مجلس السلام العالمي.. خطة ترامب للهيمنة على جهود إعادة إعمار غزة وإدارة النزاعات
مجلس السلام العالمي.. خطة ترامب للهيمنة على جهود إعادة إعمار غزة وإدارة النزاعات
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرة جديدة تحت مسمى "مجلس السلام"، يهدف من خلالها إلى إدارة النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار العالمي، وأوضح الميثاق التأسيسي للمجلس أن الدول الراغبة في الانضمام كأعضاء دائمين مطالبة بدفع أكثر من مليار دولار نقداً، لتأمين مكان لها ضمن هذا الكيان الدولي الذي يتخذ شكل جمعية عالمية، إلا أن تمويل العضوية لا يغطي فقط التكاليف، بل يمنح الدول ضمانات استمرارية العضوية.
هدف يتجاوز غزة
ويشير الميثاق، بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس الاثنين، إلى أن مجلس السلام أسس أصلاً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، إلا أنه يوسع نطاق مهمته ليشمل المساهمة في حل النزاعات المسلحة في مناطق متعددة حول العالم، وورد في مقدمة الميثاق أن مجلس السلام يسعى إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة الحكم الرشيد والشرعي، وضمان سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاع.
ويشدد الميثاق على الحاجة إلى كيان أكثر مرونة وفعالية من المؤسسات الحالية، مع انتقاد ضمني للأمم المتحدة بوصفها منظمة فشلت مراراً في تحقيق أهدافها، داعياً إلى "الانفصال عنها" وتحلّي الدول بالشجاعة لتطبيق نموذج جديد لإدارة السلام الدولي.
وينص الميثاق على أن ترامب سيكون أول رئيس للمجلس، ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل دعوة قادة الدول للانضمام، وإمكانية إلغاء مشاركتهم إلا عند استخدام "حق النقض" من غالبية ثلثي الدول الأعضاء، كما يحق له مراجعة جميع الأصوات واتخاذ القرار النهائي بشأن استمرار العضوية. ويشير الميثاق إلى أن مدة ولاية كل دولة عضو ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من قبل الرئيس، في حين تصبح العضوية دائمة عند دفع المليار دولار خلال السنة الأولى.
دعوات لقادة العالم
وقالت وسائل إعلام دولية، بينها صحيفة "إل باييس" الإسبانية ووكالة رويترز، إن البيت الأبيض وجّه دعوات إلى نحو 60 من قادة العالم للانضمام إلى المجلس، ومن بين هذه الدول فرنسا، التي أكدت أنها لن تلبّي الدعوة في هذه المرحلة، وروسيا حيث تلقى الرئيس فلاديمير بوتين دعوة رسمية عبر القنوات الدبلوماسية، إضافة إلى قادة آخرين مثل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وكلاهما مقربان من ترامب.
آلية التمويل والعضوية الدائمة
وأوضح مسؤول في البيت الأبيض بحسب وكالة بلومبرغ أن الدول يمكنها الانضمام إلى المجلس مجاناً لمدة ثلاث سنوات، لكن البقاء يعتمد على قرار ترامب.
وأضاف أن دفع مليار دولار خلال السنة الأولى يضمن العضوية الدائمة، مؤكداً أن هذه الأموال ستخصص لإعادة إعمار قطاع غزة، التي تمثل أولوية المجلس في المرحلة الحالية.
يثير مجلس السلام الجديد تساؤلات عدة حول شرعيته وشفافيته، خصوصاً أن الميثاق لا يذكر غزة بشكل صريح في أهدافه، وأن ترامب يتمتع بكلمة الفصل في كل قرار، ويشير محللون إلى أن المشروع يمثل تحركاً أمريكياً مستقلاً خارج إطار الأمم المتحدة، ويعيد النقاش حول دور الولايات المتحدة في إدارة النزاعات الدولية وتأثير سياساتها أحادية الجانب على الدبلوماسية العالمية.
يأتي مجلس السلام في سياق طويل من الانتقادات التي وجهها ترامب للأمم المتحدة، حيث وصفها بأنها بعيدة عن تحقيق كامل إمكاناتها خلال اجتماع الجمعية العامة في سبتمبر، ووقع في يناير أمراً تنفيذياً بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية لم تعد تخدم مصالحه، من بينها نحو 30 منظمة مرتبطة بالأمم المتحدة، كما انسحبت الولايات المتحدة خلال ولايته الأولى من اتفاقية باريس للمناخ ومن اليونسكو، قبل أن تعود إلى الانضمام في عهد بايدن، كما قلصت المساعدات الخارجية وميزانيات منظمات إنسانية متعددة.
ويؤكد خبراء أن مجلس السلام الجديد يمثل خطوة غير مسبوقة في إنشاء كيان دولي مستقل عن المؤسسات الأممية التقليدية، يدار بسلطات واسعة من قبل رئيس أمريكي، ما يفتح النقاش حول مدى توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الدول وحق الشعوب في المشاركة في صنع القرار بشأن النزاعات الإنسانية.











