مأساة إنسانية.. هجوم دموي داخل مدرسة كندية يعيد الجدل حول العنف المسلح

مأساة إنسانية.. هجوم دموي داخل مدرسة كندية يعيد الجدل حول العنف المسلح
الشرطة الكندية

شهدت كندا واحدة من أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخها الحديث، بعدما تحوّلت مدرسة ثانوية في بلدة صغيرة غرب البلاد إلى مسرح لمأساة إنسانية أودت بحياة 10 أشخاص، بينهم منفذة الهجوم، وهزّ الحادث الذي وقع يوم الثلاثاء المجتمع الكندي وأثار موجة حزن واسعة، خاصة أن البلاد نادرا ما تشهد مثل هذا النوع من العنف المسلح والجرائم الجماعية.

وبحسب ما أعلنته الشرطة الكندية ونقلته وكالة رويترز الأربعاء، فقد قُتل 6 أشخاص داخل المدرسة الثانوية في بلدة تامبلر ريدج بإقليم كولومبيا البريطانية، بينما قُتل شخصان في منزل تعتقد السلطات أن له صلة بالحادث، وتوفي شخص آخر أثناء نقله إلى المستشفى، كما أُصيب شخصان على الأقل بجروح خطيرة، في حين يتلقى نحو 25 شخصا العلاج من إصابات غير مهددة للحياة.

صدمة في مجتمع صغير

البلدة التي لا يتجاوز عدد سكانها 2400 نسمة وجدت نفسها فجأة في قلب حدث مأساوي لم تعرف له مثيلا من قبل، وأعلنت بلدية تامبلر ريدج في بيان أن الكلمات تعجز عن التعبير عن الحزن الذي يشعر به المجتمع، مشيرة إلى أن البلدة بأكملها تعيش حالة من الصدمة بعد الحادث.

الشرطة أوضحت أن منفذة الهجوم امرأة، مؤكدة أنها من بين القتلى، لكنها لم تكشف بعد عن عمرها أو دوافعها أو هويات الضحايا، في وقت لا تزال فيه التحقيقات مستمرة لتحديد ملابسات الجريمة وفق فرانس برس.

شهادات من داخل المدرسة

الطلاب الذين عاشوا لحظات الرعب داخل المدرسة رووا تفاصيل الساعات التي أعقبت إطلاق النار، وقال الطالب داريان كويست إنه كان في إحدى الحصص الدراسية عندما تم إعلان الإغلاق داخل المدرسة، وهو إجراء أمني يُفرض عند وقوع تهديد.

وأوضح أنه في البداية لم يدرك ما يحدث، لكنه بدأ يتلقى صورا مقلقة للفوضى داخل المدرسة عبر هاتفه، قبل أن يدرك أن إطلاق نار وقع بالفعل، وأضاف أنه بقي في مكان الإغلاق لأكثر من ساعتين، قبل أن تدخل الشرطة وتطلب من الجميع رفع أيديهم والخروج.

والدته شيلي كويست قالت إنها عانقته بقوة عندما تمكنت من رؤيته بعد إعلان سلامة المكان، مؤكدة أن هذه اللحظة لن تغيب عن ذهنها لفترة طويلة.

حزن رسمي وتعليق سفر رئيس الوزراء

رئيس الوزراء كندا مارك كارني عبّر عن حزنه الشديد بسبب ما وصفه بأعمال العنف المروعة، وأعلن تعليق خططه للسفر يوم الأربعاء للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث كان من المقرر أن يجري محادثات مع حلفاء حول الاستعداد الدفاعي.

وقال رئيس وزراء مقاطعة بريتيش كولومبيا ديفيد إيبي إن ما حدث لا يصدق، في وقت أكد فيه قائد المنطقة الشمالية في الشرطة الكندية كين فلويد أن الوضع كان متقلبا وسريع التطور، وأن اليوم كان عصيبا ومؤثرا جدا على المجتمع.

وأضاف فلويد أن الشرطة تواصل التحقيق وتفتيش منازل وممتلكات أخرى في المنطقة لمعرفة ما إذا كانت هناك مواقع مرتبطة بالحادث، أو خيوط يمكن أن تكشف دوافع منفذة الهجوم.

بلدة هادئة تتحول إلى مسرح للمأساة

تقع تامبلر ريدج على بعد أكثر من 1100 كيلومتر شمال مدينة فانكوفر، وتُعرف بأنها بلدة هادئة بعيدة عن صخب المدن الكبرى، لكن هذا الهدوء تحول في لحظات إلى مشهد من الفوضى والخوف، بعدما دوّت أصوات الرصاص داخل المدرسة.

وقال الصحفي المحلي ترينت إرنست، الذي عمل سابقا مدرسا بديلا في المدرسة، إن أحد أبنائه تخرج فيها مؤخرا، مشيرا إلى أن البلدة شهدت في السابق حالات لأطفال مضطربين، في إشارة إلى تحديات اجتماعية ونفسية تواجه بعض الشباب في المجتمعات الصغيرة.

أحد أسوأ حوادث إطلاق النار

الواقعة صُنفت ضمن أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا الحديث، وهي دولة تشهد معدلات منخفضة نسبيا من هذا النوع من الجرائم مقارنة بجارتها الولايات المتحدة.

ورغم ندرة هذه الحوادث، فإن كندا شهدت في أبريل الماضي حادثا دمويا عندما قُتل 11 شخصا في فانكوفر خلال هجوم بسيارة استهدف مهرجانا ثقافيا فلبينيا، وهو ما أعاد النقاش حول العنف في الأماكن العامة.

زعيم المعارضة بيار بوالفيير وصف الحادث بأنه عمل عنف عبثي، مؤكدا أن البلاد بحاجة إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة مثل هذه الجرائم.

تعد حوادث إطلاق النار الجماعي نادرة نسبيا في كندا بسبب القوانين الصارمة المتعلقة بحيازة الأسلحة مقارنة بالولايات المتحدة، وتفرض السلطات الكندية إجراءات مشددة للحصول على تراخيص حمل السلاح، تشمل فحوصا أمنية وخلفيات جنائية وتدقيقا في الصحة النفسية، ومع ذلك شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة عددا من الحوادث التي أثارت نقاشا وطنيا حول الأمن العام والعوامل النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعنف، وغالبا ما تترك هذه الحوادث أثرا عميقا في المجتمعات الصغيرة، حيث تكون الروابط الاجتماعية أكثر قربا، ما يجعل الصدمة أوسع نطاقا وأكثر تأثيرا على السكان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية