التنظيمات النسائية في سوريا تُصعد النضال ضد الإقصاء وتطالب بالمساواة الكاملة

التنظيمات النسائية في سوريا تُصعد النضال ضد الإقصاء وتطالب بالمساواة الكاملة
فعاليات نسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا

دعت التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا، في بيان صادر اليوم الأربعاء من مدينة قامشلو، جميع الحركات النسوية والقوى الديمقراطية إلى تعزيز التحالفات النسائية وتصعيد الضغط الدولي لضمان أن يُكتب الدستور السوري المستقبلي بما يحمي حقوق نصف المجتمع، من دون إقصاء أو تهميش، وأكدت التنظيمات أن كل مكتسب يتم حمايته اليوم هو وفاء لإرث الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تحقيق الريادة والمساواة.

وفي البيان أشارت التنظيمات إلى الفظائع والانتهاكات التي ارتكبها عناصر مرتبطة بالفصائل التابعة للحكومة الانتقالية المؤقتة في سوريا، بما في ذلك رمي إحدى المقاتلات من الطابق الثالث وبتر ضفيرة مقاتلة أخرى، معتبرة أن هذه الأعمال تعكس ذهنية ذكورية سلفية تهدف إلى كسر إرادة المرأة وترهيب المجتمع عبر استهداف رموزه النضالية وفق وكالة أنباء المرأة.

تصعيد النضال وحقوق مكتسبة

وأكدت التنظيمات أن ما تحقق في ثورة المرأة لم يكن منّة، بل انتزاع حقوق من الفكر الإقصائي، ومع اقتراب اليوم العالمي لنضال المرأة في 8 مارس، أعلنت التنظيمات انطلاق حملة وطنية ودولية كبرى لرفع وتيرة الكفاح في كل الميادين، مع مطالبة المجتمع الدولي والقوى الديمقراطية بتحمل مسؤولياتهم التاريخية، واعتبار حقوق المرأة في سوريا استحقاقات غير قابلة للتفاوض أو التأجيل.

كما طالبت التنظيمات بإدراج مكتسبات المرأة التي تحققت في شمال وشرق سوريا وصونها دستورياً، بما يشمل إتمام عمليات الدمج وضمان مشاركة المرأة الفعلية والمستقلة في المؤسسات العسكرية والسياسية والإدارية، وتطبيق نظام الرئاسة المشتركة واعتماد كوتا نسائية بنسبة 50% في كافة مفاصل الدولة ولجان صياغة الدستور، إضافة إلى حماية الحقوق اللغوية والثقافية للكرد وضمان حقوق جميع المكونات السورية.

لجان تشاركية ودستور ديمقراطي

ودعت التنظيمات النسائية إلى تشكيل لجان تشاركية حقيقية تضم تمثيلاً نسائياً واسعاً لإعادة صياغة دستور ديمقراطي جديد يحمي حقوق النساء والمكونات ويؤسس لنظام لامركزي ديمقراطي، وشددت على ضرورة الحفاظ على قوات حماية المرأة كجزء أساسي من منظومة الدفاع، وتطبيق مبادئ العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات الوحشية بحق النساء وكشف مصير المفقودين والمغيبين قسرياً.

العودة الآمنة والاعتراف الدولي

كما شددت التنظيمات على ضرورة ضمان العودة الآمنة والطوعية للنازحين والمهجرين قسراً، مع توفير ضمانات دولية تحميهم من الممارسات الانتقامية وتؤمن لهم سبل العيش الكريم، وناشدت المجتمع الدولي بالاعتراف بنموذج الإدارة الذاتية وتجربة المرأة الرائدة فيها كنموذج وطني للحل السوري يضمن الانتقال نحو سوريا ديمقراطية، متعددة وموزعة السلطة بشكل لامركزي.

نداء عالمي للضغط على صانعي القرار

وجّهت التنظيمات النسائية نداءً إلى كل الحركات النسوية والقوى الديمقراطية في العالم قائلة إن استهداف المرأة السورية هو طعنة في قلب الديمقراطية الكونية، داعية إلى تمتين التحالفات النسائية وتصعيد الضغط الدولي لضمان أن يُكتب دستور سوريا المستقبلي دون إقصاء أو تهميش نصف المجتمع، وشددت على أن السنوات علمتها أن تنظيمها هو حصنها، وأن تصعيد النضال هو قدرها، مؤكدة على التزامها بمواصلة الدفاع عن مكتسبات المرأة حتى تثبت دستوريًا في صلب الدستور السوري.

ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا تمثل أحد أبرز النماذج في المنطقة للنضال النسوي في مواجهة القمع والإقصاء، ومنذ انطلاقها، نجحت المرأة في تحقيق مكتسبات سياسية وعسكرية واجتماعية غير مسبوقة، من بينها تأسيس قوات حماية المرأة والمشاركة الفعلية في إدارة المدن والمجالس المحلية، إضافة إلى تعزيز التعليم والصحة وحقوق العمل، ومع اقتراب عملية صياغة دستور جديد لسوريا، تواجه هذه المكتسبات تهديدات من القوى الذكورية التقليدية والفكر السلفي الذي يسعى لتهميش المرأة، وتشير الدراسات الحقوقية إلى أن حماية دور المرأة في العملية الدستورية ليست فقط مسألة وطنية، بل تمثل اختباراً للالتزام الدولي بمبادئ الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان في سياق التحولات السورية الراهنة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية