تقرير أممي: كوريا الشمالية تواصل إصدار قوانين تشدد القيود على حقوق الإنسان
تقرير أممي: كوريا الشمالية تواصل إصدار قوانين تشدد القيود على حقوق الإنسان
أصدرت جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية في السنوات الأخيرة، عدة قوانين لتشديد القيود على الحق في حرية التنقل والعمل وحرية التعبير والرأي، ويشمل العديد من هذه القوانين أحكاماً تتعلق بعقوبة الإعدام وإعادة العمل بالمحاكمات العلنية وعمليات الإعدام العلنية.
جاء ذلك في تقرير المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، إليزابيث سالمون، المقدم لمجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58 التي تتواصل فعالياتها حتى 4 أبريل المقبل، واطلع "جسور بوست" على نسخة منه.
وتشمل القوانين التي سنتها بيونغ يانغ، قانون الوقاية من الأوبئة (2020)، وقانون القضاء على الفكر الرجعي والثقافة الرجعية (2020)، وقانون الإجراءات الطارئة لمكافحة الأوبئة (2021)، وقانون حماية اللغة السائدة في بيونغ يانغ (2023).
وفي 6 نوفمبر 2024، أرسلت المقررة الخاصة ومكلفون آخرون بولايات، رسالة ادعاء مشتركة إلى جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بشأن معلومات وردت عن المحاكمة العلنية في 31 أغسطس 2024 التي شملت 11 امرأة أُعدن قسراً من الصين، ويُزعم أن امرأتين من أصل 11 امرأة حُكم عليهما بالإعدام بتهم الاتجار بالأشخاص، وتشغيل منشأت ترفيهية للبالغين، والدعارة، وإهانة كرامة الناس.
وتفيد التقارير بأن المرأتين أُعدمتا في اليوم نفسه. وصدرت بحق النساء التسع الأخريات أحكام بالسجن مدى الحياة بتهمة التورط في الاتجار بالأشخاص في الصين، وقد طلب المكلفون بولايات من جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية مدهم بمعلومات عن مصير النساء وأماكن وجودهن، لكنهم لم يتلقوا رداً حتى الآن.
وفي نوفمبر 2024، ذكر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية كانت تمضي قدماً في برنامجها النووي، إذ كانت تواصل تشغيل مفاعل الماء الخفيف وتخصيب اليورانيوم في منشأة أخرى غير معلنة.
وفي عام 2024، عقد مجلس الأمن ستة اجتماعات لمناقشة قضايا السلام والأمن ونزع السلاح وتورط جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية في النزاع بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا.
وتخضع جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية لجزاءات مجلس الأمن وجزاءات ثنائية بسبب برامجها النووية والصاروخية. وقد أدت الجزاءات إلى تقييد التجارة والاستثمار والمعاملات المالية، وأثارت كوريا الشمالية مسألة الجزاءات المفروضة عليها باعتبارها واحدة من كبرى العقبات التي تحول دون تحقيق أهدافها الإنمائية الوطنية.
وأوضحت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن الدولة التي تخضع لجزاءات تظل هي المسؤول الأول عن إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقالت المقررة الخاصة، إن التقدم نحو نزع السلاح النووي يمكن أن يؤدي إلى تخفيف العقوبات، الأمر الذي من شأنه أن يزيل العديد من العوائق أمام التعاون الإنساني والإنمائي، ويفتح فرصاً تجارية واستثمارية ممكنة، وزيادة الموارد المتاحة للاستثمار في مجال إعمال حقوق الإنسان.
وفي مارس 2024، لم يمدد مجلس الأمن ولاية فريق الخبراء المنشأ لرصد تنفيذ جزاءات الأمم المتحدة. وذكر فريق الخبراء، في تقريره الأخير، أنه لا شك في أن جزاءات الأمم المتحدة وتنفيذها قد أثرت -عن غير قصد- في الوضع الإنساني وبعض جوانب عمليات الإغاثة، على الرغم من أنه من المستحيل تحديد مدى تأثير هذه الجزاءات، نظراً لوجود عوامل أخرى.
وتقول الحكومة إن العقبات الرئيسية التي تحول دون تحقيق أهدافها الإنمائية الوطنية هي استمرار الجزاءات والحصار المفروض عليها، والكوارث الطبيعية الشديدة التي شهدتها البلاد في سنوات متتالية والأزمة الصحية العالمية، وفيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، أفادت الحكومة بأن التحركات المستمرة التي تمارسها القوى المعادية بهدف عزل البلاد وخنقها وتهديدها عسكرياً وما تخضع له من حصار وضغوط منذ قرون تشكل تحديات خطرة وعقبات كبرى.
وأقرت المقررة الخاصة بأن العزلة أو التهديدات العسكرية تشكل عوائق أمام إعمال حقوق الإنسان، لكنها قالت إن من مسؤولية الحكومة أيضاً التغلب على تلك العوائق من خلال تغيير السياسات والانخراط في مسارات دبلوماسية وسلمية، وأن تحدد التحديات التي تحول دون الوصول إلى الأشخاص المهمشين، ووضع خطط مصممة خصوصاً لإعمال حقوقهم على سبيل الأولوية.
وأوصت المقررة الخاصة -في تقريرها- الحكومة الكورية بمراجعة مخصصات ميزانيتها لإعطاء الأولوية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعبها، بما في ذلك الحق في الغذاء والحق في الرعاية الصحية، مثل رعاية الأمومة والرعاية الإنجابية، والحق في التعليم، والحق في المياه والصرف الصحي، وجمع بيانات مصنفة لتحديد الفئات السكانية الأكثر تهميشاً من حيث إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما أوصت المجتمع الدولي باغتنام أي فرصة متاحة للحوار مع كوريا الشمالية من أجل تهيئة بيئة للمضي قدماً في تحقيق السلام والنهوض بحقوق الإنسان، وتوفير مزيد من الدعم للجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني والإنمائي، بما في ذلك الأمم المتحدة، لتمكينها من تلبية احتياجات السكان الأكثر تهميشاً، ودعم المبادرات الإنمائية.