في توسكانا.. السلطات الإيطالية تدعو لضمان سكن كريم لعائلات فلسطينية لاجئة

في توسكانا.. السلطات الإيطالية تدعو لضمان سكن كريم لعائلات فلسطينية لاجئة
فلورنسا

تعيش خمس عائلات فلسطينية لاجئة منذ مايو 2025 في مبنى كان يُستخدم مدرسة سابقاً في شارع "فيا كاتشيني" بمدينة فلورنسا، بعد تحويله إلى مركز استقبال الطوارئ، ومع مرور أكثر من ثمانية أشهر على وصولهم، يواجه هؤلاء اللاجئون ظروفاً صعبة، وسط غياب آفاق واضحة للحصول على سكن مستقر وحياة كريمة، ما دفع الجمعيات المحلية والكنسية إلى إطلاق عريضة إلكترونية طالبت السلطات في المدينة وإقليم توسكانا بتحرك عاجل لتأمين حقوقهم الأساسية.

تحسين ظروف المعيشة

أفادت شبكة "مهاجر نيوز" الخميس بأن مؤسسة "أوبرا ديلا مادونينا ديل جرابا" الكاثوليكية الخيرية، ممثلة برئيسها الأب فينسينزو روسو، أطلقت العريضة الإلكترونية على موقع تشانج. أورج، بمشاركة عدد من المنظمات المحلية، بينها جمعية "أرتشي"، والمجلة المحلية للمشردين "فيوري بيناريو"، ومركز "أنيلي مانكانتي" للثقافات، بالإضافة إلى مجموعة "جمعية 11 أغسطس".

وقالت العريضة، التي وقع عليها حتى الآن نحو 950 شخصاً، إن "غياب الآفاق الملموسة في ما يتعلق بالسكن المستقر يزيد من معاناة الأشخاص الذين تحملوا بالفعل صدمات شخصية وجماعية"، وأضافت أن اللاجئين يعيشون في ظروف غير مناسبة داخل المبنى الذي صُمم أصلاً لتعليم الأطفال، وليس لإيواء أسر تحتاج إلى حياة مستقرة ومساحات خاصة للراحة والخصوصية.

دعم متعدد الأبعاد

أكد الأب روسو أن اللاجئين الفلسطينيين يحتاجون إلى دعم متعدد الأبعاد، لا يقتصر على المساعدات الصحية الأساسية، بل يشمل الرعاية النفسية والعلاج النفسي، خصوصاً لأولئك الذين تعرضوا لإصابات خطيرة أو عمليات بتر، وقال "لا يمكن إيواؤهم لفترة طويلة في مرفق مهيأ، نحن نتحدث عن أشخاص أنهكتهم الحروب، ويحتاجون إلى دعم يراعي كرامتهم واستقرارهم النفسي والجسدي".

وأضاف الأب روسو أن الصمت المقلق للمحافظة بشأن هذه القضية يثير القلق، مؤكداً أن الاستضافة لا يجب أن تُنظر إليها كمسألة بيروقراطية أو مادية فقط، بل كحق إنساني يتطلب التزاماً حقيقياً من السلطات المحلية، وتابع "فلورنسا كانت دائماً موطناً لشخصيات بارزة في الدفاع عن الفئات المهمشة وحقوق الإنسان، من بينهم الكهنة الراحلون لورينزو ميلاني وجوليو فاسيبييني، وكذلك جورجيو لا بيرا، عمدة المدينة السابق، ويجب أن نستلهم من تاريخنا قيم التضامن والكرامة".

مطالب واضحة للحكومة المحلية

طالبت العريضة السلطات الإيطالية بالعمل على إيجاد "حلول سكنية مستقرة، وفرص عمل، ومسارات للوصول إلى الاستقلال الكامل، وتوفير ظروف ملائمة تحترم احتياجات هذه الأسر"، وأشارت إلى أن المقترح المقدم لإيواء هذه العائلات في شقق ضمن مشروع نظام الإيواء والاندماج يمثل حلاً ملموساً وكريماً، متسائلة عن سبب عدم تقديم أي رد واضح أو بديل، رغم الطلبات المتكررة منذ وصول العائلات.

خطوة نحو الاستقرار

رد المستشار البلدي نيكولا باوليشو، المسؤول عن الرعاية الاجتماعية والإسكان والاندماج، مؤكداً أن الإدارة تعمل على تنفيذ مشروع إيواء العائلات الفلسطينية اللاجئة في شقق مناسبة، بدلاً من استمرار إقامتهم في المبنى السابق للمدرسة، وقال باوليشو: "هدفنا الأساسي هو العثور على أماكن إقامة تتيح للعائلات الكبيرة البقاء معاً بشكل لائق، وننخرط في حوار مستمر مع المحافظة والجمعيات المحلية لضمان تجاوز حالة الطوارئ الحالية".

وأضاف أن عدة جمعيات ومؤسسات محلية تعمل بشكل مستمر لدعم هذه الأسر، وتقييم الإمكانيات المختلفة لضمان استدامة مشاريع الإيواء، مع مراعاة جميع احتياجاتهم الصحية والاجتماعية، وأوضح باوليشو: "العمل الجاري يهدف إلى إيجاد حلول سكنية ومسارات تتيح للأسر تحقيق استقلالها والاندماج الكامل في المجتمع، مع مراعاة كل الاحتياجات الصحية والاجتماعية".

الواقع الصعب للاجئين الفلسطينيين 

تعيش معظم العائلات الفلسطينية اللاجئة في إيطاليا ظروفاً صعبة، حيث يعتمد العديد منهم على برامج المساعدات الطارئة دون قدرة على الوصول إلى استقلال سكني أو اقتصادي حقيقي، ويواجه اللاجئون، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى، تحديات كبيرة تشمل محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، والضغط النفسي الناتج عن تجربة الحرب والتهجير، إضافة إلى شعور دائم بعدم الاستقرار.

ويشكل عدم وضوح السياسات المحلية تحدياً إضافياً، إذ غالباً ما تُترك هذه الأسر في مرافق طارئة لفترات طويلة، ما يزيد من معاناتهم ويحد من قدرتهم على بناء حياة طبيعية ومستقرة، وتبرز هذه الحالة في فلورنسا كمثال حي على الفجوة بين الاعتراف القانوني باللاجئين وواقع توفير الحقوق الأساسية لهم، بما في ذلك السكن المستقر، والعمل، والتعليم والرعاية الصحية.

الدعم المجتمعي والشراكات الإنسانية

تعمل الجمعيات المحلية على توفير الدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة في تلبية الاحتياجات اليومية للأسر، إلى جانب التنسيق مع السلطات المحلية لإدماجهم في مشاريع الإسكان والاندماج، وتشير التجارب إلى أن التعاون بين المؤسسات المدنية والخيرية والسلطات المحلية يمثل مفتاحاً لضمان حياة كريمة ومستقرة للاجئين، ويخفف من آثار الصدمات السابقة التي عاشوها.

آفاق مستقبلية

تؤكد الجهات المعنية في فلورنسا أن الهدف ليس مجرد نقل الأسر من مركز الطوارئ، بل توفير حل مستدام يتيح لهم الحياة بكرامة واستقلالية، مع مراعاة احتياجاتهم الصحية والاجتماعية والنفسية، وتمكينهم من الاندماج الكامل في المجتمع الإيطالي، ويشير ذلك إلى إدراك السلطات المحلية لأهمية الجمع بين الدعم الإنساني والإداري، لضمان عدم بقاء اللاجئين في حالة من الترقب والاعتماد الكامل على المساعدات الطارئة.

يعيش آلاف الفلسطينيين في إيطاليا كلاجئين، وقد وصل العديد منهم بعد الحرب الأخيرة على غزة ويواجه هؤلاء اللاجئون تحديات متعددة تشمل الوصول المحدود إلى الخدمات الأساسية، وعدم الاستقرار في السكن، والاعتماد على برامج الطوارئ والمساعدات الإنسانية، وقد أصبحت برامج الإسكان والاندماج المدني ضرورية ليس فقط لتلبية الاحتياجات اليومية، بل لضمان الاستقرار النفسي والاجتماعي لهم، وتوفير فرصة حقيقية لبناء حياة جديدة بعيدة عن الصدمات الماضية، وتبرز مدينة فلورنسا كمثال على التحدي الذي تواجهه السلطات المحلية والمجتمع المدني في توفير حلول مستدامة، تجمع بين الدعم الإنساني وحق اللاجئين في حياة كريمة ومستقرة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية