البرلمان الأوروبي يقر قواعد تمهّد لترحيل المهاجرين إلى دول خارج الاتحاد

البرلمان الأوروبي يقر قواعد تمهّد لترحيل المهاجرين إلى دول خارج الاتحاد
الاتحاد الأوروبي - أرشيف

صوّت البرلمان الأوروبي على تعديلات قانونية توسّع صلاحيات الدول الأعضاء في ترحيل طالبي اللجوء، منها نقلهم إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي لم يسبق لهم الإقامة فيها، في خطوة تُعد تمهيداً عملياً لإنشاء مراكز خارجية لمعالجة ملفات الهجرة.

وأجازت القواعد الجديدة، المتوقع دخولها حيز التنفيذ في يونيو المقبل، ترحيل طالب اللجوء إلى دولة خارج الاتحاد حتى إن لم تربطه بها صلة مباشرة، أو لم يمكث فيها سابقاً، شرط وجود اتفاقية رسمية موقعة بين دولة أوروبية والدولة المستقبِلة، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، اليوم الأربعاء.

ويعني هذا التصويت عملياً إضفاء شرعية أوروبية على اتفاقات ثنائية مثل الاتفاق الذي أبرمته إيطاليا مع ألبانيا، وكذلك الاتفاق الذي أعلنته الحكومة الهولندية مع أوغندا لترحيل أشخاص رُفضت طلبات لجوئهم.

يمثل هذا التحول تغيراً ملحوظاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي لملف الهجرة، إذ ينتقل من التركيز على المعالجة داخل أراضيه إلى نموذج "الخارجنة"، أي نقل جزء من إجراءات اللجوء أو تبعاتها إلى دول شريكة خارج التكتل.

قائمة دول "آمنة" 

أقرّ النواب الأوروبيون في تصويت منفصل إنشاء قائمة موحدة لما يُسمى بالدول "الآمنة"، بحيث تُعالج طلبات اللجوء القادمة منها بإجراءات سريعة، مع احتمال انخفاض فرص قبول تلك الطلبات.

وتضم القائمة المقترحة دولاً مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مثل جورجيا وتركيا، إضافة إلى دول أخرى مثل بنغلاديش والهند المغرب وتونس.

ويفهم من إدراج هذه الدول أن الاتحاد يرى فيها مستوى من الاستقرار يسمح باعتبار طالبي اللجوء القادمين منها أقل عرضة للاضطهاد المنهجي، وهو ما قد يصعّب حصولهم على الحماية الدولية.

سياق سياسي يميني 

يأتي هذا التشديد في سياق تصاعد نفوذ الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة داخل عدد من دول الاتحاد، مستفيدة من موجة الهجرة التي بدأت عام 2015 وتداعياتها السياسية والاجتماعية.

ودفع نجاح هذه التيارات في الانتخابات، إضافة إلى الضغوط الشعبية المرتبطة بأمن الحدود وملفات الاندماج، قادة الاتحاد عام 2024 إلى تأييد فكرة إنشاء مراكز معالجة خارجية للأشخاص الذين تُرفض طلبات لجوئهم.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في الخطاب الأوروبي من التركيز على الحماية والاندماج إلى أولوية الردع والحد من التدفقات، ما يثير جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرونه ضرورياً لإدارة الهجرة، ومنتقدين يعدونه تقويضاً لحق اللجوء وتقليصاً للضمانات القانونية.

ويفتح القرار الباب أمام مرحلة جديدة في سياسة الهجرة الأوروبية، عنوانها الأبرز: نقل جزء من عبء اللجوء خارج حدود الاتحاد، في اختبار عملي لتوازن دقيق بين متطلبات السيادة والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية