أثارت مخاوف تربوية وحقوقية.. ميليشيا الحوثي تقدم دورات فكرية للأطفال في صنعاء
أثارت مخاوف تربوية وحقوقية.. ميليشيا الحوثي تقدم دورات فكرية للأطفال في صنعاء
كشفت وثيقة رسمية صادرة عمّا يُسمّى «وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي» التابعة لميليشيا الحوثيين في صنعاء عن توجيهات بتنفيذ المستوى الثاني مما أُطلق عليه اسم «دورات طوفان الأقصى» في المدارس الثانوية الواقعة ضمن مناطق سيطرتها، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط التربوية والحقوقية اليمنية.
وأظهرت الوثيقة التي جرى تداولها أخيراً أن هذه الدورات لا تحمل أي مضمون تعليمي أكاديمي، بل تتضمن توجيهات ذات طابع تعبوي وعسكري، تُقحم المدارس في مسار يتناقض مع دورها المدني والتعليمي، بحسب ما ذكرت وكالة JINHA"، اليوم الأربعاء.
وأوضحت الوثيقة أن الدورات تبدأ بمحاضرات عقائدية مكثفة تمجّد الحرب وتربط الصراع المحلي بسرديات دينية وسياسية، قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة تشمل تدريبات شبه عسكرية، تركز على الانضباط والطاعة، إضافة إلى التعريف باستخدام السلاح الخفيف، نظرياً وعملياً في بعض الحالات.
وبرّرت الجهات المشرفة هذه الأنشطة بأنها تأتي «انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني» و«إسهاماً في طوفان الأقصى»، وهو ما عده مراقبون توظيفاً سياسياً لقضية إنسانية لتبرير عسكرة التعليم.
تهدد العملية التعليمية
تنسف هذه الأنشطة، بحسب مختصين، ما تبقى من مضمون العملية التعليمية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، إذ تضع الطلاب أمام خيارين كلاهما قاسٍ؛ إما الالتحاق بهذه الدورات ذات الطابع العسكري، أو التعرض للضغط والحرمان من حقوقهم الدراسية.
ويُعد هذا الواقع، وفق تربويين، من أخطر التهديدات لدور المدرسة بوصفها مؤسسة مدنية محايدة، يفترض أن تكون مساحة للتعليم والمعرفة، لا ساحة للتعبئة الأيديولوجية والتجنيد غير المباشر.
وتحذر منظمات حقوقية من أن فرض مثل هذه الدورات يفتح الباب واسعاً أمام استغلال الأطفال والزج بهم في مسارات خطرة، خاصة في ظل غياب أي آليات رقابة مستقلة، وتقييد الحريات العامة، واستخدام التعليم أداة للضغط السياسي والاجتماعي على الأسر.
تصاعد تجنيد الأطفال
تعزز هذه المخاوف ما كشفه تقرير صادر عن فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي المعني باليمن، إذ وثّق تجنيد 214 طفلاً دون سن 18 عاماً في مناطق سيطرة الحوثيين، خلال الفترة الممتدة من أواخر يونيو 2024 وحتى أغسطس 2025.
وأوضح التقرير أن عمليات التجنيد لا تعتمد فقط على الإغراءات المالية، بل تشمل الإكراه المباشر، والضغط الاجتماعي، والحرمان من الحقوق الأساسية، ما يجعل الأطفال وأسرهم عرضة للابتزاز.
وبيّن التقرير أن غالبية عمليات التجنيد تركزت في محافظات صنعاء وعمران وحجة والبيضاء وذمار، مشيراً إلى أن أطفالاً رفضوا المشاركة في دورات سابقة أو فرّوا منها حُرموا من شهادات التعليم الأساسي، في حين تعرضت أسرهم للضغط وحرمانها من المساعدات الإنسانية، ومنها السلال الغذائية وغاز الطهي.
دفعات من المجندين الأطفال
أكد التقرير أن أطفالاً في سن العاشرة خضعوا لدورات أيديولوجية استمرت نحو 40 يوماً، في حين تلقى أطفال تراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً تدريبات عسكرية امتدت إلى 45 يوماً، قبل نشرهم في جبهات القتال أو تكليفهم بمهام خطرة، مثل التصوير الدعائي وأعمال التمويه وزرع الألغام.
ووفقاً للتقرير ذاته، جرى تخريج ثماني دفعات من المجندين الأطفال، ضمت كل دفعة نحو سبعة آلاف طفل، في مؤشر خطر على اتساع نطاق الظاهرة، وتحول التعليم إلى بوابة لتغذية الصراع المسلح على حساب مستقبل أجيال كاملة.











