رغم الأزمة الاقتصادية.. المحطات التلفزيونية اللبنانية تتنافس على منح الجوائز للجمهور
رغم الأزمة الاقتصادية.. المحطات التلفزيونية اللبنانية تتنافس على منح الجوائز للجمهور
تنافست المحطات التلفزيونية اللبنانية خلال شهر رمضان في إنتاج برامج ترفيهية شعبية، تعتمد بشكل أساسي على تقديم جوائز مالية وعينية فورية للجمهور، وسط استمرار الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد منذ ست سنوات، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
وتفاوتت مستويات الإنتاج والتقديم بين البرامج التي تبثها ثلاث محطات محلية على الأقل، إلا أن القاسم المشترك بينها ظل الاعتماد على عنصر الحظ والمشاركة المباشرة من الجمهور الحاضر أو المشاهدين المتصلين عبر الهاتف، إضافة إلى استضافة المشاهير والفنانين لتعزيز التفاعل.
وشكلت هذه البرامج فرصة للفوز بجوائز مغرية، تراوحت بين مبالغ نقدية، وسيارات، ودراجات نارية، وهواتف، ومواد غذائية، وحتى منازل جاهزة، وأظهر الرابحون حماسًا شديدًا، حيث عبروا عن فرحتهم بالشعر والغناء والرقص، بل وحتى بالدموع، ما زاد من تفاعل الجمهور ورفع شعبية هذه البرامج.
برامج بجماهيرية واسعة
شهد برنامج "أكرم من مين"، الذي يقدمه الممثل وسام حنا على شاشة "إل بي سي آي"، إقبالًا كبيرًا من المشاهدين، حيث سارع الجمهور لحجز أماكنهم في "فوروم دو بيروت"، موقع تصوير البرنامج، قبل ساعات من بدء العرض، وفق ما لاحظت وكالة “فرانس برس”.
وأكدت المنتجة ميشا شحود أن الحضور يتهافتون بسبب "الأمل في الربح"، وهو الدافع الأساسي الذي يجذب المشاهدين أيضًا إلى برنامج "مع وديع"، الذي يقدمه المغني وديع الشيخ على شاشة "الجديد"، حيث يتوافد الجمهور من مناطق مختلفة وبعيدة للمشاركة، وفق ما أوضح المشرف على البرنامج، علي الرفاعي.
رأى الرفاعي أن هذه البرامج التي تحمل طابعًا موسيقيًا وترفيهيًا مع ديكورات شرقية تتناسب مع أجواء رمضان، تقدم "دعمًا حقيقيًا للعائلات المحتاجة".
الأزمة الاقتصادية
شهد لبنان انهيارًا اقتصاديًا حادًا منذ عام 2019، نتيجة سوء الإدارة والفساد وتراكم الديون، ما أدى إلى انهيار الليرة اللبنانية، وإفلاس المصارف، وارتفاع معدلات البطالة، حيث يعيش قسم كبير من السكان تحت خط الفقر.
وعدت ميشا شحود أن هذه البرامج تمنح "طاقة إيجابية للناس"، حيث قالت: "الجمهور يريد الربح، لكنه يبحث أيضًا عن الترفيه للهروب من الضغوط اليومية"، مشيرةً إلى أن بعض المشاهدين يفضلون متابعة البرنامج من منازلهم للتسلية فقط".
ورأت شحود أن نجاح هذه البرامج لا يعتمد فقط على توزيع الأموال والهدايا، بل يتطلب مزيجًا متكاملًا من الإنتاج السخي، والديكور الجذاب، والمضمون المتجدد، وشخصية مقدم البرنامج.
واكتسب وسام حنا، الذي بدأ مشواره الفني ممثلًا قبل أن يتجه إلى تقديم البرامج، شعبية واسعة في تقديم سهرات رأس السنة على "إل بي سي آي"، ما جعله الوجه المناسب لتقديم هذه النوعية من البرامج الرمضانية.
أما الرفاعي، فعد برامج الترفيه قبل الأزمة الاقتصادية كانت تركز على استقطاب الجمهور الباحث عن الظهور التلفزيوني والتسلية، في حين أن برامج اليوم تستقطب فئات أكثر احتياجًا للمساعدات المالية.
إسعاد الناس هدف للمشاركين
أعرب وديع الشيخ عن اعتزازه بتجربته في تقديم "مع وديع"، مؤكدًا أن البرنامج يمثل "مسؤولية كبيرة لأنه مرتبط بعمل الخير وإسعاد الناس".
وأكد في حديثه لـوكالة "فرانس برس" أنه خاض مجال التقديم التلفزيوني "للوقوف إلى جانب المحتاجين"، معتبرًا أن أكثر ما يسعده هو "رؤية الفرحة على وجوه من يحصلون على المساعدة".
وأشار الرفاعي إلى أن بعض المشاركين في البرنامج عبروا عن حاجتهم لدفع أقساط جامعية أو شراء وسيلة نقل للوصول إلى العمل، ما يعكس أبعادًا اجتماعية وإنسانية أضفتها الأزمة الاقتصادية على هذه البرامج.
انتقادات لطريقة توزيع الجوائز
رغم الشعبية الكبيرة لهذه البرامج، واجهت بعض الانتقادات، إذ عد بعضهم طريقة رفع المشاركين أيديهم لجذب انتباه مقدّم البرنامج أشبه بالتسوّل، ما أثار تساؤلات حول كرامة المشتركين.
وأكدت ميشا شحود أن "أكرم من مين" يوزع الجوائز بطريقة "غير مبتذلة"، حيث يتم تسليم الجوائز المالية عبر "قسائم أو شركات تحويل أموال، وليس نقدًا على الهواء".
أما الرفاعي، فرأى أن تقديم المال مباشرة لا يحمل أي إذلال أو إهانة للمشاركين، قائلًا: "في النهاية، هناك عنصر ترفيهي يخلق حماسة لدى الجمهور، وهذا ما يجعل المشاهدين يتابعون هذه البرامج بشغف".
الترفيه.. ملاذ في زمن الأزمات
رغم الجدل الدائر حول دور هذه البرامج وطريقة توزيع الجوائز، أثبتت أنها أصبحت جزءًا من الثقافة الرمضانية في لبنان، حيث يبحث اللبنانيون عن فسحة أمل في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة.
وفي وقت تستمر فيه معاناة المواطنين من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، تقدم هذه البرامج فرصة لبعض المحظوظين لتحسين أوضاعهم، ولو مؤقتًا، في حين يجد آخرون فيها مجرد وسيلة للترفيه والهروب من الواقع الصعب.
قدّر البنك الدولي، في تقريره الأخير، اليوم الجمعة، كلفة إعادة الإعمار والتعافي في لبنان عقب النزاع المدمر بين إسرائيل وحزب الله بنحو 11 مليار دولار، ما يعكس حجم الأضرار الاقتصادية والهيكلية التي خلفتها الحرب.
ووفقًا للتقرير الذي أعدّه البنك بطلب من الحكومة اللبنانية، فإن التكلفة الاقتصادية للصراع تُقدّر بنحو 14 مليار دولار أمريكي، حيث إن 7,2 مليار دولار منها ناتجة عن "انخفاض الإنتاجية، والإيرادات الضائعة، وتكاليف التشغيل"، بحسب فرانس برس.