كوباني بلا دواء.. أطفال يموتون ومرضى السكري بلا علاج وسط حصار خانق
كوباني بلا دواء.. أطفال يموتون ومرضى السكري بلا علاج وسط حصار خانق
تعيش مدينة عين العرب كوباني أزمة صحية متصاعدة مع نفاد شبه كامل للأدوية في المستشفيات والمستوصفات، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى بشكل يومي، خصوصاً بين الأطفال وذوي الأمراض المزمنة، ويجد آلاف السكان أنفسهم بلا علاج أو رعاية كافية، في ظل استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية الأساسية.
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس عن مصادر طبية داخل مدينة كوباني، أن حالات التسمم والإقياء والإسهال والجفاف بين الأطفال تتزايد بوتيرة متسارعة، حيث يتجاوز عدد المراجعين للمستشفيات يومياً حاجز 1000 شخص، في ظل عجز واضح في الطواقم الطبية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات.
وتؤكد المصادر أن القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية لم تعد قادرة على مواكبة الأعداد المتزايدة من المرضى، مع استمرار تدفق الحالات بشكل يومي.
وفي تطور مأساوي، توفي أحد الأطفال نتيجة جفاف حاد ناجم عن التسمم بالمياه الملوثة، وذلك بعد سلسلة من الإصابات التي سجلت خلال الأيام الماضية، ويعكس هذا الحادث حجم المخاطر التي تهدد الأطفال في المدينة، في ظل غياب العلاج والمياه الآمنة.
أدوية السكري نفدت بالكامل
وفي مقابلة مع طبيب مختص بقسم السكري في أحد مستوصفات المدينة، أكد أن أدوية السكري نفدت بشكل كامل، ما ترك المرضى دون أي خيارات علاجية، وأوضح أن عدداً كبيراً من المرضى باتوا معرضين لمضاعفات خطيرة قد تهدد حياتهم خلال أيام في حال عدم توفير العلاج.
كما أشارت طبيبة في قسم الأطفال إلى أن المستوصف الذي تعمل فيه خالٍ تماماً من الأدوية الأساسية الخاصة بالأطفال، ومنها أدوية الحمى والمضادات الحيوية ومحاليل الجفاف.
الصيدليات تفرغ من الأدوية
وبحسب مقابلات مع عدد من الصيدليات داخل المدينة، فإن مخزون الأدوية يتناقص بسرعة كبيرة، في حين اختفت أصناف كاملة من السوق، خصوصاً أدوية الالتهابات وبخاخات التهاب القصبات والأدوية الأساسية للأطفال.
ويحذر الصيادلة من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية حقيقية، مع تزايد الإصابات وعدم توفر العلاج، ما قد يرفع معدلات الوفاة بين الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين.
مرافق مكتظة وعجز متزايد
في المستشفيات والمستوصفات، يتكرر المشهد ذاته يومياً، قاعات انتظار مكتظة، أطفال يعانون من الجفاف، وأطباء يعملون بإمكانات محدودة وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات.
ويؤكد عاملون في القطاع الصحي داخل مدينة كوباني أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص بعض الأدوية، بل أصبحت تهدد المنظومة الصحية بأكملها، في ظل غياب الإمدادات وارتفاع عدد المرضى بشكل غير مسبوق.
حصار يفاقم المعاناة
وتتزامن الأزمة الصحية مع حصار مستمر على المدينة منذ 18 يناير 2026، رغم الإعلان عن بدء تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية في دمشق، والذي تضمن فك الحصار عن كوباني.
لكن الواقع الميداني، وفق مصادر محلية، يشير إلى استمرار منع دخول الإمدادات والمواد الأساسية، ومنها الأدوية والمواد الغذائية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المدينة.
مدينة مكتظة بالنازحين
وتستضيف كوباني عشرات الآلاف من النازحين من القرى المجاورة، ما زاد الضغط على المرافق الصحية المحدودة أصلاً. ويعيش هؤلاء النازحون في ظروف صعبة، مع نقص في المياه النظيفة والغذاء والرعاية الطبية.
ويقول عاملون في المجال الإنساني إن استمرار الحصار ومنع الإمدادات يهددان بانتشار الأوبئة، خصوصاً في ظل تزايد حالات التسمم والأمراض المعوية بين الأطفال.
مخاوف من كارثة إنسانية
ومع استمرار نفاد الأدوية وارتفاع أعداد المرضى تتصاعد المخاوف من كارثة صحية واسعة، خصوصاً إذا استمر الحصار دون حلول عاجلة، ويؤكد أطباء أن أي تأخير في إدخال الإمدادات الطبية قد يؤدي إلى مزيد من الوفيات، خاصة بين الأطفال وذوي الأمراض المزمنة.
وتطالب الجهات الطبية والإنسانية بفتح ممرات عاجلة لإدخال الأدوية والمستلزمات الأساسية، محذرة من أن الوضع الحالي لا يحتمل المزيد من التأخير.
تعد مدينة عين العرب كوباني من أبرز المدن الكردية في شمال سوريا، وتقع قرب الحدود السورية التركية، وشهدت المدينة معارك عنيفة في عام 2014 خلال الحرب ضد تنظيم داعش، قبل أن تعود إليها أعداد كبيرة من السكان والنازحين، وتعتمد المدينة بشكل أساسي على الإمدادات القادمة من مناطق مجاورة، ما يجعلها عرضة للأزمات الإنسانية في حال إغلاق الطرق أو فرض الحصار، ومنذ 18 يناير 2026 تعيش كوباني وضعاً إنسانياً صعباً نتيجة الحصار ومنع دخول المواد الأساسية، رغم إعلان اتفاق في 29 يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية يقضي بتخفيف القيود، وتضم المدينة حالياً عشرات الآلاف من النازحين، ما يزيد الضغط على الخدمات الصحية والبنية التحتية المحدودة، ويجعل أي نقص في الإمدادات الطبية تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.











