مجلس السلام.. الإمارات تقبل دعوة ترامب وتعلن التزامها بدعم جهود الاستقرار وتسوية النزاعات
مجلس السلام.. الإمارات تقبل دعوة ترامب وتعلن التزامها بدعم جهود الاستقرار وتسوية النزاعات
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً انضمامها إلى مجلس السلام المقترح حديثاً من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة سياسية لافتة تعكس توجهاً إماراتياً متواصلاً نحو دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى تسوية النزاعات وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وجاء الإعلان ليضع الإمارات في صدارة الدول التي صادقت علناً على المبادرة، وسط تباين واضح في مواقف دولية أخرى ما زالت تتعامل بحذر مع تفاصيل المشروع وأبعاده المستقبلية.
وذكرت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان صدر، اليوم الثلاثاء، أن رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل رسمياً دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى مجلس السلام، مؤكدة أن هذه الخطوة تجسد استعداد الإمارات للإسهام الفعال في مهام المجلس دعماً لتعزيز التعاون والاستقرار والازدهار للجميع، في إشارة واضحة إلى انخراط سياسي ودبلوماسي مباشر في أحدث مساعي واشنطن لإدارة الصراعات الدولية، وعلى رأسها الصراع في قطاع غزة، وفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
موقف إماراتي داعم للمبادرة
أكد البيان الإماراتي أن الإمارات تنظر إلى مجلس السلام بوصفه إطاراً دولياً يمكن أن يسهم في احتواء النزاعات ودفع الحلول السياسية، مشدداً على أن الدولة ستواصل نهجها القائم على دعم الحوار والعمل متعدد الأطراف، ويعكس هذا الموقف انسجام السياسة الخارجية الإماراتية مع المبادرات التي ترى فيها فرصة لتعزيز الأمن الإقليمي وتخفيف حدة التوترات الممتدة في المنطقة.
وجاء الإعلان في توقيت حساس، إذ تتفاعل حكومات عدة حول العالم بحذر مع خطة ترامب التي تهدف في مرحلتها الأولى إلى التعامل مع أزمة غزة، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل نزاعات أخرى ذات طابع إقليمي ودولي.
وفي سياق متصل، رحبت وزيرة دولة الإمارات لشؤون التعاون الدولي في وقت سابق بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وبالتشكيل الرسمي للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة أُنشئت استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، وأكدت أن هذه الخطوات تمثل تطوراً مهماً في مسار إدارة الأوضاع الإنسانية والسياسية في القطاع الذي يعاني منذ سنوات من أزمات متراكمة.
وثمّنت الوزيرة إعلان الرئيس الأمريكي عن مجلس السلام، معتبرة إياه إطاراً داعماً لترسيخ الاستقرار ودفع المسار السياسي قدماً، مشيدة بالجهود القيادية التي بذلها ترامب في هذا السياق، إضافة إلى الدور الذي قامت به كل من دولة قطر وجمهورية مصر العربية والجمهورية التركية في دعم مسار السلام وتعزيز فرص الأمن والاستقرار في المنطقة.
دور إماراتي فاعل
أعربت وزيرة الدولة الإماراتية عن اعتزازها بتعيينها عضواً في مجلس غزة التنفيذي، مؤكدة أن هذا التعيين يعكس الثقة الدولية بدور دولة الإمارات ونهجها الثابت في دعم السلام وتحويل التحديات الإنسانية والسياسية إلى فرص حقيقية لشعب غزة ولشعوب المنطقة.
وأضافت أن دولة الإمارات تؤمن بأن تحقيق سلام دائم يتطلب تضافر الجهود الدولية وإدارة شؤون قطاع غزة بكفاءة، ما يضمن الحقوق المشروعة والتطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني، ويسهم في تعزيز الاستقرار ودعم المسار السياسي وصولاً إلى مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.
كما شددت على أهمية البناء على ما تحقق ضمن خطة السلام في قطاع غزة، والعمل الجاد على استئناف عملية سياسية شاملة تفضي إلى حل الدولتين، باعتباره الإطار القادر على تحقيق تسوية عادلة ودائمة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تفاعل دولي مع المبادرة
وأظهرت نسخة من رسالة الدعوة ومسودة ميثاق مجلس السلام، بحسب وكالة رويترز، أن موافقة أبو ظبي جاءت في وقت لا تزال فيه مواقف دولية عدة غير محسومة تجاه المبادرة، فقد قدم بعض القادة ردوداً وُصفت بالغامضة أو المشروطة، في انتظار مزيد من التوضيحات حول آليات عمل المجلس وصلاحياته.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن بلادها مستعدة للقيام بدورها، دون إعلان التزام صريح بالانضمام، في حين صرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن أوتاوا وافقت من حيث المبدأ، لكنها تنتظر تفاصيل إضافية قبل اتخاذ قرار نهائي.
وأثار إدراج ميثاق المجلس ضمن رسالة الدعوة مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية التي أعربت عن قلقها من أن يؤدي إنشاء مجلس السلام بصيغته المقترحة إلى تقويض دور الأمم المتحدة، في ظل انتقادات سابقة وجهها ترامب للمنظمة الدولية، متهماً إياها بعدم دعم جهوده لإنهاء الصراعات حول العالم.
ووفقاً لما ورد في الرسالة، فإن مجلس السلام سيرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدى الحياة، في حين ستقتصر مدة عضوية الدول المشاركة على 3 سنوات، ما لم تدفع كل دولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وقد أثار هذا البند تحديداً تساؤلات واسعة حول طبيعة المجلس، واستقلاليته، وآليات اتخاذ القرار داخله.
دعم وترقب دولي
يرى مراقبون أن انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة المبكر إلى المجلس يمنح المبادرة زخماً سياسياً مهماً، ويعزز فرص تحولها إلى منصة دولية فاعلة، وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خاصة في الملف الفلسطيني.
وتؤكد الإمارات من خلال هذه الخطوة أنها ماضية في تبني سياسة خارجية نشطة، تقوم على الانخراط في المبادرات الدولية الكبرى، والسعي إلى لعب دور وسيط وداعم للاستقرار، مستندة إلى علاقاتها الواسعة وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف.
يأتي إطلاق مجلس السلام المقترح في سياق دولي يتسم بتصاعد النزاعات المسلحة وتراجع فعالية الآليات التقليدية لحل الأزمات، وتعد أزمة غزة إحدى أكثر القضايا إلحاحاً على الأجندة الدولية، في ظل تداعيات إنسانية واسعة وضغوط سياسية متزايدة لإيجاد إطار جديد لإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة إطلاق المسار السياسي.
ومنذ سنوات، تسعى دولة الإمارات إلى لعب دور محوري في دعم جهود السلام، سواء عبر المساعدات الإنسانية أو المبادرات الدبلوماسية، أو من خلال المشاركة في أطر دولية متعددة، ويعكس انضمامها إلى مجلس السلام المقترح استمرار هذا النهج، في وقت لا تزال فيه ملامح المبادرة قيد التشكل، وسط ترقب دولي لمدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في ملفات الصراع المزمنة.










