تصاعد الخسائر البشرية.. حصيلة قتلى احتجاجات إيران تتجاوز 5,400 ضحية
تصاعد الخسائر البشرية.. حصيلة قتلى احتجاجات إيران تتجاوز 5,400 ضحية
سجلت الاحتجاجات المتواصلة في إيران ارتفاعا حادا في عدد الضحايا، مع إعلان منظمات حقوقية وصول حصيلة القتلى إلى 5,459 شخصا منذ اندلاع التظاهرات على خلفية الأزمة الاقتصادية الحادة وتدهور قيمة الريال الإيراني، وتعكس الأرقام الجديدة اتساع رقعة المواجهات واستمرارها بوتيرة مرتفعة، في وقت تبدو فيه الحلول السياسية غائبة، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أرواحهم واستقرارهم المعيشي.
بحسب ما نشرته وكالة هرانا الحقوقية المستقلة ومقرها الولايات المتحدة، فإن عدد القتلى المسجل حتى اليوم الأحد بلغ 5,459 شخصا، من بينهم 208 من عناصر الأجهزة الأمنية، وتعد هرانا من أبرز الجهات التي تتابع وتوثق تطورات الاحتجاجات في إيران، مستندة إلى شبكة مصادر ميدانية وتقارير طبية وشهادات عائلات الضحايا.
قفزة لافتة خلال أيام
البيانات الحديثة تكشف عن قفزة كبيرة في أعداد القتلى خلال فترة قصيرة، فحتى يوم السبت الماضي، كانت الحصيلة المعلنة تشير إلى 5,137 قتيلا، ما يعني تسجيل أكثر من 300 وفاة إضافية خلال أقل من 48 ساعة. هذه الزيادة السريعة تعكس حدة الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، واتساع نطاق الاحتجاجات في إيران داخل عدد من المدن الكبرى والمتوسطة.
في مقابل تقديرات هرانا، نقل ما يسمى بوقف الشهداء والمحاربين الثلاثاء الماضي عن هيئة الطب الشرعي الإيرانية أن عدد القتلى منذ بداية المظاهرات بلغ 3,117 شخصا، والفارق الكبير بين الأرقام الرسمية وتقديرات المنظمات المستقلة يعكس جدلا واسعا داخل إيران وخارجها حول الشفافية، وحول مدى قدرة المؤسسات الرسمية على تقديم صورة دقيقة لحجم الخسائر البشرية.
بداية الاحتجاجات وانتشارها
انطلقت شرارة الاحتجاجات أواخر شهر ديسمبر الماضي في العاصمة طهران، على خلفية الغلاء الفاحش وتراجع القدرة الشرائية وانهيار قيمة العملة المحلية، وسرعان ما امتدت التظاهرات إلى مدن أخرى في مختلف المحافظات، لتتحول من احتجاجات مطلبية اقتصادية إلى حركة شعبية أوسع تعبر عن حالة غضب عام من الأوضاع المعيشية والسياسية.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقر في تصريحات علنية بوجود حالة استياء شعبي واسعة، معترفا بأن الضغوط الاقتصادية أثقلت كاهل المواطنين وأضعفت ثقتهم بقدرة الدولة على تحسين ظروفهم، غير أن هذا الاعتراف لم يترجم حتى الآن إلى إجراءات ملموسة قادرة على تهدئة الشارع أو وقف دوامة العنف.
الأمن في مواجهة الشارع
الاحتجاجات قوبلت بتدخل أمني مكثف، شمل استخدام القوة لتفريق المتظاهرين وفرض قيود على التجمعات في عدد من المدن، ومع تزايد أعداد القتلى، تتعالى الأصوات المطالبة بمساءلة المسؤولين عن استخدام العنف، في حين تؤكد السلطات أن قوات الأمن تتعامل مع ما تصفه بمحاولات زعزعة الاستقرار.
بعيدا عن لغة الأرقام، تركت الاحتجاجات أثرا عميقا في المجتمع الإيراني، فقد فقدت آلاف العائلات أبناءها، فيما يعيش آخرون حالة قلق دائم خوفا من الاعتقال أو الإصابة، وهذا الواقع اليومي خلق مناخا من التوتر والانقسام، وألقى بظلاله على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، مع تراجع النشاط التجاري وازدياد معدلات الفقر.
ضغوط خارجية تزيد التعقيد
تزامن التصعيد الداخلي مع استمرار الضغوط السياسية والإعلامية من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث يجري ربط تدهور الأوضاع الاقتصادية بالسياسات الإقليمية والعقوبات الدولية، وهذه الضغوط، وفق محللين، تسهم في تعقيد المشهد، إذ تستخدمها السلطات لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية، بينما يراها المحتجون عاملا إضافيا يفاقم أزماتهم المعيشية.
حتى الآن، لا تلوح في الأفق مبادرة سياسية شاملة قادرة على احتواء الغضب الشعبي أو فتح قنوات حوار فعالة، فاستمرار الاحتجاجات بهذا الزخم، وارتفاع أعداد القتلى، ينذران بمزيد من التدهور، في ظل غياب ثقة متبادلة بين الشارع والسلطة، وتضاؤل فرص التهدئة السريعة.
تشهد إيران منذ سنوات أزمات اقتصادية متلاحقة، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية وتراجع الاستثمارات وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، ومع تدهور قيمة الريال، تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل حاد، ما جعل فئات واسعة غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية و في هذا السياق، جاءت الاحتجاجات الأخيرة كتعبير عن تراكم طويل من الإحباط والغضب الشعبي، وبينما تحاول السلطات ضبط الشارع عبر الإجراءات الأمنية، تؤكد منظمات حقوقية أن الحل المستدام يمر عبر إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية، واحترام حق التظاهر السلمي، وضمان الشفافية في الإعلان عن الخسائر البشرية ومحاسبة المسؤولين عنها.










