وسط تعتيم إعلامي.. تصاعد القمع يكشف سياسة قتل ممنهجة ضد متظاهري إيران

وسط تعتيم إعلامي.. تصاعد القمع يكشف سياسة قتل ممنهجة ضد متظاهري إيران
احتجاجات إيران- أرشيف

تحاول السلطات الإيرانية التعتيم على الحجم الحقيقي لحملة القمع الواسعة ضد الاحتجاجات الشعبية، عبر حجب الأخبار وتقييد تدفق المعلومات وقطع الإنترنت، في وقت تكشف فيه تقارير حقوقية عن تعرض آلاف المعتقلين للتعذيب والإجبار على الاعتراف، وصدور أحكام إعدام بحق بعضهم، إضافة إلى تنفيذ إعدامات سرية تهدف إلى بث الخوف والقضاء على أي معارضة ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

وأكدت شبكة حقوق الإنسان في كردستان، في تقرير لها، الجمعة، استنادًا إلى مقابلات مع مصادر مطلعة في مدينة كرمانشاه، أن تسعة مواطنين كرد، بينهم شابة، فقدوا حياتهم خلال الاحتجاجات نتيجة إطلاق نار مباشر من قبل الحرس الثوري. 

وبيّنت الشبكة أن عدد المواطنين الكرد الذين قُتلوا في احتجاجات مدن إيرانية مختلفة بلغ 72 شخصًا، بينهم 24 قتيلاً في كرمانشاه وحدها.

أرقام غير معلنة 

أفادت مصادر محلية بأن العدد الحقيقي للضحايا في كرمانشاه، التي تحولت إلى أحد المراكز الرئيسية للاحتجاجات، يفوق بكثير الأرقام المعلنة، في ظل استمرار الجهود لتوثيق حصيلة أدق. 

ووفق مصدرين مطلعين، نُقلت ما لا يقل عن 70 جثة لمتظاهرين إلى مستشفى طالقاني، معظمهم قُتلوا في أحياء داريداريز ونوباهار وإلهية وشارع تقبستان ورشيدي، جراء إطلاق نار مباشر من قوات الحرس الثوري، في مشهد يعكس طابعًا دمويًا غير مسبوق.

وكشفت تقارير حقوقية عن سقوط عدد من الضحايا الكرد في مدن أخرى، حيث قُتل شخصان في كرمانشاه دون توفر تفاصيل رسمية، فيما قُتل مواطن كردي في مشهد ودُفن بشكل غير رسمي بعد أيام، في ما وُصف بسياسة “الدفن السري”. 

كما قُتل مواطنان من طائفة اليارسان، إضافة إلى مواطن من قصر شيرين، برصاص القوات العسكرية والأمنية.

احتجاجات رغم القمع

يعكس ما يجري في شرق كردستان سياسة واعية ومنهجية يتبعها النظام الإيراني لاحتواء الاحتجاجات، باعتبار الإقليم إحدى القوى الدافعة للاحتجاجات على مستوى البلاد. 

ويُظهر تركز عمليات القتل في مدن مثل كرمانشاه، والاستخدام الواسع للأسلحة النارية المباشرة، والجهود المنسقة لإخفاء الأعداد الحقيقية للضحايا، أن النظام ينظر إلى كردستان كتهديد استراتيجي داخلي لا كهامش أمني.

ويمثل القمع الدموي في إيران امتدادًا لتقارب أمني إقليمي ضد الكرد، يتوازى مع هجمات تنظيم داعش وجهاديي تحرير الشام والقوات التركية الوكيلة، إضافة إلى الضغوط الأمنية التركية على أهالي الإقليم. 

ورغم هذا التصعيد، تُظهر الاحتجاجات المستمرة أن القمع لم ينجح في إسكات الشارع، بل أعاد شرق كردستان إلى قلب الصراع بين الاستبداد والتوق إلى الحرية، بما ينعكس على المعادلات الكردية والإقليمية خارج حدود إيران.

مئات القتلى وآلاف المعتقلين

أظهرت بيانات جمعتها وكالة أنباء هرانا، التابعة لجمعية نشطاء حقوق الإنسان في إيران، أن عدد القتلى المؤكدين بلغ 502 قتيلاً، مع استمرار التحقيقات في وفاة 9787 شخصًا. 

كما أُصيب 7391 شخصًا بجروح خطيرة، وارتفع عدد المعتقلين إلى 26852، في وقت يحاول فيه المسؤولون ترسيخ الرواية الرسمية للنظام عبر الاستناد إلى أرقام أقل صادرة عن منظمة الطب الشرعي.

وتفيد تقارير من داخل إيران بأن آلاف المحتجين المحتجزين يتعرضون للتعذيب، والاعترافات القسرية، وتلفيق الملفات الأمنية، والأحكام القضائية القاسية، في ظروف تفتقر لأي رقابة عامة، فيما يواجه عدد منهم خطر الإعدام الوشيك.

حملة اعتقالات واسعة 

أعلنت السلطات اعتقال مواطنين في طهران ومشهد وبوشهر، فيما تحدثت وسائل إعلام مقربة من الأجهزة الأمنية عن اعتقالات واسعة في هرمزجان وزنجان بذريعة “قادة الاحتجاجات”. 

وتزامن ذلك مع نشر مقاطع فيديو لما سُمي “اعترافات” لمعتقلين، دون توضيح ظروف تسجيلها، في انتهاك واضح لمبدأ المحاكمة العادلة.

أعلنت منظمة “نتبلوكس” أن الانقطاع الواسع للإنترنت في إيران مستمر منذ نحو 360 ساعة، مع بقاء مستوى الوصول محدودًا للغاية، واقتصاره على شبكات “القائمة البيضاء” التابعة للمؤسسات الحكومية، في خطوة تُعد محاولة واضحة للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع توثيق الانتهاكات.

دعوة لتحقيق دولي

أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة أن الانتهاكات المرتكبة في قمع الاحتجاجات، بما يشمل القتل والتعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، قد ترقى إلى مستوى “الجريمة ضد الإنسانية”، داعيًا إلى تشكيل بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق. 

وأشار إلى مقتل ما لا يقل عن 5000 مدني، مع تقديرات غير مؤكدة قد ترفع العدد إلى 20 ألفًا، في ظل استحالة التحقق بسبب قطع الإنترنت والقيود الأمنية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية