برد ونزوح ومنازل مدمرة.. مسؤول أممي يصف واقع السكن في غزة بالكارثة الكاملة
برد ونزوح ومنازل مدمرة.. مسؤول أممي يصف واقع السكن في غزة بالكارثة الكاملة
وصف مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في السكن اللائق بالاكريشنان راجاغوبال الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه كارثة كاملة تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل عجز مئات الآلاف من النازحين عن تأمين مأوى يحميهم من برد الشتاء القارس والأمطار، وسط دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية.
أكد راجاغوبال في تصريحات إعلامية نقلتها وكالة قدس برس الجمعة أن المعطيات الميدانية تشير إلى حرمان أكثر من مليون نازح من مأوى ملائم، رغم تكدس آلاف الخيام على الحدود، ومنع إسرائيل إدخالها إلى القطاع، وأوضح أن هذا الواقع أسفر عن وفاة ما لا يقل عن ستة أطفال بسبب البرد، في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية.
أرقام صادمة واحتياجات عاجلة
وبيّن المسؤول الأممي أن السلطات الإسرائيلية سمحت حتى ديسمبر الماضي بدخول أقل من خمسة عشر ألف خيمة فقط، في وقت يحتاج فيه نحو مليون وثلاثمئة ألف شخص إلى مأوى عاجل، وأضاف أن أقل من 19 ألف شخص تمكنوا فعلياً من الحصول على خيام، تعرض كثير منها لأضرار جسيمة بفعل الأمطار والسيول، ما جعلها غير صالحة للاستخدام.
وشدد راجاغوبال على أن تفاقم الأزمة مع حلول فصل الشتاء يعرّض الأطفال بشكل خاص لخطر حقيقي على حياتهم، مؤكداً أن وفاة أطفال نتيجة التجمد أمر غير مقبول، ولا يمكن تبريره أو اعتباره جزءاً من وقف إطلاق نار حقيقي في ظل استمرار المعاناة الإنسانية وانعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة.
جهود أممية في ظل نقص حاد
وأوضح أن الأمم المتحدة تبذل جهوداً حثيثة لاحتواء أزمة السكن، رغم النقص الحاد في الخيام والمستلزمات الأساسية، من خلال التواصل مع الدول الأعضاء ووسائل الإعلام، والدعوة إلى تدخل عاجل يسمح بإدخال الخيام المتراكمة على حدود رفح، وأشار إلى أنه يرفع تقارير دورية إلى مجلس حقوق الإنسان، ومن المقرر أن يقدم خلال الدورة العادية المقبلة في مارس تقريراً خاصاً عن التدمير الواسع للمساكن والنقص الحاد في الإيواء في قطاع غزة.
وحذر راجاغوبال من أن تقاعس الدول عن اتخاذ إجراءات فاعلة يشكل فشلاً أخلاقياً وسياسياً كاملاً، داعياً صناع القرار إلى إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، واعتماد مقاربة شاملة لأزمة المأوى تتضمن توجيه نداء واضح لإسرائيل للسماح بدخول أعداد كافية من الخيام والمعدات الواقية من مياه الأمطار.
أزمة تمويل تضيق الخناق
وتتفاقم معاناة النازحين في غزة في ظل أزمة تمويل خانقة تعاني منها الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية، حيث تواجه المنظمة الدولية عجزاً مالياً متزايداً نتيجة تراجع مساهمات الدول المانحة، وتأخر وصول التمويل الطارئ، واتساع رقعة الأزمات العالمية المتزامنة، وأدى هذا النقص في التمويل إلى تقليص برامج الإغاثة، وتأخير توفير الخيام والمستلزمات الأساسية، والحد من القدرة على الاستجابة السريعة للاحتياجات المتزايدة في غزة. وتحذر الأمم المتحدة من أن استمرار أزمة التمويل يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية، ويقوض قدرتها على حماية الفئات الأكثر ضعفاً، وعلى رأسها الأطفال والنساء وكبار السن، في وقت تتطلب فيه الأوضاع تدخلاً دولياً واسعاً ومستداماً.
العدوان وتداعياته المستمرة
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل حرب إبادة في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها، وقد خلفت هذه الحرب أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من أحد عشر ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر عيشهم.
يعاني قطاع غزة من أزمة سكن غير مسبوقة بعد تدمير واسع طال معظم المدن والمناطق، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن غالبية المنازل أصبحت غير صالحة للسكن، ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها من خلال القصف وإطلاق النار ونسف المنازل، ما يعمق معاناة السكان ويعرقل جهود الإغاثة، وفي ظل استمرار الحصار ومنع إدخال مواد الإيواء، تبقى أزمة السكن أحد أخطر التحديات الإنسانية التي تهدد حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة.











