تقليص إضافي في عمل المنظمات الدولية تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.

إنذار من الداخل الإسرائيلي

ضمّ البيان توقيع منظمات حقوقية بارزة، منها: بتسيلم، عدالة، جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، إلى جانب منظمات أخرى تُعنى بحرية التنقل، والتخطيط العمراني، والدفاع القانوني عن الأفراد.

شدّد البيان على أن إلغاء تسجيل 37 منظمة غير حكومية دولية، يقوّض العمل الإنساني القائم على الحياد والاستقلال، ويعرّض العاملين الإنسانيين والمجتمعات المحلية لمخاطر متزايدة، ويعرقل إيصال المساعدات بفعالية وشفافية.

وأكدت المنظمات أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، مُلزمة قانوناً بتوفير الإمدادات الأساسية للسكان المدنيين، لكنها “لا تكتفي بالتقصير في الوفاء بهذا الالتزام، بل تمنع الآخرين من سد هذه الفجوة”.

غزة نموذج للكارثة

في سياق متصل، حذّرت أطباء بلا حدود من أن عرقلة عملياتها ستكون لها عواقب وخيمة، موضحة أنها تدعم نحو 20% من إجمالي أسرّة المستشفيات في غزة، وتسهم في ولادة طفل واحد من كل ثلاثة أطفال في القطاع.

كما يذكّر القرار بسابقة حظر إسرائيل لعمل الأونروا، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة آنذاك ضربة قاسية للبنية الإنسانية في المنطقة.

يتزامن القرار مع تصاعد غير مسبوق في العنف الإسرائيلي، أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح في غزة منذ أكتوبر 2023، واستشهاد ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين في الضفة الغربية، واعتقال أكثر من 21 ألفاً، وتهجير عشرات الآلاف.

وتؤكد المنظمات أن تعطيل العمل الإنساني في هذا السياق يضاعف حجم الانتهاكات ويترك المدنيين دون حماية.

ويرى الموقعون أن القرار الإسرائيلي لا يُعد إجراءً إدارياً عادياً، بل سياسة ممنهجة لتجفيف مصادر الإغاثة، وتحميل المدنيين الفلسطينيين كلفة سياسية وأمنية باهظة، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية