منظمات حقوقية تحذر من آثار احتجاز الأطفال في إيران وتطالب بالإفراج الفوري عنهم
منظمات حقوقية تحذر من آثار احتجاز الأطفال في إيران وتطالب بالإفراج الفوري عنهم
حذرت منظمات حقوقية ومدنية من أن المعاملة العنيفة للأطفال والمراهقين لا يمكن أن تؤدي إلى مجتمع آمن، بل تترك آثاراً نفسية عميقة وتزرع انعدام الثقة داخل المجتمع، مؤكدة أن الإجراءات الأمنية في إيران ضد الطلاب تهدد مستقبل جيل كامل.
وبحسب بيان مشترك صدر اليوم الأربعاء عن 35 منظمة تدعم حقوق الطفل، فإن احتجاز الأطفال وانتهاك حقوقهم الأساسية، إلى جانب بث اعترافاتهم القسرية عبر وسائل الإعلام، يشكل انتهاكاً لخصوصيتهم وكرامتهم، ويترك وصمة طويلة الأمد تؤثر في صحتهم النفسية ومسارهم التعليمي.
بيان مشترك بعد فشل المراسلات
المنظمات أوضحت أن البيان جاء بعد تحركات سابقة شملت مراسلات مع إدارة السجون ووزارة التربية والتعليم بشأن اعتقال الطلاب ومعاملتهم، غير أن تلك المساعي لم تسفر عن نتائج ملموسة، ما دفع الجمعيات إلى إصدار موقف علني مشترك.
وأكدت المنظمات، في بيانها، أن اعتقال الأطفال في إيران ورفع الدعاوى القضائية ضدهم، وانتزاع الاعترافات القسرية منهم وبثها عبر شاشات التلفزيون، تمثل انتهاكات صريحة لكرامة الإنسان، وتتناقض مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.
وشدد البيان على أن أي معاملة أمنية يتعرض لها الطلاب داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها تعد تجاوزاً خطيراً للمعايير الإنسانية والقانونية.
انتهاك لمبدأ مصلحة الطفل الفضلى
أشار البيان إلى أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تؤكد أن مبدأ مصلحة الطفل الفضلى والحق في الحياة والبقاء والنماء يجب أن يكونا أساس جميع القرارات والإجراءات المتعلقة بمن هم دون 18 عاماً.
ووفق البيان، فإن الاعتقال والضغط النفسي والتهديدات وبث الاعترافات القسرية وإعداد القضايا ضد الأطفال تتعارض بشكل مباشر مع هذه المبادئ، كما تتناقض مع التزامات الحكومات بتوفير حماية خاصة للأطفال بوصفهم فئة مستضعفة تحتاج إلى رعاية إضافية.
كما لفتت المنظمات إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على حق كل إنسان في الكرامة والأمان الشخصي، ويحظر المعاملة المهينة ويضمن المحاكمة العادلة، وهي مبادئ تكتسب أهمية مضاعفة عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
آثار نفسية وتعليمية طويلة الأمد
أكد البيان أن بث اعترافات الأطفال عبر وسائل الإعلام يفرض عليهم وصمة دائمة، ويهدد صحتهم النفسية ومستقبلهم التعليمي، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العديد منهم داخل إيران.
وأشارت المنظمات إلى أن الأطفال يعانون أصلاً من فقدان زملائهم أو مقتلهم، ما يجعل تعريضهم لضغوط أمنية أو نفسية إضافية أمراً يزيد من معاناتهم بدلاً من حمايتهم.
تحذير من دخول الأجهزة الأمنية إلى المدارس
البيان أشار إلى تقارير تفيد بدخول أجهزة الأمن إلى بعض المدارس، وهو ما اعتبرته المنظمات انتهاكاً لاستقلالية البيئة التعليمية وتحويلها من مساحة آمنة للنمو إلى ساحة خوف وقلق.
وأكدت المنظمات أن صمت الجهات المعنية، وخاصة وزارة التربية والتعليم، لا يتوافق مع مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية الطلاب وتوفير بيئة تعليمية آمنة لهم.
مطالب عاجلة للحكومة
المنظمات الحقوقية قدمت مجموعة من المطالب العاجلة إلى السلطات الإيرانية، في مقدمتها الإفراج غير المشروط عن جميع الأطفال والمراهقين المحتجزين، والوقف الفوري لاحتجاز الأطفال ورفع القضايا ضدهم.
كما طالبت بحظر نهائي وغير مشروط لبث الاعترافات القسرية للأطفال في أي وسيلة إعلامية، ومنع دخول أجهزة الأمن إلى المدارس والبيئات التعليمية.
ودعت كذلك إلى توفير دعم نفسي واجتماعي وتعليمي فوري للطلاب المتضررين، وإلزام وزارة التربية والتعليم بتقديم تقرير شفاف عن الضحايا والمحتجزين والطلاب المصابين خلال الاحتجاجات الأخيرة، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.
تحذير من استغلال الأطفال سياسياً
البيان أدان أيضاً استغلال مشاعر الأطفال والمراهقين لأغراض سياسية أو فئوية، مؤكداً أنه لا ينبغي استخدامهم كأدوات في صراعات السلطة.
وشددت المنظمات على أن الحفاظ على كرامة الأطفال وأمنهم النفسي والجسدي مسؤولية جماعية، وأن استخدام القوة ضدهم لا يبني مجتمعاً آمناً، بل يولد انعدام الثقة ويترك أضراراً عميقة ودائمة.
كما حمل البيان صانعي القرار والجهات المنفذة مسؤولية عواقب هذه السياسات، داعياً الحكومة إلى الالتزام بواجباتها في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً ما يتعلق بحق الأطفال في الحياة والبقاء والنماء.
تؤكد الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1989، أن جميع الأطفال يتمتعون بحقوق أساسية تشمل الحماية من العنف والاستغلال والاعتقال التعسفي، إضافة إلى حقهم في التعليم والخصوصية والرعاية الصحية، وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية لضمان حماية الأطفال، خاصة في أوقات الأزمات أو الاضطرابات، كما تشدد على أن احتجاز الأطفال يجب أن يكون إجراءً أخيراً ولأقصر مدة ممكنة، وأن تتم معاملتهم بطريقة تحترم كرامتهم واحتياجاتهم العمرية والنفسية، وفي السنوات الأخيرة، ازداد الجدل العالمي حول ممارسات احتجاز الأطفال أو نشر اعترافاتهم في وسائل الإعلام، وسط تحذيرات متزايدة من آثارها النفسية والاجتماعية طويلة الأمد على الأفراد والمجتمعات.










