رحلة الهروب من الفقر.. الثلوج تقتل شباباً أفغاناً قبل وصولهم إلى إيران

رحلة الهروب من الفقر.. الثلوج تقتل شباباً أفغاناً قبل وصولهم إلى إيران
أفغان يزورون قبر أحد ضحايا محاولة الهجرة

لم يكن حبيب الله قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره حين قرر خوض رحلة محفوفة بالموت، عابرًا القمم المثلجة بين أفغانستان وإيران، أملاً في العثور على عمل يخفف عن عائلته وطأة الفقر، لكن البرد القارس كان أسرع منه، فغلبه في إحدى ليالي ديسمبر الفائت، ليلقى حتفه بعيدًا عن منزله.

في قرية غنجان غربي أفغانستان، تجلس والدته ماه جان داخل منزل متواضع من الطوب اللبن، بلا كهرباء أو ماء، تستعيد لحظات الوداع الأخيرة. 

تقول بصوت متهدّج إن الفقر المدقع هو ما دفع ابنها للرحيل، إذ لم يكن في البيت ما يُؤكل ولا ما يُشعل للتدفئة، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الاثنين.

خيار واحد.. الرحيل

حاول حبيب الله العمل ماسحًا للأحذية، لكنه لم يكن يجني سوى القليل، بالكاد يكفي لقمة يوم. ويروي شقيقه غول أحمد أن الفتى كان مستعدًا لأي عمل، راعيًا أو عاملاً في متجر، لكنه لم يجد فرصة.. عندها قال لوالدته: “اتكلت على الله… سأذهب إلى إيران”.

إيران، التي يتحدث كثير من الأفغان لغتها، تمثل أملًا لآلاف الشبان الباحثين عن فرصة نجاة، وفي منتصف ديسمبر، أنقذت السلطات الإيرانية نحو 1600 مهاجر أفغاني كانوا معرضين للموت بسبب الأحوال الجوية، لكن آخرين لم يحالفهم الحظ.

وتفيد مصادر إيرانية بإعادة جثامين ما لا يقل عن 15 مهاجرًا أفغانيًا لقوا حتفهم بسبب البرد، فيما عُثر على جثث ثلاثة آخرين داخل الأراضي الأفغانية. يرقد حبيب الله اليوم في قبر بسيط من التراب والحصى، شاهدًا على رحلة لم تكتمل.

أزمة إنسانية أوسع

تقدّر الأمم المتحدة أن نحو 22 مليون شخص، أي قرابة نصف سكان أفغانستان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026. وتفاقمت الأزمة مع القيود الصارمة على عمل النساء، ونتائج عقود من الحرب، إضافة إلى زلازل مدمرة وجفاف متكرر.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن ملايين الأفغان عادوا إلى البلاد خلال فترة قصيرة، ما زاد الضغط على اقتصاد هش أصلًا. كثير من العائدين، بحسب شهاداتهم، يفكرون مجددًا في الهجرة بسبب انعدام الأمن الغذائي ونقص فرص العمل.

وتحذّر المنظمة من أن هذه الظروف تدفع الناس إلى سلوك طرق غير شرعية، شديدة الخطورة، خصوصًا في فصل الشتاء، حيث يتربص البرد القاتل وشبكات الاتجار بالبشر، ورغم تشديد السلطات الأفغانية إجراءاتها ضد المهربين، لا تزال المحاولات مستمرة.

الفقر أقسى من الخوف

قصة حبيب الله ليست استثناء؛ فهي تتكرر مع شبان آخرين، مثل عبد المجيد حيدري (25 عامًا)، الذي حاول عبور الحدود لتأمين دواء لابنه المريض بالقلب.. تاه مع رفاقه في العاصفة، نفد الحطب، وسقط تحت الثلج.. نُقل إلى مستشفى إيراني، لكنه فارق الحياة.

يقول شقيقه يونس بأسى: “غادرنا من شدة الفقر”.

وفي أفغانستان، حيث تضيق سبل العيش، يبدو أن الخطر في الطريق أهون، بالنسبة لكثيرين، من البقاء بلا أمل.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية