تراجع الحضور المدرسي.. القلق الأمني يبدّد الاستقرار التعليمي في إيران
تراجع الحضور المدرسي.. القلق الأمني يبدّد الاستقرار التعليمي في إيران
تشهد إيران في الآونة الأخيرة تراجعًا لافتًا في معدلات حضور الطلاب إلى المدارس، في ظل أجواء عامة يسودها انعدام الأمن والقلق وعدم الاستقرار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على العملية التعليمية ودافعية الطلاب وأسرهم.
هذا الواقع سلطت عليه الضوء صحيفة شرق الإيرانية، اليوم الاثنين، والتي نقلت شهادات لأهالٍ عبّروا عن مخاوفهم المتزايدة على سلامة أبنائهم.
وأوضحت إحدى الأمهات أن الأولوية لدى كثير من العائلات لم تعد التحصيل الدراسي، بل الحفاظ على حياة الأطفال وسلامتهم.
وقالت: «أولويتنا الآن هي الحفاظ على حياة أطفالنا؛ فالدراسة إذا تأخرت يمكن تعويضها، لكن الحياة لا تعود»، هذا التصريح يعكس تحوّلًا عميقًا في سلّم الأولويات لدى الأسر، حيث باتت المدرسة يُنظر إليها كمصدر قلق بدل أن تكون فضاءً آمنًا للتعلّم.
عام دراسي بلا استقرار
أشارت الأم نفسها إلى أن العام الدراسي الجاري اتسم بغياب شبه تام للاستقرار، نتيجة الإغلاقات المتكررة للمدارس والاضطراب المستمر في انتظام الدروس.
ولفتت إلى أن عدد الأيام التي تلقى فيها الطلاب تعليمًا حضوريًا منتظمًا كان محدودًا جدًا، موضحة أن المدارس إما أُغلقت بالكامل، أو لجأت إلى التعليم الافتراضي الذي وصفته بـ«رديء الجودة»، أو فتحت أبوابها لفترات قصيرة بصفوف غير مكتملة.
وبيّنت الشهادة أن التعليم عن بُعد لم يكن بديلًا فعّالًا، سواء بسبب ضعف البنية التقنية، أو غياب التفاعل الحقيقي بين المعلمين والطلاب.
وأضافت أن هذا النمط من التعليم زاد من شعور الإحباط لدى التلاميذ، خصوصًا في المراحل الدراسية الحساسة، حيث يحتاجون إلى متابعة مباشرة واستقرار نفسي.
اللامبالاة تتسلل للطلاب
حذّرت الأم من أثر هذا الواقع على نفسية الأطفال، قائلة إن التقطّع المستمر في الدراسة خلق حالة من اللامبالاة التدريجية لدى الطلاب.
وأوضحت: «حتى الطفل نفسه لم يعد لديه دافع للدراسة؛ فعندما رأى أن الصفوف تُعطل باستمرار، بدأ يتملكه نوع من اللامبالاة». ويشير هذا إلى خطر طويل الأمد يتمثل في فقدان الحافز التعليمي وتآكل العلاقة الطبيعية بين الطالب والمدرسة.
ويعكس هذا المشهد أزمة تعليمية تتجاوز حدود الصفوف الدراسية، لتلامس البنية الاجتماعية والنفسية للأسر والطلاب في إيران، فاستمرار القلق الأمني وعدم وضوح الرؤية بشأن انتظام العملية التعليمية يهددان جيلاً كاملًا بخسائر معرفية ونفسية يصعب تعويضها، ما يضع النظام التعليمي أمام اختبار حقيقي يتطلب حلولًا تتجاوز الإجراءات المؤقتة.









