خوفاً من "رصاصة الرحمة".. متظاهر إيراني مصاب يختبئ داخل كيس للموتى 3 أيام

خوفاً من "رصاصة الرحمة".. متظاهر إيراني مصاب يختبئ داخل كيس للموتى 3 أيام
جثامين في الشوارع

كشف “مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران” (IHRDC) عن واقعة صادمة تعكس حجم القمع الذي يواجهه المتظاهرون في البلاد، إذ أفاد بأن متظاهراً جريحاً ظل بلا حراك لمدة ثلاثة أيام كاملة داخل كيس بلاستيكي مخصص لنقل الجثث، خوفاً من تعرضه لما وصفه التقرير بـ“رصاصة الرحمة” على يد القوات الأمنية. 

وأوضح المركز أن الحادثة وقعت في منطقة كهريزك المعروفة بارتباط اسمها بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال السنوات الماضية، في سياق الاحتجاجات التي شهدتها إيران، بحسب ما ذكرت "إيران إنترناشيونال"، اليوم الأربعاء.

وأشار التقرير إلى أن المتظاهر أصيب بطلقات نارية خلال تفريق احتجاجات، قبل أن يُترك بين الجثث، في مشهد يعكس -وفق توصيف المركز- مستوى خطراً من التعامل الأمني مع المصابين. 

واعتبر أن مجرد اضطرار إنسان جريح إلى التظاهر بالموت لعدة أيام للبقاء على قيد الحياة يمثل دلالة صارخة على مناخ الخوف الذي يسيطر على الشارع الإيراني.

رحلة بحث مضنية

أوضح التقرير أن عائلة المتظاهر بدأت رحلة بحث مضنية استمرت ثلاثة أيام متواصلة، تنقلت خلالها بين المستشفيات والمراكز الأمنية والمشارح، دون الحصول على أي معلومات واضحة عن مصير ابنها. 

وذكر أن العائلة انتهى بها المطاف في منطقة كهريزك، حيث اضطرت للبحث بين أكوام من الجثث في ظروف نفسية وإنسانية بالغة القسوة.

وخلافاً للتوقعات الأولية للعائلة التي كانت تخشى الأسوأ، عثروا على ابنهم حياً داخل كيس مخصص للجثث، رغم إصاباته البالغة وحالته الصحية الحرجة. 

وأشار المركز إلى أن المتظاهر بقي طول تلك الأيام الثلاثة دون طعام أو ماء، متظاهراً بالموت لتجنب التصفية، في وقت كان ينزف فيه ويصارع الألم والخوف في آن واحد.

وأكد التقرير أن العائلة تمكنت في النهاية من إخراج ابنها من الموقع ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في نهاية نادرة لقصة غالباً ما تنتهي، بحسب وصف المركز، بفقدان الحياة أو الاختفاء القسري.

سياق أوسع للانتهاكات

اعتبر مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران أن هذه الرواية، رغم نهايتها الاستثنائية بالنجاة، تقدم صورة صادمة عن آليات قمع الاحتجاجات، وكيفية التعامل مع الجرحى، وحجم المعاناة التي تواجهها العائلات في سعيها لمعرفة مصير أبنائها. 

وأوضح أن الكثير من الأسر يُجبر على التنقل بين المستشفيات والمشارح والمراكز الأمنية، في ظل غياب الشفافية والخوف من الانتقام.

وأشار المركز إلى أن توثيق مثل هذه الحالات يواجه صعوبات كبيرة، مؤكداً تعذر التحقق المستقل من تفاصيل الرواية حتى الآن، بسبب استمرار قطع خدمات الإنترنت وفرض قيود مشددة على تدفق المعلومات. 

عمل المنظمات الحقوقية

شدد المركز على أن هذه الظروف تعوق عمل المنظمات الحقوقية، وتحد من قدرة المجتمع الدولي على الاطلاع على حقيقة ما يجري داخل إيران.

وشدد التقرير في ختامه على أن القصة، حتى مع عدم التحقق المستقل منها، تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات الجسيمة، داعياً إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة، وضمان حماية الجرحى والمتظاهرين، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان، في ظل استمرار القمع وتضييق الخناق على الأصوات المعارضة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية