«إيران إنترناشيونال»: معارضو طهران بالمنفى يعانون بين الوعود الغربية وقسوة اللجوء

«إيران إنترناشيونال»: معارضو طهران بالمنفى يعانون بين الوعود الغربية وقسوة اللجوء
احتجاجات متواصلة في إيران- أرشيف

على الرغم من الدعم العلني الذي أبداه قادة الغرب للمعارضين الإيرانيين خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" التي اندلعت عام 2022، فإن أولئك الذين اضطروا إلى الفرار من قمع النظام الإيراني ما زالوا يواجهون تحديات قاسية في البحث عن الأمان. 

وبعد مرور أكثر من عامين على الاحتجاجات، يشكو هؤلاء المعارضون من العقبات البيروقراطية التي تعرقل حصولهم على اللجوء في الدول الغربية، حيث يواجهون رفض طلباتهم وتأخيرات طويلة في البت فيها، رغم المخاطر التي تهدد حياتهم، وفق موقع إيران إنترناشيونال".

ومع اضطرارهم لترك بلادهم بعد “قمع النظام الإيراني العنيف للاحتجاجات”، انتشر هؤلاء المعارضون في عدة دول، من بينها أوروبا وكندا وتركيا، غير أن التهديدات التي يلاحقهم بها النظام الإيراني لم تتوقف. 

ووفقًا لشهادات جمعها موقع "إيران إنترناشيونال"، لا يزال كثيرون منهم يواجهون مخاطر أمنية حتى خارج إيران، حيث يتعرضون للتهديد والترهيب من قبل عملاء النظام.

وكانت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني قد جذبت اهتمامًا عالميًا، وشكلت نقطة تحول في تاريخ المعارضة الإيرانية، لكن الرد القاسي من النظام الإيراني أدى إلى اعتقال عشرات الآلاف من المحتجين ومقتل ما لا يقل عن 551 شخصًا، بينهم 68 طفلًا. 

ولم يقتصر القمع على القتل والاعتقال، بل استخدمت السلطات العنف الجنسي والتعذيب والإعدامات العشوائية لقمع الانتفاضة بوحشية.

تضامن لم يتحول لدعم

خلال الاحتجاجات، أبدى قادة الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا تضامنهم مع المحتجين، وأكدوا دعمهم لحقوق الإنسان في إيران. 

ومع ذلك، لم يترجم هذا التضامن إلى خطوات فعلية تسهل عملية لجوء المعارضين الإيرانيين، فلا يزال طالبو اللجوء يواجهون إجراءات بيروقراطية معقدة وتأخيرات طويلة، بينما يتعرض بعضهم لخطر الترحيل، ما يفاقم معاناتهم ويجعلهم عالقين في أوضاع غير مستقرة.

رحلة البحث عن الأمان

بالنسبة لميلاد أرسنجاني، البالغ من العمر 36 عامًا، لم يكن الفرار من إيران خيارًا، بل ضرورة حتمية للبقاء على قيد الحياة، فمنذ مشاركته في احتجاجات مناهضة للنظام قبل ست سنوات، أصبح هدفًا مستمرًا للملاحقة والاعتقال، ويقول ميلاد إنه لم يمضِ خارج السجن أكثر من شهرين ونصف الشهر منذ عام 2019، حيث كان يتم اعتقاله فور الإفراج عنه. 

وبعد قضاء 3 سنوات في السجون الإيرانية، فرّ إلى تركيا في ديسمبر 2023، آملًا في الوصول إلى أوروبا، لكن رحلته لم تكن سهلة، فقد رُفض طلب لجوئه في إيطاليا، وأُعيد من مياه اليونان، وطُرد من مخيم للاجئين في اليونان. وحتى الآن، رفضت دولتان أوروبيتان أخريان طلبه.

حسين أشترى، شاب إيراني يبلغ من العمر 22 عامًا، تعرض لإصابة خطيرة في عينه اليسرى بعد أن أطلقت قوات الأمن رصاصة من بندقية "بينت بول" على وجهه خلال الاحتجاجات. 

حسين، الذي فقد بصره جزئيًا، يقول إن النظام الإيراني كان يتعمد استهداف أعين المحتجين لإرهابهم. 

وبعد تعرضه لتهديدات متكررة، فرّ إلى تركيا على أمل الحصول على تأشيرة إنسانية إلى كندا، لكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن. 

يعيش حسين في مدينة تركية صغيرة، حيث يعاني من تدهور حالته الصحية بسبب نقص الرعاية الطبية، لكنه لا يزال يتلقى مكالمات تهديدية من عناصر النظام.

لاجئون بين الخذلان والخوف

تُظهر قصص هؤلاء المعارضين حجم التحديات التي يواجهها اللاجئون الإيرانيون، ليس فقط في الحصول على الحماية الدولية، ولكن أيضًا في العيش بأمان بعيدًا عن تهديدات النظام. 

ويعاني كثيرون منهم من عدم حصولهم على وضع قانوني مستقر، ما يجعلهم عرضة للاستغلال والتهديد المستمر.

ورغم أن بعض الدول الأوروبية توفر ملاذًا آمنًا لبعض المعارضين، فإن السياسات المتبعة تجعل من الصعب على المستقلين منهم إثبات أحقيتهم في اللجوء، حيث تعطي الأولوية للمنتمين إلى أحزاب أو حركات سياسية معروفة.

مطالبات بتدخل دولي

مع استمرار عمليات الإعدام في إيران، يحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن ترحيل طالبي اللجوء الإيرانيين قد يعرضهم لخطر جسيم. ويطالب هؤلاء النشطاء الدول الغربية بالوفاء بوعودها وتقديم دعم حقيقي للمعارضين الذين خاطروا بحياتهم لمواجهة النظام الإيراني. 

وبينما تتزايد الضغوط على الحكومات الأوروبية، لا تزال معاناة اللاجئين الإيرانيين مستمرة، في انتظار أن تتحول وعود التضامن إلى إجراءات ملموسة تنقذ حياتهم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية