2780 وحدة سكنية.. منظمة إسرائيلية تنتقد خطة الحكومة لتوسعة القدس على حساب الضفة

2780 وحدة سكنية.. منظمة إسرائيلية تنتقد خطة الحكومة لتوسعة القدس على حساب الضفة
الاستيطان الإسرائيلي

أثار مشروع حكومي إسرائيلي لإنشاء حي استيطاني جديد على تخوم القدس الشرقية موجة انتقادات حادة، بعدما اعتبرته منظمة إسرائيلية غير حكومية خطوة من شأنها توسيع حدود المدينة عبر التعدي على أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، ويتضمن المشروع الذي أعلنت عنه وزارة البناء والإسكان في 3 فبراير بناء 2780 وحدة سكنية وتحديثاً واسعاً للبنى التحتية، ضمن خطة لتوسعة مستوطنة جفعات بنيامين المعروفة أيضاً باسم آدم، غرب الضفة الغربية.

وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس الثلاثاء، نُشر المشروع في مطلع فبراير في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لما يوصف بالضم الزاحف لأراضي الضفة الغربية، في أعقاب سلسلة تدابير حكومية تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وترى جهات حقوقية ودبلوماسية أن هذه الخطوات تمثل تحولاً نوعياً في مسار التوسع الاستيطاني.

موقف منظمة السلام الآن

منظمة السلام الآن، وهي منظمة إسرائيلية تعارض الاستيطان، اعتبرت أن المشروع لا يقتصر على توسيع مستوطنة قائمة، بل يهدف عملياً إلى توسيع القدس نفسها عبر ضم أراضٍ من الضفة الغربية، وقال المدير التنفيذي للمنظمة ليور أميهاي في تصريحات لفرانس برس إن الحي الجديد سيكون جزءاً أصيلاً من مدينة القدس، وتحديداً من مستوطنة النبي يعقوب المشيدة في شمال المدينة.

وأشار أميهاي إلى أن خصوصية هذا المشروع تكمن في أن الحي سيكون موصولاً مباشرة بالقدس من الناحية العمرانية، رغم أنه يقع بالكامل على أراضٍ من الضفة الغربية المحاذية للمدينة، واعتبر أن هذا الربط يشكل تغييراً فعلياً في الواقع الجغرافي والقانوني، ويعزز دمج المنطقة المستهدفة ضمن النسيج العمراني للقدس.

خريطة تكشف الفصل الجغرافي

في بيان مرفق بخريطة توضيحية، أوضحت منظمة السلام الآن أن الحي الجديد سيكون في الواقع مفصولاً عن مستوطنة آدم بواسطة الجدار الذي شيدته إسرائيل في مطلع الألفية، والذي يمتد على معظم الحدود مع الضفة الغربية، وأشارت إلى أن مسار الجدار في هذا الموقع لا يتطابق مع الحدود الإدارية، ما يجعل الحي الجديد غير مرتبط جغرافياً بالمستوطنة الأم.

وبحسب المنظمة، لا يوجد رابط أرضي مباشر بين الحي المزمع إنشاؤه ومستوطنة آدم، ما يعزز فرضية أن الهدف الفعلي هو ربطه بالقدس بدلاً من توسيع المستوطنة القائمة، وترى أن هذا الترتيب يمثل سابقة منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية عام 1967، إذ لم يُسجل منذ ذلك الحين مشروع مماثل يضم أراضٍ من الضفة إلى حدود القدس بهذا الشكل المباشر.

انتقادات دولية متصاعدة

يأتي الإعلان عن المشروع في ظل أجواء دولية مشحونة، حيث وصفت الأمم المتحدة وعدد من العواصم العربية والغربية التدابير الإسرائيلية الأخيرة بأنها غير قانونية، ويشير مراقبون إلى أن وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بلغت مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد الوحدات السكنية المعلن عنها أو من حيث تسريع إجراءات التخطيط والمصادقة.

ويعيش اليوم أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، إلى جانب نحو 3 مليون فلسطيني، وتعتبر الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، استناداً إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة.

تداعيات على مستقبل القدس

يرى محللون أن المشروع الجديد قد يفاقم التوترات المرتبطة بوضع القدس، التي تعد من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فالقدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها لاحقاً، لا يعترف المجتمع الدولي بضمها، ويعتبرها جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويخشى منتقدو المشروع من أن يؤدي دمج الحي الجديد عمرانياً مع القدس إلى ترسيخ وقائع جديدة على الأرض، تعقد أي مفاوضات مستقبلية حول الوضع النهائي للمدينة، كما يحذرون من أن توسيع الطوق الاستيطاني حول القدس الشرقية قد يعمق الفصل الجغرافي بين الأحياء الفلسطينية في المدينة ومحيطها في الضفة الغربية.

في المقابل، ترى الحكومة الإسرائيلية أن مشاريع البناء تأتي استجابة للنمو السكاني واحتياجات الإسكان، وتؤكد حقها في تطوير المناطق الواقعة تحت سيطرتها، غير أن هذا الموقف لا يحظى بقبول دولي واسع، خصوصاً في ما يتعلق بالأراضي الواقعة خارج الخط الأخضر.

سياق سياسي أوسع

يأتي المشروع ضمن سلسلة خطوات أعلنت عنها الحكومة الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة لتعزيز حضورها في الضفة الغربية، سواء عبر توسيع المستوطنات القائمة أو شرعنة بؤر استيطانية، ويرى مراقبون أن هذه السياسات تعكس توجهاً سياسياً يسعى إلى تثبيت واقع جديد يصعب التراجع عنه في أي تسوية مستقبلية.

وتخشى جهات حقوقية من أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى تقويض فرص حل الدولتين، الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل على حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها، فكل توسع عمراني جديد في المناطق الحساسة يضيف طبقة جديدة من التعقيد على خريطة الحلول الممكنة.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية في يونيو 1967 خلال حرب الأيام الستة، وأعلنت لاحقاً ضم القدس الشرقية وتوسيع حدود بلديتها، وهو إجراء لم يعترف به المجتمع الدولي، منذ ذلك الحين، أقيمت عشرات المستوطنات في الضفة الغربية، يعيش فيها اليوم أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي، إضافة إلى مئات الآلاف في أحياء استيطانية داخل القدس الشرقية، تعتبر الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية أن الاستيطان في الأراضي المحتلة مخالف للقانون الدولي، في المقابل ترفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هذا التوصيف، وتعتبر أن للبلاد حقوقاً تاريخية وأمنية في هذه المناطق، ويشكل مستقبل القدس والكتل الاستيطانية الكبرى إحدى أعقد القضايا في أي مفاوضات سلام محتملة بين الجانبين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية