حملة الثلاثاء لا للإعدام تدخل أسبوعها 102 وتصاعد التوتر داخل المعتقلات الإيرانية
حملة الثلاثاء لا للإعدام تدخل أسبوعها 102 وتصاعد التوتر داخل المعتقلات الإيرانية
تشهد السجون الإيرانية حالة اضطراب متصاعدة مع اتساع رقعة الإضرابات والاحتجاجات داخل عدد متزايد من المعتقلات، في وقت تتزايد فيه أحكام الإعدام وتتدهور الأوضاع الإنسانية للمحتجزين.
وتعكس هذه التطورات تصاعدا حادا في التوتر بين السلطات من جهة والمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي من جهة أخرى، في ظل اتهامات متكررة بسياسات القمع وسوء المعاملة وحرمان السجناء من أبسط حقوقهم.
وذكرت وكالة أنباء المرأة الثلاثاء نقلا عن ناشطين حقوقيين داخل إيران وخارجها، فإن موجة الاحتجاجات الأخيرة داخل السجون تتزامن مع تحركات شعبية أوسع في الشارع الإيراني، ما يضع ملف السجناء والإعدامات في صدارة المشهد الحقوقي والسياسي مع بداية عام 2026.
حملة مستمرة منذ أكثر من عامين
لا تزال حملة “الثلاثاء لا للإعدام” مستمرة في أسبوعها 102، بالتوازي مع دخول حملة الإضراب عن الطعام المرتبطة بالشعار نفسه أسبوعها الثاني بعد المئة، ويشارك في هذه الحملة سجناء سياسيون وسجناء رأي في عدد كبير من المعتقلات، في خطوة احتجاجية طويلة الأمد تهدف إلى لفت الأنظار إلى اتساع استخدام عقوبة الإعدام في إيران، خاصة بحق المعارضين السياسيين.
وبحسب بيانات صادرة عن المشاركين في الحملة، فإن السلطات الإيرانية أعدمت منذ انطلاقها أكثر من 2200 شخص شنقا، من بينهم 19 سجين رأي، وهو رقم وصفه الناشطون بأنه يعكس تصعيدا غير مسبوق في استخدام الإعدام كأداة للترهيب السياسي.
تصاعد الإعدامات وأحكام جديدة
في بيان صدر عن المشاركين في الحملة المناهضة للإعدام، أشار السجناء إلى أن هذا الأسبوع شهد صدور حكم بالإعدام بحق السجين السياسي سيد محمد موسوي من شادكان، المحتجز في سجن شيبان بمدينة الأهواز، وأوضح البيان أن هذا الحكم يضع موسوي ضمن قائمة عشرات السجناء السياسيين الذين يواجهون خطر الموت في أي لحظة، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة واستمرار الضغوط الأمنية والقضائية.
وأضاف البيان أن السلطات أعدمت مؤخرا 167 شخصا، من بينهم امرأة، ما يزيد من المخاوف الحقوقية بشأن وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام، خصوصا في ظل غياب الشفافية حول ملفات القضايا وأوضاع المحاكمات.
احتجاجات شعبية متزامنة
تأتي هذه التطورات داخل السجون بالتزامن مع احتجاجات شعبية اندلعت في 28 ديسمبر 2025 ودخلت يومها العاشر، بحسب ما أفاد به نشطاء، وتشير التقديرات إلى اعتقال أكثر من 1200 شخص منذ بداية الاحتجاجات، إضافة إلى مقتل ما يقارب 30 متظاهرا وإصابة العشرات، في ظل استخدام القوات الأمنية وسائل قمع عنيفة لتفريق المتظاهرين.
وأوضح بيان الحملة أن الشعب الإيراني يواصل احتجاجاته ومظاهراته وإضراباته رفضا للأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية، مشيرا إلى أن المطلب الرئيسي للمتظاهرين هو تغيير الحكومة الحالية التي يتهمونها بقمع المجتمع وانتهاك حقوقه على مدى 47 عاما.
رسائل تضامن من داخل السجون
أكد المشاركون في حملة الثلاثاء لا للإعدام تضامنهم الكامل مع المحتجين في الشارع، معلنين وقوفهم إلى جانب ما وصفوه بالشعب المحب للحرية، وشدد البيان على أن إطلاق النار المباشر على الشباب واعتقال الطلاب وتعذيب المتظاهرين وانتزاع الاعترافات القسرية لن ينجح في إسكات صوت العدالة.
وأشار البيان إلى أن هذه النضالات، رغم كلفتها الباهظة، تمثل مسارا طويلا نحو الحرية والمساواة والديمقراطية، مؤكدا أن نهاية سنوات الديكتاتورية لا بد أن تكون تحقيق دولة تحترم حقوق الإنسان وكرامة مواطنيها.
إضرابات واسعة في عدة سجون
أعلن المشاركون في الحملة، اليوم الثلاثاء، دخولهم في إضراب عن الطعام داخل عدد كبير من السجون الإيرانية، وشملت قائمة السجون المشاركة سجن إيفين في جناحي الرجال والنساء، وسجن قزل حصار في الوحدات 2 و3 و4، وسجن كرج المركزي، وسجن فردس في كرج، وسجن طهران الكبرى، وسجن قرتشك، إضافة إلى سجون أخرى في مناطق مختلفة من البلاد.
ويقول نشطاء إن اتساع رقعة الإضرابات يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين السجناء، كما يعكس حالة يأس متزايدة من الاستجابة الرسمية لمطالبهم، في ظل استمرار تنفيذ الإعدامات وتدهور الظروف الصحية والمعيشية داخل المعتقلات.
أوضاع إنسانية متدهورة
تشير تقارير حقوقية إلى أن السجون الإيرانية تعاني من اكتظاظ شديد ونقص في الرعاية الصحية، إضافة إلى انتشار سوء التغذية وحرمان السجناء من العلاج، خصوصا أولئك المشاركين في الإضرابات الطويلة عن الطعام، ويحذر أطباء وناشطون من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى خسائر بشرية داخل السجون، في حال غياب أي تدخل عاجل.
كما تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن العديد من السجناء السياسيين حرموا من التواصل المنتظم مع عائلاتهم أو مع محامين مستقلين، ما يزيد من عزلتهم ويعمق معاناتهم النفسية.
تعد إيران من أكثر الدول تنفيذا لأحكام الإعدام في العالم، وفقا لتقارير دولية، حيث تستخدم هذه العقوبة في قضايا تتعلق بالجرائم الجنائية وكذلك في ملفات سياسية وأمنية، وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الانتقادات الدولية لسجل طهران الحقوقي، خاصة بعد موجات احتجاج واسعة شهدتها البلاد منذ عام 2019، تخللتها حملات اعتقال جماعية وأحكام قاسية بحق متظاهرين ونشطاء.
وتكتسب حملة الثلاثاء لا للإعدام أهمية خاصة لكونها واحدة من أطول الحملات الاحتجاجية المستمرة داخل السجون الإيرانية، إذ تحولت إلى رمز لمعارضة الإعدام وسياسات القمع، وربطت بين نضال السجناء داخل المعتقلات والحراك الشعبي في الشارع، ومع دخول عام 2026، يبدو أن ملف الإعدامات والسجون سيبقى أحد أبرز بؤر التوتر في إيران، في ظل غياب مؤشرات على تراجع السلطات عن سياساتها أو فتح مسار إصلاح حقيقي يخفف من حدة الأزمة الحقوقية المتفاقمة.











