نساء فلسطينيات تحت القهر والحرمان.. إسرائيل تعتقل 66 امرأة بينهن ثلاث طفلات
نساء فلسطينيات تحت القهر والحرمان.. إسرائيل تعتقل 66 امرأة بينهن ثلاث طفلات
أعلن نادي الأسير الفلسطيني، في بيان له اليوم الخميس، أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت خلال الأيام الأخيرة عشر نساء، بينهن طفلة، ليصل عدد الأسيرات في السجون إلى 66 أسيرة، من ضمنهن ثلاث طفلات، وأوضح النادي أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن حملة استهداف غير مسبوقة للنساء منذ بداية ما وصفه بـ"جريمة الإبادة"، حيث سجلت أكثر من 680 حالة اعتقال للنساء، لا تشمل اللاتي اعتُقلن في قطاع غزة، ويُقدّر عددهن بالعشرات.
تهمة التحريض
وأشار نادي الأسير إلى أن التهمة الأبرز الموجّهة ضد النساء هي التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو اتهام تستخدمه السلطات الإسرائيلية لتوسيع دائرة الاعتقالات وفرض مزيد من الرقابة، ما يتيح له تحويل منصات التواصل إلى أداة قمع لكل من يحاول التعبير عن رأيه، ويعد هذا النوع من الاعتقال امتداداً للاعتقال الإداري التعسفي، حيث تُحتجز الأسيرات بموجب ملفات سرية دون محاكمة عادلة، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وفقاً لما ذكرته وكالة شهاب الإخبارية.
الظروف الاعتقالية القاسية
أوضح النادي أن غالبية الأسيرات يقبعن في سجن الدامون، فيما تُحتجز أخريات في مراكز التحقيق والتوقيف، حيث يواجهن ظروفاً مأساوية تتضمن التجويع، والقمع، والتعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من العلاج الطبي، كما وثّقت المؤسسات الحقوقية انتهاكات متواصلة منذ لحظة الاعتقال، مروراً بفترة التحقيق، ثم نقلهن إلى سجن هشارون، وصولاً إلى احتجازهن في الدامون، ويؤكد التقرير أن الأسيرات يُحرمن من لقاء أطفالهن وعائلاتهن بموجب سياسة منع الزيارة، ما يزيد من معاناتهن النفسية، خاصة اللواتي يحتجن إلى رعاية صحية خاصة، ومن بينهن أسيرتان تعانيان من السرطان.
أساليب التعذيب والانتهاكات الجسدية والنفسية
سجل نادي الأسير أن منظومة السجون الإسرائيلية مارست بحق الأسيرات أساليب تعذيب وإذلال ممنهج، بما في ذلك التفتيش العاري، والعزل الانفرادي، واستخدامهن رهائن للضغط على عائلاتهن، والحرمان من العلاج والرعاية الصحية، وتبرز هذه السياسات استمرار نهج انتهاكات ممنهجة تستهدف النساء الفلسطينيات، بما يشمل جميع مراحل الاحتجاز من التحقيق إلى السجون.
تأثيرات نفسية واجتماعية
تؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الاعتقالات والسياسات القمعية لها أثر نفسي واجتماعي كبير على الأسيرات، إذ يعانين من القلق المستمر، والصدمات النفسية الناتجة عن العزل والعنف الجسدي، وفقدان الاتصال بأطفالهن وعائلاتهن، ويشير الخبراء إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى تفكيك الروابط الأسرية والمجتمعية، وإضعاف قدرة النساء على ممارسة حقوقهن الأساسية، بما فيها الحق في التعليم والعمل والحياة الأسرية الكريمة.
الخلفية التاريخية والسياسية
تأتي هذه التطورات في سياق سياسات السلطات الإسرائيلية الطويلة الأمد تجاه النساء الفلسطينيات، والتي تتضمن الاعتقال الإداري التعسفي، والتضييق على الحريات، وملاحقة الناشطات والصحفيات والطالبات، وتشير تقارير حقوقية فلسطينية ودولية إلى أن عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يتراوح حالياً بين 60 و70، فيما كان هذا العدد أقل بكثير قبل اندلاع الهجمات الأخيرة على غزة، وهو ما يعكس تصاعد الاستهداف السياسي للنساء ضمن استراتيجية أوسع تشمل التضييق على المجتمع الفلسطيني بشكل كامل.
الأطر القانونية الدولية
تُعد هذه الانتهاكات مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى، والتي تنص على احترام كرامة المحتجزين، وتوفير الرعاية الصحية، وحمايتهم من التعذيب والإهانة، كما يعد استهداف النساء والفتيات من خلال الاعتقال الإداري والتهم الفضفاضة انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
دعوات حقوقية ومجتمعية
طالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية السلطات الإسرائيلية بوقف الاعتقالات التعسفية، وضمان حقوق الأسيرات في المحاكمة العادلة، وتوفير الرعاية الصحية والزيارات العائلية، ووقف كافة أشكال التعذيب والمعاملة القاسية.
وتشدد هذه المؤسسات على أن استمرار الانتهاكات يعكس سياسة ممنهجة لاستهداف النساء الفلسطينيات، ويشكل تهديداً واضحاً لمبدأ العدالة وحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
تظل الأسيرات الفلسطينيات في سجون إسرائيل رمزاً لمعاناة النساء في ظل النزاعات، حيث تتلاقى الانتهاكات القانونية والحقوقية مع آثار الحرب والسياسات القمعية، ما يجعل من قضاياهن قضية إنسانية تستدعي الاهتمام الدولي والمساءلة الفورية للجهات المسؤولة. وتسلط هذه الحالة الضوء على الحاجة الماسة لتعزيز الحماية القانونية والإنسانية للنساء الفلسطينيات، وضمان احترام حقوقهن الأساسية في جميع الظروف.
يُعد سجن الدامون من أكبر السجون الإسرائيلية التي تحتجز النساء الفلسطينيات، ويضم مرافق تحقيق مخصصة، لكنه يواجه انتقادات مستمرة من المؤسسات الحقوقية الدولية بسبب سوء المعاملة، وقلة الرعاية الطبية، ومنع الزيارات، وقد أشار تقرير سابق لنادي الأسير الفلسطيني إلى أن الاعتقال الإداري التعسفي، الذي يُفرض على الأسيرات بموجب ملفات سرية، يستخدم بشكل متزايد كأداة للقمع السياسي، ويشكل أحد أبرز أشكال انتهاك حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.









