بين الرصاص والخوف.. شهادات تكشف العنف والقمع في إيران

بين الرصاص والخوف.. شهادات تكشف العنف والقمع في إيران
احتجاجات إيران- أرشيف

شهدت إيران موجة احتجاجات واسعة منذ 28 ديسمبر الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وسرعان ما توسعت الاحتجاجات لتشمل مختلف المدن بحلول 8 يناير، ما شكّل أكبر تحدٍ للنظام الإيراني منذ عقود، وروى المهندس البالغ 45 عاما، والذي اختار الاسم المستعار فرهاد، كيف واجه هو ومئات المدنيين رصاص قوات الأمن الذي استهدف المحتجين من كل حدب وصوب، وسط خوف دائم من الاعتقال عند التوجّه إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

كل فئات المجتمع

فرهاد أوضح في حديث نشرته وكالة فرانس برس مساء الخميس، أن القمع شمل كل فئات المجتمع، بمن في ذلك الأطفال والنساء، الذين كانوا يشاركون في المظاهرات رغم المخاطر الكبيرة، وقال فرهاد: "في اليوم الأول كان عدد المحتجين كبيرا جدا لدرجة أن قوات الأمن لم تتدخل مباشرة، لكن في اليوم التالي أطلقت النار لتفريقهم".

روى فرهاد أنه كان مع شقيقته في سيارته حين بدأ إطلاق النار، مشيرا إلى أن نحو عشرين عنصرا من الأمن يطلقون النار باستخدام بنادق صيد على مسافة نحو 100 متر، فيما ركض المتظاهرون محاولين النجاة، وأضاف أن صديقا له، طبيب، أصيب بعيارات نارية في وجهه، ولم يعرف مصيره بعد، وذكرت منظمات حقوق الإنسان مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن استخدمت رصاصا معدنيا لاستهداف الرؤوس والصدر، ما أسفر عن إصابات قاتلة.

نساء وأطفال في قلب الأحداث

شارك في الاحتجاجات عدد كبير من الأطفال والنساء، بعضهم لم يتجاوز السادسة أو السابعة من العمر، حيث كانوا يرددون شعارات مناوئة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وأوضح فرهاد أن المصابين بالكاد يتوجهون إلى المستشفيات خوفا من الاعتقال، وكان بعض الأطباء يذهبون إلى منازل المحتجين لتقديم الإسعافات الأولية، وقال إن قوات الأمن كانت تجري تفتيشات عشوائية للهواتف المحمولة، وإذا وجدوا أي دليل على المشاركة في الاحتجاجات، يتم اعتقال الشخص المعني على الفور.

رغم العنف والخطر، حافظ المحتجون على التضامن بينهم، حيث فتحت العديد من الأسر منازلها لتقديم الرعاية الأولية لطالبي النجدة، وقدمت شاي وكعك لنحو خمسين شابا، وفق رواية فرهاد، وأضاف أن شقيقته وصديقتها كانتا ضمن هذه المبادرات، مؤكدا أن الروح الجماعية بين المحتجين كانت قوية رغم الخطر المتواصل.

الخوف والاعتقال

وأشار فرهاد إلى أن الكثيرين تجنبوا التوجه إلى المستشفيات خوفا من الاعتقال، وأن قوات الأمن كانت تضرب بالهراوات وتفتش عن آثار الإصابات على أجساد المحتجين، مع اعتقال كل من يظهر عليه أي أثر للتورط في المظاهرات، وأضاف أن هذا النظام من الخوف والرقابة الشديدة لم يضعف عزيمة المحتجين، الذين واصلوا التظاهر رغم القمع العنيف.

التطلعات الدولية

وأكّد فرهاد ثقته بتدخل دولي لحماية المحتجين، مشيرا إلى معلومات تفيد بوصول بوارج أمريكية إلى المنطقة، وقال: "لا يمكن للنظام أن يصمد، فقد خنقت الديكتاتورية الجميع في إيران، وسئمنا القادة الحاليين"، وأضاف أنه سيعود إلى إيران رغم المخاطر، لأنه على قناعة بأن مطالب الشعب ستظل قائمة وأن الثورة مستمرة في قلوب الإيرانيين.

تواجه إيران منذ عدة سنوات أزمات اقتصادية متزايدة، انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، وأدت إلى احتجاجات مستمرة تركزت على رفع أسعار السلع الأساسية والتضخم ونقص فرص العمل، وقد استخدمت السلطات الإيرانية تقنيات مراقبة متطورة وفرضت قطع الإنترنت، ما جعل الوصول إلى المعلومات عن الأحداث على الأرض صعبا للغاية، وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، فإن قوى الأمن الإيرانية تستخدم أساليب عنف مفرط تشمل إطلاق النار الحي على المحتجين، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، وملاحقة المتظاهرين حتى داخل المستشفيات، وتشير تقديرات مراقبين إلى أن النظام الإيراني يعتمد على هذه الإجراءات لإخماد أي حركة احتجاجية ولردع أي محاولة تنظيمية مستقبلية، مما يزيد من المخاطر على المدنيين ويخلق حالة مستمرة من الرعب وعدم اليقين داخل المجتمع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية