مخلفات الحرب تحصد أرواح الأطفال في سوريا وسط غياب خطط الإزالة
مخلفات الحرب تحصد أرواح الأطفال في سوريا وسط غياب خطط الإزالة
تواصل مخلفات الحرب في سوريا حصد أرواح المدنيين، لا سيما الأطفال، في مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة، حيث تحولت الألغام والذخائر غير المنفجرة إلى خطر يومي يهدد حياة السكان في ظل غياب خطط فعالة لإزالتها وضعف إجراءات السلامة.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال اليومين الماضيين سقوط تسعة ضحايا بين قتيل وجريح، من بينهم ثمانية أطفال، بحسب ما أورده تقرير للمرصد نشر أمس الأحد، وأشار التقرير إلى مقتل خمسة أشخاص بينهم أربعة أطفال في مناطق الحكومة المؤقتة، فيما أصيب أربعة أطفال آخرون.
حوادث متفرقة خلال يوم واحد
وأوضح المرصد أن طفلين أصيب أحدهما بحالة حرجة جراء انفجار مقذوف من مخلفات الحرب في مدينة حرستا بريف دمشق، وفي اليوم نفسه قُتل طفلان وأصيب طفلان آخران إثر انفجار جسم متفجر في قرية معردبسة بريف إدلب الجنوبي أثناء لعبهم قرب منزلهم دون إدراك لخطورته.
ونقل المصابون إلى المراكز الطبية القريبة لتلقي الإسعافات، وسط حالة استياء واسعة بين الأهالي بسبب استمرار وجود هذه الأجسام المتفجرة داخل الأحياء السكنية وبين منازل المدنيين.
سلسلة حوادث في عدة محافظات
وكشف المرصد عن وقوع حوادث مماثلة ناجمة عن مخلفات الحرب في مناطق متفرقة شملت درعا والسويداء ودمشق واللاذقية، ما يعكس اتساع رقعة الخطر وامتداده إلى مناطق مختلفة من البلاد.
تعد الألغام والذخائر غير المنفجرة من أبرز التحديات الإنسانية في سوريا بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب، إذ تنتشر هذه المخلفات في الأراضي الزراعية والطرق ومحيط المنازل والمدارس، وتشير تقارير أممية ومنظمات حقوقية إلى أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا بسبب جهلهم بطبيعة هذه الأجسام وخطورتها كما تعاني برامج إزالة الألغام من نقص التمويل وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، ما يترك مئات الآلاف من المدنيين في مواجهة خطر دائم يهدد حياتهم اليومية.
رغم انحسار العمليات العسكرية في عدد من المناطق السورية، لا تزال مخلفات الحرب تحصد أرواح المدنيين وتترك جراحاً عميقة في حياة العائلات، التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الألغام والصواريخ غير المنفجرة المنتشرة في الحقول والمراعي وبين المنازل، وتحولت هذه المخلفات التي يفترض أن تكون بقايا صراع انتهى في كثير من الجبهات، إلى تهديد يومي دائم، يحرم السكان من الشعور بالأمان ويحول أبسط أنشطة الحياة إلى مغامرة محفوفة بالموت.
وبينما تستمر المنظمات الدولية في الدعوة إلى مشاريع واسعة لإزالة الألغام، تبقى الخطوات الميدانية ضئيلة جدا مقارنة بحاجة البلاد، فعمليات إزالة الألغام تتطلب إمكانات ضخمة وفرقاً متخصصة، في حين أن الوضع الاقتصادي والسياسي في سوريا يجعل تنفيذ مشاريع بهذا الحجم أمرا صعبا، ومع غياب التنسيق بين السلطات المختلفة وتعدد مناطق السيطرة، تتضاعف العقبات وتبقى مخلفات الحرب منتشرة في القرى والبلدات دون معالجة حقيقية.









