السلطات الفرنسية تحقق في اندلاع حريقين بمخيم للمهاجرين خلال أسبوع
السلطات الفرنسية تحقق في اندلاع حريقين بمخيم للمهاجرين خلال أسبوع
شهد مخيم المهاجرين المعروف باسم “دلفين سيريج” في الدائرة التاسعة عشرة بالعاصمة الفرنسية باريس، اندلاع حريق جديد هو الثاني من نوعه في الموقع ذاته خلال أسبوع واحد، ما أعاد إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تحيط بالمهاجرين المشردين وظروفهم المعيشية الهشة.
ودفعت الحادثة السلطات القضائية إلى فتح تحقيق رسمي لتحديد أسباب الحريق، وسط مخاوف متزايدة من احتمال أن يكون متعمداً، بحسب ما ذكرت شبكة "مهاجر نيوز"، اليوم الثلاثاء.
وأفادت منظمات إنسانية عاملة في الميدان، في مقدمتها منظمة “يوتوبيا 56”، بأن هذه الحوادث لم تعد معزولة، إذ جرى تسجيل نحو عشرين حريقاً في مواقع سكنية غير رسمية للمهاجرين خلال الأشهر الستة الماضية فقط، وهو ما اعتبرته مؤشراً خطيراً على تدهور أوضاع آلاف المهاجرين الذين يعيشون في خيام بدائية داخل شوارع العاصمة وضواحيها.
سكان تحت التهديد
يضم مخيم “دلفين سيريج” نحو خمسين شخصاً، معظمهم من الرجال العزّاب، إلى جانب قاصرين غير مصحوبين بذويهم، وينحدر أغلبهم من أفغانستان والسودان وإريتريا.
وأكد ناثان ليكو، أحد أعضاء منظمة “يوتوبيا 56”، أن سكان المخيم باتوا “يخشون على حياتهم وسلامتهم”، خصوصاً بعد تكرار الحرائق في فترة زمنية قصيرة.
وأوضح ليكو أن شهادات بعض المقيمين تشير إلى احتمال وجود فعل متعمد، إذ تحدثوا عن مشاهدة شخص يسكب البنزين داخل المخيم، كما عُثر على عبوة وقود قرب إحدى الخيام، رغم عدم توفر صور توثق الحادث بشكل مباشر حتى الآن.
إصابات خطيرة وتحقيق
أسفر الحريق الأول الذي اندلع قبل أيام، عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل، نُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى، في حين لا يزال أحدهم يرقد في وحدة الحروق بحالة حرجة.
وأكدت منظمات الإغاثة أن بعض المصابين غادر المستشفى وهو يعاني من حروق واسعة تطلبت ضمادات ممتدة حتى المرفقين والكاحلين.
وفي السياق ذاته، أعلن مكتب المدعي العام في باريس فتح تحقيق في الحريقين، مشيراً إلى أن التحقيق يشمل شبهات “إصابات غير متعمدة وأضرار ناجمة عن وسائل خطرة”، مع الإقرار بصعوبات واجهتها الشرطة بسبب إزالة الخيمة المحترقة قبل وصولها إلى الموقع.
اتهامات بالتقصير ومخاوف
وصف عمدة الدائرة التاسعة عشرة، فرانسوا داغنو، ما جرى بأنه قد يرقى إلى “محاولة قتل”، معرباً عن أسفه لعدم توفير مأوى بديل لسكان المخيم ضمن خطط الطوارئ الخاصة بموجات البرد، بسبب نقص الأماكن المتاحة، مؤكداً أن استمرار بقاء عشرات الأشخاص في هذه الظروف “أمر غير مقبول”.
من جهتها حذّرت منظمات طبية وإنسانية من التداعيات النفسية والصحية للحوادث المتكررة، مشيرة إلى أن كثيراً من سكان المخيم باتوا يعانون الأرق والخوف الدائم، إضافة إلى مخاطر إضافية مثل البرد، والضوضاء، والتعرض لمخلفات سامة لم تُرفع بعد الحرائق.
,تعكس هذه الحرائق المتكررة أزمة أعمق تتعلق بأوضاع المهاجرين غير النظاميين في باريس، حيث يضطر كثيرون للعيش في خيام تفتقر لأبسط شروط السلامة، ويستخدمون وسائل بدائية للتدفئة أو الإضاءة، ما يجعل اندلاع الحرائق -سواء كانت متعمدة أو عرضية- خطراً دائماً.
وتؤكد الجمعيات الإنسانية أن غياب حلول سكنية مستدامة، والاكتفاء بإجراءات مؤقتة، يترك المهاجرين عرضة للموت حرقاً أو برداً، محذرة من أن استمرار هذا الواقع ينذر بمآسٍ إنسانية كبرى ما لم يتم التدخل بشكل عاجل وجذري.











