ألقوا بأنفسهم في المجهول.. إنقاذ عشرات المهاجرين من الغرق في البحر المتوسط
ألقوا بأنفسهم في المجهول.. إنقاذ عشرات المهاجرين من الغرق في البحر المتوسط
رغم العواصف الشتوية العاتية التي تضرب البحر الأبيض المتوسط، يواصل مهاجرون كثر المجازفة بحياتهم في محاولة للوصول إلى أوروبا، وفي هذا السياق، أعلنت منظمة Sea-Eye الخيرية الألمانية إنقاذ 47 مهاجرًا كانوا في خطر داهم على متن قارب خشبي مكتظ في وسط البحر المتوسط، ونقلهم لاحقًا إلى ميناء إيطالي.
وقالت المنظمة، التي تتخذ من مدينة ريغنسبورغ الألمانية مقرًا لها، في بيان لها، اليوم الجمعة، إن سفينة الإنقاذ Sea-Eye 5 نفذت العملية بعد ظهر يوم الاثنين 2 فبراير 2026، بالتعاون مع طائرة المراقبة والإنقاذ Colibri 2 التابعة لمنظمة Pilotes Volontaires.
وأضافت أن المهاجرين كانوا في حالة خطر شديد بسبب الاكتظاظ وسوء الأحوال الجوية، قبل أن يتم نقلهم جميعًا إلى السفينة بأمان.
ووفقًا لـSea-Eye، خصصت سلطات التنسيق الإيطالية للسفينة ميناء فيبو فالينتيا جنوب إيطاليا، والذي يبعد نحو 32 ساعة إبحارًا عن موقع الإنقاذ، وتم إنزال المهاجرين في الميناء يوم الأربعاء 4 فبراير.
البرد الشديد والجفاف
من جهتها، أوضحت إيستر كورباخ من منظمة German Doctors، التي تشغّل فرقًا طبية على متن السفينة، أن العديد من الأشخاص الذين جرى إنقاذهم كانوا يعانون من البرد الشديد والجفاف، إضافة إلى حالات جرب وحروق ناتجة عن اختلاط مياه البحر بوقود الديزل المتسرب داخل القارب.
وأكدت أن الحالة الطبية للجميع كانت مستقرة، لكن نقلهم السريع إلى اليابسة كان ضروريًا.
وانتقدت كورباخ قرار السلطات الإيطالية بتوجيه السفينة إلى ميناء بعيد عن موقع الإنقاذ، مشيرة إلى أن الرحلة الطويلة تسببت في إصابة كثيرين بدوار البحر وإبقائهم لفترات طويلة في ظروف باردة، ما أثر سلبًا على صحتهم العامة.
وأشارت Sea-Eye إلى أن العواصف الشتوية القوية، التي تسبّب بها جزئيًا الإعصار هاري، أعاقت عمليات البحث والإنقاذ في وسط المتوسط، لكنها لفتت إلى أنه رغم هذه الظروف القاسية أقدم عدد غير معتاد من المهاجرين على الإبحار.
قالت آنا دي باري، مديرة منظمة Sea-Eye، إن “ظروف البحث والإنقاذ في فصل الشتاء أكثر تحديًا، ما يجعل التنسيق بين منظمات الإنقاذ البحري والعمل المشترك أمرًا حاسمًا لمنع فقدان المزيد من الأرواح في البحر”.
آلاف المهاجرين مفقودين
بحسب مجموعة اللاجئون في ليبيا الداعمة للمهاجرين، وكذلك الفاتيكان، فإن مئات وربما آلاف المهاجرين ما زالوا في عداد المفقودين بسبب العواصف الأخيرة.
ويُعد البحر الأبيض المتوسط من أخطر طرق الهجرة في العالم. ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، يُعتبر مئات الأشخاص في عداد المفقودين منذ بداية العام بعد وقوع عدة حوادث غرق.
ومنذ مطلع العام، وصل 1572 مهاجرًا إلى إيطاليا على متن قوارب صغيرة. وإلى جانب الـ47 مهاجرًا الذين أُنزلوا في فيبو فالينتيا، سُجل وصول 47 آخرين في اليوم السابق، وتشير البيانات إلى أن الغالبية الكبرى من الواصلين حتى الآن هم من بنغلاديش.











