بحضور نسائي بارز.. احتجاجات إيران تتحوّل إلى معركة حقوق وكرامة إنسانية

بحضور نسائي بارز.. احتجاجات إيران تتحوّل إلى معركة حقوق وكرامة إنسانية
احتجاجات في إيران- أرشيف

تشهد إيران موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن، عكست عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها البلاد، وأظهرت استمرار فجوة الثقة بين الشارع والسلطة. 

وانطلقت هذه التحركات بدايةً من مطالب معيشية مباشرة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن مطالب أوسع تتعلق بالحقوق المدنية والحريات العامة، في مشهد بات مألوفًا في تاريخ الاحتجاج الإيراني خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء المرأة"، اليوم الثلاثاء.

وفاقم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة، إلى جانب تفشي البطالة وتراجع القدرة الشرائية، من معاناة شرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا فئة الشباب. 

ودفع هذا الواقع آلاف المواطنين إلى النزول إلى الشوارع، معبرين عن شعور متزايد بالعجز وفقدان الأمل، ويقول محتجون إنهم لم يعودوا قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ولا يرون أفقًا واضحًا لمستقبل أفضل لهم أو لأبنائهم، في ظل سياسات اقتصادية يرونها غير عادلة وغير فعالة.

قيود اجتماعية واحتقان

ترافقت الأزمة الاقتصادية مع قيود اجتماعية وثقافية مشددة، ورقابة صارمة على نمط الحياة، وتضييق مستمر على الحريات المدنية. 

ويرى كثير من المتظاهرين أن غياب قنوات التعبير السلمي وضعف الاستجابة الرسمية للمطالب الشعبية جعلا الشارع الوسيلة الوحيدة لإيصال أصواتهم، بعد سنوات من الشعور بالتهميش والإقصاء عن المشاركة في الشأن العام.

وبرز دور المرأة بشكل لافت في الاحتجاجات الأخيرة، حيث تقدمت النساء الصفوف، رافعات مطالب تتجاوز الاقتصاد إلى الكرامة الإنسانية وحرية الاختيار والمساواة. 

وأضفى هذا الحضور النسائي بُعدًا رمزيًا قويًا، جعل الاحتجاجات أقرب إلى حركة حقوقية شاملة، تعكس تراكمًا طويلًا من الغضب تجاه قوانين وسياسات تمييزية حدّت من أدوار النساء في المجتمع.

قمع ومخاوف حقوقية

قابلت السلطات هذه التحركات بحملة قمع شملت اعتقالات واسعة، واستخدام القوة ضد المتظاهرين، وفرض قيود مشددة على الإنترنت ووسائل الإعلام. 

وأثار ذلك مخاوف جدية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وسط تحذيرات من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تعميق الأزمة بدل احتوائها، إذ لم تنجح حتى الآن في إنهاء حالة السخط الشعبي.

وتجاوزت أصداء الاحتجاجات الداخل الإيراني، لتلقى تعاطفًا إقليميًا، خصوصًا من نساء أفغانستان اللائي رأين فيها انعكاسًا لمعاناتهن الخاصة. 

وتقول الناشطة الأفغانية، شكرية نوابي، إن ما يجري في إيران “ليس حدثًا عابرًا، بل تعبير عن ألم مشترك تعيشه نساء المنطقة”، معتبرة أن شجاعة النساء الإيرانيات تمنح الأمل لنساء أفغانستان في استمرار النضال رغم القمع.

دعوات لاحترام الحقوق

تكشف هذه الاحتجاجات أن مطالب الشارع الإيراني لم تعد تقتصر على تحسين الظروف المعيشية، بل تمتد إلى تغييرات جذرية في أسلوب الحكم واحترام الحقوق المدنية وإنهاء القمع. 

وفي هذا السياق، يكتسب التضامن بين النساء الإيرانيات والأفغانيات بُعدًا إنسانيًا وحقوقيًا خاصًا، يؤكد أن المعاناة المشتركة قادرة على كسر الحدود، حتى في أكثر الظروف قسوة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية