في عيد الاستقلال.. بلاد الأرز تقاوم الانهيار الاقتصادي الأسوأ عالمياً

في عيد الاستقلال..  بلاد الأرز  تقاوم الانهيار الاقتصادي الأسوأ عالمياً

 

يُحيي “لبنان” اليوم الذكرى الـ78 لاستقلاله، في الوقت الذي تعاني فيه بلاد “الأرز” انهياراً اقتصادياً بات وشيكاً بكل المؤشرات المالية والنقدية، وتصفه أغلب المؤسسات المالية الدولية والإقليمية بأنه قد يكون الأسوأ خلال 150 عاماً.

 

وعمقت كارثة انفجار “مرفأ بيروت” وتفشي فيروس “كورونا” من قبلهما الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ صيف 2019، المعاناة التي يعيشها اللبنانيون، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بأكثر من 700%، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار، ما جعل أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر.

 

تقارير أممية

نقلت منظمة الأمم المتحدة تقرير مرصد الاقتصاد اللبناني لربيع 2021 أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب لبنان تعد من بين الأزمات الثلاث، الأكثر حدةً عالميا منذ أواسط القرن التاسع عشر.

 

وأشارت إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي في لبنان من نحو 55 مليار دولار أمريكي في عام 2018 إلى نحو 33 مليار دولار في عام 2020 مع تراجع إجمالي الناتج المحلي للفرد بالدولار بنسبة نحو 40%.

 

وأفاد التقرير بأنه حتى قبل الأزمات التي شهدها لبنان مؤخراً، لطالما صنّف البنك الدولي “لبنان” على أنه دولة هشاشة، ونزاع، وعنف، وبالتالي، قد تهدد الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتردية بانهيار منهجي تكون له انعكاسات محتملة على المستويين الإقليمي والعالمي.

 

وأشار إلى أن ما يحدث الآن يجسد حجم الكساد الاقتصادي الذي يشهده البلد، من دون بارقة أمل بتغيير تلوح في الأفق، نظراً إلى التقاعس المتعمد عن اتخاذ السياسات الملائمة.

 

ويقول تقرير أصدرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، إن “لبنان الذي كان في العقود الأخيرة يسوده الهدوء النسبي في منطقة مضطربة يعيش الآن في ظل انهيار اقتصادي يحدث مرة واحدة في القرن”.

 

ونقل التقرير عن “البنك الدولي”: “الأزمة الاقتصادية في لبنان يمكن أن (تصنف ضمن الأزمات الثلاث الأولى في العالم خلال الـ150 عاماً الماضية)، حيث تصنف على أنها أسوأ من أزمة اليونان، التي اندلعت في عام 2008، وتسببت في تشريد عشرات الآلاف من الأشخاص ودخول سنوات من الاضطرابات الاجتماعية، وأكثر حدة من أزمة عام 2001 في الأرجنتين، والتي أسفرت أيضاً عن اضطرابات واسعة النطاق”.

 

ويقول البنك الدولي، إن لبنان قد يأتي بعد تشيلي، التي احتاجت إلى 16 عاماً للتعافي من انهيارها عام 1926، وإسبانيا خلال حربها الأهلية في الثلاثينيات والتي استغرق تعافيها 26 عاماً، وقدر البنك أن لبنان قد يستغرق ما بين 12 و19 عاما للتعافي.

 

الانهيار الاجتماعي والصحي

وسيطرت الأزمة الاقتصادية في لبنان، وتفرعاتها السياسية والاجتماعية المختلفة، على واحد من أخطر القطاعات في البلاد وهو القطاع الصحي، وباتت حياة الناس في خطر، خاصة الذين يعانون أمراضاً مزمنة، مع ارتفاع أسعار الأدوية، ورفع الدعم عن المستورد منها في ظل انهيار الليرة، وعجز المستشفيات عن توفير الأدوية الضرورية، والمستلزمات الضرورية لإجراء التصوير بالأشعة، وإجراء العمليات.

 

ودفعت الأزمة العديد من الأطباء والممرضات إلى السفر والبحث عن عمل خارج البلاد، حيث أصبحت الحياة لا تطاق بالنسبة للعديد من اللبنانيين، بعد أن كان لبنان قبلة للباحثين عن أحدث أنواع العلاج، وأمهر الأطباء، والممرضات، بحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

 

ونقل تقرير صدر عن مركز مالكوم كير– كارنيغي، منظمة “هيومن رايتش ووتش”، مجموعة من المؤشرات منها أن ملايين الأشخاص في لبنان معرضون لخطر المجاعة، وارتفعت نسبة الانتحار في أوساط الفقراء اللبنانيين بسبب العوز واليأس.

 

الفرصة الضائعة

وجاءت فرصة لبنان لوقف الانهيار، العام الماضي، عندما وضعت الحكومة خطة إصلاحات اقتصادية، لكن السياسيين رفضوها، وهو ما أدى إلى استقالة الخبراء المشاركين في صياغتها، ومن بينهم آلان بيفاني، الذي عمل لمدة 20 عاماً في وزارة المالية اللبنانية.

 

وقال بيفاني: “إذا كنت لا تريد إدخال إصلاحات، ولا تريد السماح للاقتصاد بالانتعاش، فماذا سنفعل؟”.

 

وعانى لبنان على مدى سنوات من سوء الإدارة الحكومية والفساد الذي تسبب في أزمة مالية في عام 2019، ما أدى إلى  تخلف البلد عن سداد سنداته لأول مرة منذ استقلاله عن الانتداب الفرنسي عام 1943.

 

وما يحدث في لبنان اليوم “لم يحدث حتى أثناء الحرب الأهلية التي استمرت لسنوات، ومع استيعاب ملايين اللاجئين من الدول المجاورة، والصراعات المتكررة مع إسرائيل، والاغتيالات السياسية”.

 

استقلال بغير مستقلين

بمناسبة عيد الاستقلال، وجه البطريرك المارونى الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الدعوة للشعب اللبناني، وللمسؤولين السياسيين، وللذين ما زال ولاؤهم لغير الوطن، وللذين يعرقلون سير المؤسسات الدستورية، واستقلالية القضاء، وفصل السلطات، ويخرقون السيادة والوحدة الوطنية.

 

وقال الراعي: “انهضوا واشهدوا بصون الاستقلال وتعزيزه، انهضوا واشهدوا بإخراج الشعب من عذابه وذله، وبإعادته إلى سابق الفرح والعزة، انهضوا واشهدوا بالعيش في كنف الدولة ودستورها وميثاقها واستقلالها، والتحرر من المشاريع الطائفية والمذهبية”.

 

وأضاف: “انهضوا واشهدوا لتلك الأيام المجيدة حين اتحد المسيحيون والمسلمون وأعلنوا استقلال دولة لبنان بعد ثلاثة وعشرين سنة على تأسيسها، انهضوا واشهدوا لفجر لبنان الذي كان أول دولة تتوحد وتوحد وتستقل وتحترم في الشرق”. وفق الوكالة الوطنية لإعلام لبنان.

 

وقال الراعي: “الاستقلال يشكو اليوم من وجود لبنانيين غير مستقلين، واللبنانيون يشكون من وجود مسؤولين وقادة وأحزاب غير استقلاليين، لا يتعايش الاستقلال مع ولاء فئات من الشعب لوطن آخر، ولا مع ضعف الدولة أمام الخارجين عنها وعليها، لا يتعايش الاستقلال مع حكم لا يوفر لشعبه الحياة الكريمة والرفاه والعمل والعلم والعدالة والضمانات الصحية والاجتماعية”.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية