وسط تحذيرات أممية.. 55 مليون شخص في إفريقيا مهددون بالجوع خلال الصيف
وسط تحذيرات أممية.. 55 مليون شخص في إفريقيا مهددون بالجوع خلال الصيف
توقعت الأمم المتحدة أن يعاني نحو 55 مليون شخص في دول غرب ووسط إفريقيا مستويات جوع تصل إلى مرحلة الأزمة أو أسوأ خلال موسم العجاف من يونيو إلى أغسطس، مع استمرار تقليص التمويل الإنساني في ظل تصاعد العنف والنزوح.
وجاء هذا التحذير في بيان لبرنامج الأغذية العالمي، اليوم السبت، استند إلى أحدث تحليل من إطار الأمن الغذائي الإقليمي، المعادل الإقليمي للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي يصنف الأوضاع من مستوى 1 (أمن غذائي) إلى مستوى 5 (كارثة أو مجاعة).
وأشار التحليل إلى أن 13 مليون طفل قد يعانون من سوء التغذية خلال العام الحالي، وسيواجه أكثر من 3 ملايين شخص مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وهو أكثر من ضعف الرقم المسجل في 2020 والبالغ 1.5 مليون.
ويشكل هذا التصاعد مؤشراً خطيراً على تدهور القدرة على الوصول إلى الغذاء، خاصة مع استمرار النزاعات وتفاقم الأزمات الاقتصادية.
أربع دول تواجه الأزمة
تستحوذ نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر على نحو 77% من أرقام انعدام الأمن الغذائي في المنطقة؛ إذ يواجه 15 ألف شخص في ولاية بورنو بنيجيريا خطر الجوع الكارثي للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد من الزمان.
ويشير هذا التركيز إلى أن الصراعات في الساحل وغرب إفريقيا باتت تهدد حياة عشرات الآلاف من المدنيين بشكل مباشر.
ورغم أن الصراع والنزوح والاضطرابات الاقتصادية هي المحركات الرئيسية للجوع، فإن التخفيضات الكبيرة في التمويل الإنساني أصبحت تدفع المجتمعات إلى ما هو أبعد من قدرتها على التكيف.
وقالت سارة لونغفورد نائبة المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي: "إن نقص التمويل الذي شهدناه في عام 2025 أدى إلى تعميق الجوع وسوء التغذية في جميع أنحاء المنطقة. ومع تجاوز الاحتياجات للتمويل، يزداد أيضاً خطر سقوط الشباب في اليأس".
الحاجة لتمويل جديد
يحتاج برنامج الأغذية العالمي بشكل عاجل إلى أكثر من 453 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لمواصلة مساعداته الإنسانية في المنطقة، وسط دلائل واضحة على أثر تخفيض الميزانية في الواقع المعيشي.
وفي مالي شهدت المناطق التي تلقت حصصاً غذائية مخفضة زيادة بنسبة 65% تقريباً في الجوع الحاد (المستوى الثالث أو أكثر في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) منذ عام 2023، مقارنة بانخفاض بنسبة 34% في المجتمعات التي تلقت حصصاً كاملة.
ويعكس هذا الرقم كيف يمكن لتخفيضات بسيطة في المساعدات أن تؤدي إلى تدهور سريع في الأمن الغذائي.
انعدام الوصول للغذاء
أدى استمرار انعدام الأمن إلى تعطيل خطوط الإمداد الحيوية في المدن الرئيسية، ومنها الغذاء، ومن المتوقع أن يواجه 1.5 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في مالي مستويات الأزمة في الجوع.
ولن تتمكن الوكالة الأممية من الوصول إلا إلى 72 ألف شخص في نيجيريا خلال فبراير، انخفاضاً من 1.3 مليون شخص تمت مساعدتهم خلال موسم العجاف لعام 2025.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد العنف الذي يعوق وصول المساعدات ويزيد من معاناة المدنيين.
خطر انقطاع المساعدات
وفي الكاميرون يواجه أكثر من نصف مليون شخص من الفئات الضعيفة خطر الانقطاع عن المساعدات خلال الأسابيع المقبلة، ما يرفع من احتمالات تدهور الوضع الغذائي وارتفاع معدلات سوء التغذية.
شدّد برنامج الأغذية العالمي على ضرورة توفر التمويل الكافي لعملياته، مشيرًا إلى أن تدخلاته ساعدت في تحسين الأمن الغذائي في المنطقة، لكنها لم تعد كافية في ظل تراجع الموارد.
ودعا إلى "تغيير في النموذج" لضمان استمرارية المساعدات وتحسين وصولها إلى الفئات الأكثر ضعفاً، خصوصًا في ظل تزايد الاحتياجات وتفاقم النزاعات.











