منظمة حقوقية: توسع غير مسبوق للمستوطنات وتهجير متصاعد للفلسطينيين في 2025

منظمة حقوقية: توسع غير مسبوق للمستوطنات وتهجير متصاعد للفلسطينيين في 2025
الاستيطان الإسرائيلي

حمل عام 2025 تحولات عميقة على الأرض في الضفة الغربية والقدس، حيث تسارعت وتيرة الاستيطان بشكل غير مسبوق، ورافقتها موجة متصاعدة من هدم المنازل واعتداءات المستوطنين وتهجير التجمعات الفلسطينية. هذه الوقائع لم تكن مجرد أحداث متفرقة، بل شكلت مساراً متكاملاً أعاد رسم المشهد الجغرافي والإنساني في الأراضي الفلسطينية، وسط تحذيرات حقوقية من تداعيات طويلة الأمد على فرص السلام وحقوق السكان الأصليين.

ووفق تقرير صادر عن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية نقلته وكالة صفا الثلاثاء، فإن عام 2025 سُجل بوصفه عاماً استثنائياً في تاريخ الاستيطان، حيث بلغ البناء الاستيطاني وإقامة المستوطنات أرقاماً غير مسبوقة، عكست توجهاً منظماً لتكريس واقع جديد على الأرض.

أرقام قياسية في البناء الاستيطاني

كشف التقرير أن السلطات الإسرائيلية صادقت خلال عام 2025 على بناء 28000 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس، وهو رقم يعادل ضعفي عدد الوحدات التي صودق عليها في عام 2024، والذي كان يُنظر إليه في حينه على أنه ذروة النشاط الاستيطاني، وهذا الارتفاع الحاد يعكس تسارعاً غير مسبوق في وتيرة البناء، ويؤشر إلى انتقال الاستيطان من مرحلة التوسع التدريجي إلى مرحلة التثبيت الواسع.

ويشير مختصون إلى أن هذه الأرقام لا تعني فقط زيادة في عدد الوحدات السكنية، بل تحمل في طياتها تغييراً ديمغرافياً عميقاً، يحد من إمكانيات إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، ويزيد من تعقيد أي تسوية سياسية مستقبلية.

مستوطنات وبؤر جديدة كل شهر

لم يقتصر عام 2025 على التوسع في البناء داخل المستوطنات القائمة، بل شهد أيضاً المصادقة على إقامة وشرعنة 54 مستوطنة جديدة، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزاً خطيراً للخطوط التي كانت تعد في السابق استثنائية حتى في السياسة الاستيطانية الإسرائيلية.

كما صادقت السلطات على إقامة 86 بؤرة استيطانية جديدة خلال العام نفسه، بمعدل يقارب 7 بؤر كل شهر، وتعد البؤر الاستيطانية من أخطر أدوات التوسع، إذ غالبا ما تُقام بشكل سريع على أراضٍ فلسطينية خاصة، قبل أن يجري ربطها لاحقا بالبنية التحتية ومن ثم شرعنتها بأثر رجعي.

اعتداءات المستوطنين وتصاعد العنف

بالتوازي مع التوسع العمراني، سجل التقرير تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وخلال عام 2025 قُتل 9 فلسطينيين وأصيب نحو 1800 آخرين جراء هجمات متفرقة شملت اعتداءات جسدية وإطلاق نار وتخريب ممتلكات.

هذه الاعتداءات، بحسب منظمات حقوقية، تتم في كثير من الأحيان بحماية أو غض طرف من الجيش الإسرائيلي، ما يعمق شعور الفلسطينيين بانعدام الأمان، ويحوّل حياتهم اليومية إلى سلسلة من المخاطر والضغوط النفسية المستمرة.

هدم المنازل بوصفه أداة ضغط

سجل عام 2025 أيضاً ارتفاعاً لافتاً في عمليات هدم المنازل الفلسطينية، حيث هدم الجيش الإسرائيلي 1269 منزلاً، بزيادة بلغت 21 بالمئة مقارنة بعام 2024 الذي كان قد سُجل حينها بوصفه أكثر الأعوام هدمًا للمنازل.

ويمثل هدم المنازل أحد أكثر الإجراءات إيلاماً على المستوى الإنساني، إذ لا يقتصر أثره على فقدان المأوى، بل يمتد ليشمل تفكك الأسر، وفقدان مصادر الرزق، وترك آثار نفسية عميقة، خاصة لدى الأطفال الذين يجدون أنفسهم فجأة بلا بيت أو شعور بالأمان.

تهجير تجمعات كاملة

من أخطر ما وثقه تقرير السلام الآن خلال عام 2025 هو طرد 22 تجمعاً فلسطينياً من منازلهم بشكل كامل، هذا التهجير لم يكن جزئياً أو مؤقتاً، بل شمل تفريغ تجمعات بأكملها من سكانها، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور التهجير القسري التي عرفها الفلسطينيون في محطات تاريخية سابقة.

ويرى حقوقيون أن طرد التجمعات يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحظر النقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة، ويصنف هذه الممارسات ضمن الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

أثر إنساني يتجاوز الأرقام

وراء هذه الأرقام قصص إنسانية ثقيلة لعائلات فقدت منازلها، ولمزارعين حرموا من أراضيهم، ولمجتمعات صغيرة تلاشت بفعل الضغط المستمر، ومع كل وحدة استيطانية جديدة يتقلص الحيز المتاح للفلسطينيين، وتتراجع قدرتهم على العيش بكرامة واستقرار.

ويحذر ناشطون من أن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط الحقوق الفلسطينية، بل يقوض أيضاً أي أفق للتعايش، ويغذي مشاعر الإحباط والغضب، ما ينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

يُعد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس من أكثر القضايا إثارة للجدل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يعده المجتمع الدولي غير قانوني بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. وعلى مدى سنوات، استخدمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الاستيطان أداة لتكريس السيطرة على الأرض وفرض وقائع ديمغرافية جديدة.

 وتؤكد تقارير حقوقية أن تسارع الاستيطان خلال الأعوام الأخيرة، ولا سيما عام 2025، ترافق مع تصعيد في هدم المنازل وتهجير التجمعات الفلسطينية، ما فاقم الأزمة الإنسانية وأضعف فرص التوصل إلى حل سياسي عادل، وفي ظل غياب ضغوط دولية فاعلة يخشى مراقبون أن يتحول ما سمي بعام الاستيطان إلى نموذج دائم يعيد تشكيل مستقبل الضفة الغربية والقدس على حساب حقوق سكانها الأصليين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية