منظمات حقوقية تتهم لندن بتقويض الحريات العامة بقوانين قمعية

منظمات حقوقية تتهم لندن بتقويض الحريات العامة بقوانين قمعية
مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا- أرشيف

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحق في الاحتجاج في المملكة المتحدة يتعرض لهجوم متواصل، نتيجة اعتماد تدابير وصفتها بالقمعية، شددت تدريجياً الشروط والعقوبات المفروضة على الاحتجاجات السلمية، ما يهدد أحد أبرز ركائز الحريات العامة في البلاد.

وأفادت وكالة “فرانس برس”، اليوم الخميس، بأن المنظمة أوضحت أن السلطات البريطانية فرضت قيوداً اعتبرتها معادية للمبادئ الديمقراطية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تنتهك التزامات المملكة المتحدة الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتحد من قدرة المواطنين على التعبير السلمي عن آرائهم في الفضاء العام.

وأكدت مديرة هيومن رايتس ووتش في المملكة المتحدة ياسمين أحمد أن البلاد تشهد تراجعاً مقلقاً في الحقوق الديمقراطية الأساسية، داعية إلى وقف هذا المسار الذي يقوض حرية التعبير والتجمع، ويضعف الثقة بين المجتمع المدني والسلطات.

قوانين موروثة

وانتقدت المنظمة حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر لعدم إلغائها قانونين أقرتهما حكومات المحافظين في عامي 2022 و2023، واللذين خففا معايير تعريف الإخلال بالنظام العام، ما يسهل عمليات التوقيف، كما سمحا بتوقيفات وقائية قبل وقوع الاحتجاجات.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن إقرار هذه القوانين جاء في سياق تصاعد تحركات مجموعات بيئية بارزة، مثل إكستنكشن ريبيليين وجاست ستوب أويل، ما دفع السلطات إلى تبني أدوات قانونية أكثر تشدداً لمواجهة هذه التحركات.

وأعربت المنظمة عن قلقها من القيود الإضافية المقترحة في مشروع قانون الجريمة والشرطة الذي يخضع حالياً لمراجعة البرلمان، والذي يتضمن إجراءات تستهدف المتظاهرين الذين يخفون وجوههم، إضافة إلى فرض قيود على التجمعات أمام أماكن العبادة.

كما نددت المنظمة بما وصفته بالاستخدام غير المسبوق لتشريعات مكافحة الإرهاب في بريطانيا لاستهداف وتجريم الاحتجاجات السلمية، معتبرة أن هذا النهج يشكل سابقة خطرة في التعامل مع العمل الاحتجاجي.

حظر "بالستاين أكشن"

وفي هذا السياق لفت التقرير إلى قرار الحكومة في تموز يوليو الماضي بحظر مجموعة بالستاين أكشن المؤيدة للفلسطينيين وتصنيفها منظمة إرهابية عقب تخريب قاعدة جوية، وهو قرار أدى لاحقاً إلى توقيف أكثر من 2300 شخص شاركوا في الاحتجاج عليه.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المملكة المتحدة نقاشاً واسعاً حول حدود الأمن وحرية التعبير، مع تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالقضايا البيئية والسياسية والدولية. 

وتؤكد منظمات حقوقية أن توسيع صلاحيات الشرطة واستخدام قوانين استثنائية يهددان التقاليد الديمقراطية الراسخة في البلاد، في حين تدافع الحكومة عن هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لحماية النظام العام والأمن الوطني.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية