مدنيون تحت الخطر.. هدوء حذر بالحسكة السورية ومخاوف من انهيار إنساني في كوباني

مدنيون تحت الخطر.. هدوء حذر بالحسكة السورية ومخاوف من انهيار إنساني في كوباني
مدينة كوباني السورية

تعيش مدينة الحسكة وريفها حالة من الهدوء الحذر، وسط ترقب واسع لترجمة الاتفاق المعلن بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية إلى خطوات ملموسة على الأرض، في وقت لا تزال فيه مخاوف السكان قائمة من أي تصعيد مفاجئ أو تراجع في الالتزامات الأمنية.

وبحسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد، بدأ عدد من النازحين العودة من المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء في مدينة درباسية إلى مناطقهم في محافظة الحسكة، حيث تمكن بعضهم من العودة إلى منازلهم، في حين توجه آخرون إلى مخيمي الطلائع وواشوكاني في ظل ظروف معيشية صعبة ونقص في الخدمات الأساسية، خصوصاً مع استمرار موجة البرد التي تزيد معاناة الأطفال وكبار السن.

حصار مستمر وقلق متصاعد في كوباني

في المقابل لا تزال مدينة كوباني تعيش تحت حصار كامل، ورغم وجود حواجز مشتركة وتطبيق بعض بنود الاتفاق، فإن ذلك لم يبدد مخاوف السكان، بل زاد من القلق بسبب القيود على الحركة وصعوبة إدخال المواد الأساسية والطبية.

وحذر المرصد من تدهور الوضع الإنساني داخل المدينة والمخيمات المحيطة بها، حيث تعاني آلاف العائلات من نقص الوقود ومواد التدفئة والغذاء، بالتزامن مع انخفاض حاد في درجات الحرارة، ما يهدد حياة النازحين، خاصة الأطفال والمرضى، ويستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية في سوريا والمنظمات الإنسانية.

أزمة إنسانية تتسارع داخل المدينة

تشهد كوباني تدهوراً إنسانياً متسارعاً نتيجة موجة نزوح واسعة فاقت القدرة الاستيعابية للمدينة، ما أدى إلى عجز شبه كامل في تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين والمهجرين، وسط تحذيرات من كارثة صحية وشيكة.

ووفق مصادر محلية وشهادات ميدانية، يعيش آلاف المهجرين في ظروف قاسية، مع نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية، وتزايد ملحوظ في انتشار الأمراض، خصوصاً بين الأطفال، في ظل غياب حليب الأطفال والمستلزمات الطبية الأساسية.

مياه ملوثة وتسمم واسع النطاق

يعتمد سكان كوباني والنازحون فيها على مياه الآبار والمناهل المحلية في ظل غياب مصادر آمنة للمياه. وتشير معطيات ميدانية إلى تلوث هذه المياه بسبب تسرب مياه الصرف الصحي إلى الطبقات الجوفية، ما أدى إلى انتشار حالات تسمم جماعي.

ووفقاً لكوادر طبية، يستقبل مشفى كوباني الحكومي يومياً أكثر من 500 حالة تسمم، معظمهم من الأطفال والنساء، يعانون من أعراض حادة مثل القيء والإسهال وآلام البطن نتيجة شرب مياه غير صالحة.

وتحذر مصادر صحية من أن استمرار الاعتماد على هذه المياه دون تدخل عاجل لمعالجة شبكات الصرف الصحي وتأمين مصادر مياه آمنة قد يؤدي إلى خروج الوضع الصحي عن السيطرة.

شلل في القطاع الصحي ونقص حاد في الأدوية

تعاني المستشفيات والمراكز الطبية في المدينة من شلل شبه كامل بسبب نقص مادة المازوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، ما أثر مباشرة في عمل غرف العمليات وأقسام العناية المركزة، وأدى إلى توقف أو تقليص عدد كبير من الخدمات الطبية.

كما تعاني المنشآت الصحية من نقص واسع في الأدوية والمستلزمات الطبية، ومنها مواد التخدير والمضادات الحيوية والمستهلكات الجراحية، الأمر الذي أجبر الكوادر الطبية على تأجيل أو إلغاء عمليات جراحية، حتى في الحالات الإسعافية، ما يهدد حياة المرضى، خاصة المصابين بأمراض مزمنة أو الحالات الحرجة.

أزمة خبز تهدد الأمن الغذائي

يواجه الفرن الآلي الوحيد في كوباني خطر التوقف عن العمل بسبب قرب نفاد مادة المازوت اللازمة لتشغيله، ما يهدد بحرمان عشرات آلاف المدنيين من مادة الخبز التي تشكل الغذاء الأساسي لمعظم السكان.

ويحذر المرصد من أن توقف الفرن في هذه الظروف قد يؤدي إلى تفاقم حاد في أزمة الأمن الغذائي، ويشكل تهديداً مباشراً لحق المدنيين في الحصول على الغذاء.

نزوح واسع يفوق قدرات المدينة

تشهد كوباني موجة نزوح غير مسبوقة، مع وصول عشرات آلاف النازحين من أكثر من 200 قرية خلال فترة قصيرة، إضافة إلى نازحين من مخيم تل السمن وآلاف العائلات القادمة من مدينتي الطبقة والرقة.

هذا التدفق الكبير أدى إلى ضغط شديد على البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصحة والتعليم، في مدينة تعاني أصلاً من ضعف الإمكانات ونقص المساكن وارتفاع الإيجارات وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

دعوات عاجلة للتدخل الإنساني

في ظل هذه التطورات، دعا المرصد السوري إلى تدخل إنساني عاجل لتأمين مياه صالحة للشرب، ودعم المستشفيات بالوقود والأدوية، وتوفير المستلزمات الطبية الطارئة، وضمان استمرار عمل الأفران، إلى جانب دعم البنية الخدمية في المدينة لتخفيف الضغط عن السكان والنازحين.

ويحذر من أن استمرار الوضع الحالي دون استجابة عاجلة قد يؤدي إلى خسائر بشرية واسعة، خاصة بين الأطفال والنساء، في ظل غياب المقومات الأساسية للحياة.

تعاني مناطق شمال وشرق سوريا منذ سنوات من أوضاع إنسانية معقدة نتيجة النزاعات المتواصلة وتعدد الجهات المسيطرة وتدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتعد مدينة كوباني من المناطق التي شهدت موجات نزوح متكررة منذ عام 2014، عندما تحولت إلى ساحة معارك عنيفة، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من بنيتها التحتية. وعلى الرغم من فترات الهدوء النسبي، فإن الأوضاع الإنسانية ظلت هشة بسبب ضعف الموارد وقلة الدعم الدولي، في حين أدت موجات النزوح الجديدة إلى تفاقم الأزمة، خاصة في ظل ظروف الشتاء القاسية ونقص الوقود والمواد الأساسية، ما يجعل آلاف الأسر عرضة لمخاطر صحية وغذائية متزايدة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية