يوم الملوثين.. أغنى 1% استنفدوا حصتهم من انبعاثات 2026 في عشرة أيام فقط

يوم الملوثين.. أغنى 1% استنفدوا حصتهم من انبعاثات 2026 في عشرة أيام فقط
تلوث في البحر - أرشيف

أطلقت منظمة أوكسفام شرارة جدل حقوقي واسع بإعلانها أن أغنى 1% من سكان العالم استنفدوا حصتهم العادلة من انبعاثات الكربون لعام 2026 في غضون عشرة أيام فقط من بداية العام، وهو اليوم الذي تصفه المنظمة بـ"يوم الملوثين".

وتُضيف المنظمة في تحليلها المنشور بتاريخ 9 يناير 2026 أن أغنى 0.1% من السكان استنفدوا ميزانيتهم السنوية من الكربون في 3 يناير، أي بعد ثلاثة أيام فقط من بداية السنة، وهو ما يُعبِّر عن سرعة استهلاكٍ لما يفترض أنه ميزانية كربونية تضمن بقاء الاحترار العالمي ضمن نطاق 1.5 درجة مئوية، وهو الهدف المحدد بموجب اتفاق باريس لعام 2015.

ومن جانبها، أبرزت صحيفة "الغارديان" الحدث ذاته، مؤكدةً أن أسوأ آثار هذه الانبعاثات ستطول الفئات التي لم تُساهم إلا بأقل حد في التسبب بأزمة المناخ، ومن بينهم سكان البلدان منخفضة الدخل الأكثر تضررًا من التغيّر المناخي، والشعوب الأصلية، والنساء والفتيات.

وتُحذّر أوكسفام من أن انبعاثات أغنى 1% في عام واحد فقط ستتسبب في وفاة ما يُقدَّر بنحو 1.3 مليون شخص بسبب الحرارة بحلول نهاية القرن، في حين تُلحق عقود من الاستهلاك المفرط للانبعاثات أضرارًا اقتصادية جسيمة بالدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط الأدنى، وقد تصل قيمتها إلى 44 تريليون دولار بحلول عام 2050.

وتُضيف المنظمة أن البقاء ضمن سقف 1.5 درجة مئوية يستدعي خفض انبعاثات أغنى 1% بنسبة تصل إلى 97% بحلول عام 2030، وهو ما يجعل الفجوة الكربونية فجوة حقوقية قبل أن تكون بيئية، باعتبار أن الطرف الذي لا يملك أدوات التكيّف هو الأكثر تحملاً للتكلفة.

تزايد انبعاثات الكربون

تُسجِّل "الغارديان" مثالًا محليًا من المملكة المتحدة لتوضيح حجم الفارق، إذ ينتج أغنى 1% من سكان بريطانيا في ثمانية أيام من انبعاثات الكربون أكثر مما يستهلكه أفقر 50% خلال عام كامل، وهو ما يمنح المدخل الحقوقي بعدًا طبقيًا واضحًا.

وتؤكد أوكسفام هذا الاتجاه ببياناتها التي تُظهر أن كل ملياردير يمتلك محفظة استثمارية في شركات تُنتج 1.9 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بما يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لـ400 ألف سيارة تعمل بالبنزين.

وتعتمد أوكسفام على تقسيم ميزانية الكربون للفرد استنادًا إلى تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2024 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والذي يُقدّر متوسط الانبعاثات المتوافقة مع هدف 1.5 درجة مئوية بنحو 24 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي ما يُعادل تقريبًا 17.8 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون.

ومع توقع الأمم المتحدة وصول عدد السكان إلى 8.5 مليار نسمة في عام 2030، تُقسّم أوكسفام هذا الحد بالتساوي للحصول على ميزانية كربون للفرد تبلغ 2.1 طن سنويًا.

وتُظهر أحدث أبحاث المنظمة باستخدام بيانات معهد ستوكهولم للبيئة أن أغنى 1% يُصدرون 75.1 طنًا من ثاني أكسيد الكربون للفرد سنويًا (بيانات 2023)، أو 0.206 طن يوميًا، وهو ما يجعل 10.2 أيام كافية لاستهلاك ميزانية 2.1 طن.

وتُقدّم أوكسفام في تقريرها "نهب المناخ: كيف تُورِّط قلة من الأقوياء العالم في كارثة" مقارنة أخرى تظهر أن فردًا من أغنى 0.1% يُنتج في يوم واحد تلوثًا كربونيًا أكثر مما يُصدره أفقر 50% في عام كامل، ولو أصدر الجميع انبعاثات مثل أغنى 0.1% لاستُنفدت ميزانية الكربون في أقل من ثلاثة أسابيع.

وتُكمل المنظمة الصورة بتقرير "كوكب لأغنى 99%" الذي يُظهر أن انبعاثات أغنى 1% في عام 2019 كانت كافية للتسبب في 1.3 مليون وفاة بسبب الحرارة.

مساءلة الملوثين

تُحيل أوكسفام مسؤولية الواقع الراهن إلى نفوذ الأثرياء والشركات الكبرى، مؤكدةً أن الأفراد والشركات الأكثر ثراءً يتمتعون بسلطة غير متناسبة، وتُشير المنظمة إلى أن عدد جماعات الضغط من شركات الوقود الأحفوري التي حضرت قمة مؤتمر الأطراف الأخيرة في البرازيل بلغ 1600 شخص، وهو عدد يفوق أي وفد آخر باستثناء وفد الدولة المضيفة.

وتُصرح مسؤولة سياسات المناخ، نافكوت دابي، بأن الاستهداف المباشر لأصحاب الثروات الطائلة يُعد "طريقًا واضحًا وبسيطًا" لخفض الانبعاثات ومعالجة عدم المساواة.

وتُضيف دابي أن النفوذ والثروة الهائلة قد مكّنت الأثرياء من ممارسة تأثير غير عادل على صنع السياسات وإضعاف مفاوضات المناخ.

وتدعو المنظمة الحكومات إلى محاسبة الملوثين الأثرياء عبر زيادة الضرائب على دخل وثروة أصحاب الثروات الفاحشة، ودعم مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة للتعاون الضريبي الدولي لإرساء نظام عالمي أكثر عدلاً. 

كما تُوصي المنظمة بفرض ضرائب على الأرباح الزائدة لشركات الوقود الأحفوري، مؤكدةً أن ضريبة على 585 شركة نفط وغاز وفحم قد تجمع 400 مليار دولار في عامها الأول، وهو ما يُعادل تكلفة الأضرار المناخية في دول الجنوب.

ضرائب على الأرباح

تُقدّم ورقة "كيفية زيادة الضرائب على أرباح الوقود الأحفوري" مقترحًا آخر بفرض ضرائب على الأرباح الفائضة في القطاعات الأخرى، مع توقع بإيرادات تصل إلى تريليون دولار في عامها الأول.

وتُكمِل الغارديان المشهد عبر تصريح مستشارة العدالة المناخية بيث جون التي تنتقد إهدار فرص متكررة في المملكة المتحدة لإلزام الأثرياء بدفع حصتهم العادلة، معتبرةً فرض الضرائب على شركات الطائرات الخاصة وشركات النفط والغاز بداية واضحة لتوفير التمويل اللازم لانتقال عادل ومستدام.

وتُدرج أوكسفام المسألة رسميًا داخل الإطار القانوني الدولي، مُذكِّرةً بأن محكمة العدل الدولية أكدت التزام الدول قانونيًا بخفض الانبعاثات بما يكفي لحماية الحقوق العالمية في الحياة والغذاء والصحة والبيئة النظيفة.

وتُسجِّل المنظمة في تقرير "عدم المساواة المناخية يقتل" أن انبعاثات استهلاك أغنى 1% على مدى أربعة عقود (1990–2030) تُلحق ضررًا اقتصاديًا صافيًا بالدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط الأدنى، مع خسائر تُقدّر بـ44 تريليون دولار بحلول 2050، في حين تتحمل الفئات الأقل مساهمة في التسبب بالأزمة نصيبًا أكبر من الأذى، بما في ذلك النساء والفتيات والشعوب الأصلية والمجتمعات الأشد هشاشة.

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية