بعد وفاة 9 أشخاص.. إثيوبيا تطوي صفحة تفشي فيروس ماربورغ

بعد وفاة 9 أشخاص.. إثيوبيا تطوي صفحة تفشي فيروس ماربورغ
مكافحة فيروس ماربورغ

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الاثنين انتهاء تفشي فيروس ماربورغ في إثيوبيا، بعد أسابيع من القلق والترقب في البلاد والمنطقة المحيطة، وذلك عقب تسجيل 9 وفيات على الأقل بسبب الفيروس شديد الخطورة، ويأتي هذا الإعلان بعد جهود مكثفة في المراقبة الصحية والاستجابة السريعة حالت دون تسجيل إصابات جديدة، ما اعتبر خطوة حاسمة في احتواء أول تفشٍ من نوعه تشهده إثيوبيا.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن إثيوبيا أعلنت رسميا نهاية التفشي الأول لفيروس ماربورغ على أراضيها، بعدما عززت السلطات الصحية إجراءات المراقبة الوبائية ولم تسجل أي حالات إصابة جديدة مؤكدة خلال الفترة الأخيرة، وأوضحت المنظمة عبر منصة إكس أن انتهاء التفشي جاء نتيجة العمل المتواصل للفرق الطبية الوطنية والدولية، والتتبع الدقيق للمخالطين، ورفع مستوى الجاهزية في المرافق الصحية، وفق وكالة رويترز.

بداية التفشي ومرحلة الخطر

وكانت إثيوبيا الواقعة في منطقة القرن الإفريقي قد أعلنت في 14 نوفمبر 2025 عن تفشي فيروس ماربورغ، وهو مرض شديد العدوى وينتمي إلى عائلة الفيروسات النزفية، المشابهة لفيروس إيبولا، وأثار الإعلان حينها مخاوف واسعة في الداخل والخارج، خاصة في ظل هشاشة بعض الأنظمة الصحية في المنطقة، وسجل البلاد المحدود في التعامل مع مثل هذه الأوبئة القاتلة.

ضحايا الفيروس وآثاره الصحية

أودى الفيروس بحياة 9 أشخاص على الأقل، وفقا للبيانات الرسمية، في وقت يعاني فيه المصابون عادة من أعراض حادة تشمل الصداع الشديد والحمى المرتفعة، قبل أن تتطور الحالة في كثير من الأحيان إلى نزيف داخلي وخارجي، وتعد سرعة تطور المرض واحدة من أخطر سماته، إذ يمكن أن يؤدي إلى الوفاة خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 8 إلى 9 أيام من ظهور الأعراض الأولى.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تفشيات فيروس ماربورغ السابقة في القارة الإفريقية سجلت معدلات وفيات مرتفعة للغاية، وصلت في بعض الحالات إلى 80 بالمئة أو أكثر من إجمالي الإصابات، وتختلف نسبة الوفيات تبعا لجاهزية النظام الصحي، وسرعة اكتشاف الحالات، وتوفير الرعاية الداعمة للمصابين، وهي عوامل لعبت دورا أساسيا في الحد من الخسائر البشرية في التفشي الأخير بإثيوبيا.

إجراءات احترازية مشددة

عملت السلطات الإثيوبية، بدعم من منظمة الصحة العالمية وشركاء دوليين، على تطبيق إجراءات صارمة شملت عزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتعليق بعض الأنشطة في المناطق المتأثرة، إضافة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول طرق انتقال الفيروس وسبل الوقاية منه، وأسهمت هذه الخطوات في كسر سلسلة العدوى ومنع انتشار المرض إلى مناطق أوسع داخل البلاد.

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الاستجابة السريعة كانت عاملا حاسما في احتواء التفشي، مشيرة إلى أن تعزيز المراقبة الوبائية، وإجراء الفحوصات المخبرية بشكل عاجل، والتواصل الفعال مع المجتمعات المحلية، ساعدت جميعها في السيطرة على الوضع خلال فترة زمنية محدودة نسبيا مقارنة بتفشيات سابقة في دول أخرى.

يشكل إعلان نهاية تفشي فيروس ماربورغ في إثيوبيا مصدر طمأنينة لدول الجوار في منطقة القرن الإفريقي، التي كانت تتابع التطورات بقلق خشية انتقال العدوى عبر الحدود، كما يعكس الإعلان قدرة السلطات الصحية، رغم التحديات، على التعامل مع أوبئة خطيرة إذا ما توافرت الإرادة السياسية والدعم الدولي المناسب.

دروس مستفادة للمستقبل

يرى خبراء الصحة أن تجربة إثيوبيا مع فيروس ماربورغ تسلط الضوء على أهمية الاستثمار المستمر في أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرات المختبرات الوطنية، وتدريب الكوادر الطبية على التعامل مع الأمراض النزفية الفيروسية، كما تؤكد الحاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة المخاطر الصحية العابرة للحدود.

فيروس ماربورغ هو مرض فيروسي نزفي نادر وخطير، اكتشف لأول مرة عام 1967 بعد تسجيل حالات إصابة في ألمانيا وصربيا، مرتبطة بقرود مستوردة من أوغندا، وينتقل الفيروس إلى البشر عبر الاتصال بحيوانات مصابة، خاصة الخفافيش من نوع روسيتوس، ثم ينتشر بين البشر عن طريق ملامسة سوائل الجسم المصابة مثل الدم أو الإفرازات، ولا يوجد حتى الآن علاج نوعي أو لقاح معتمد للفيروس، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة مثل تعويض السوائل والحفاظ على الوظائف الحيوية، وتعد إفريقيا الأكثر تضررا من تفشيات ماربورغ، حيث سجلت حالات في أوغندا وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في سنوات سابقة، ما يجعل إعلان إثيوبيا نهاية التفشي خطوة مهمة في سياق الجهود العالمية لمكافحة الأمراض الوبائية الخطيرة وحماية الأرواح.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية