"الإيكونوميست": الجمهوريون يهددون بإلغاء دعم الطاقة النظيفة في أمريكا
"الإيكونوميست": الجمهوريون يهددون بإلغاء دعم الطاقة النظيفة في أمريكا
اعتمد رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، نهجًا متشددًا تجاه قانون خفض التضخم (IRA)، وهو التشريع البيئي الرئيسي لإدارة الرئيس السابق جو بايدن، وقدّم الجمهوريون مشروع قانون يهدد بإلغاء الإعفاءات الضريبية التي تدعم قطاع الطاقة النظيفة.
يأتي ذلك في وقت تتعالى فيه الأصوات داخل الحزب نفسه للتحفظ على الإلغاء الكامل، نظرًا لاعتماد كثير من الدوائر الانتخابية الجمهورية على مشاريع مستفيدة من هذا القانون، وفقا لتقرير نشرته مجلة "الإيكونوميست"، اليوم الخميس
وبحسب التقرير، شنّ الرئيس الأمريكي حملة ضغط شرسة على الجمهوريين المترددين، متوعدًا بملاحقتهم في الانتخابات التمهيدية ضمن حملة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
وخلال اجتماع حزبي مغلق في 20 مايو، وجّه إنذارًا صريحًا قائلاً: "لن يظلوا جمهوريين لفترة أطول... سيُسحقون بسرعة كبيرة".
وأقرّت لجنة الوسائل والطرق في مجلس النواب مشروع قانون يُقوّض بنودًا محورية من قانون خفض التضخم، وتستعد الهيئة الكاملة للمجلس للمصادقة عليه قريبًا، بعد ذلك، يبدأ مجلس الشيوخ دراسة النسخة الخاصة به، قبل أن تُوفّق لجنة مشتركة بين النسختين.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إنجاز التسوية التشريعية قبل الرابع من يوليو، إلا أن شهر أغسطس يبدو أكثر واقعية من الناحية السياسية، مع ذلك، لا تزال احتمالات انهيار المشروع برمته قائمة.
ويطرح هذا التحول التشريعي أسئلة عميقة حول مستقبل سياسة الطاقة في أمريكا، وأثره على الاقتصاد، خصوصًا في حال تقليص أو إنهاء دعم الطاقة النظيفة.
تقليص الدعم تدريجيًا
يتضمن المشروع الجديد جدولًا زمنيًا لتقليص دعم الطاقة المتجددة بين عامي 2029 و2032، بما يتماشى شكليًا مع الخطة الأصلية لقانون خفض التضخم، كما يفرض قيودًا على الشركات المؤهلة للحصول على إعفاءات ضريبية، ويضع ضوابط على التعامل مع الصين في سلاسل توريد الطاقة.
وسعى قانون بايدن إلى تعزيز التصنيع المحلي لمعدات الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، على أساس أن الأمريكيين، وإن لم يُعطوا أولوية لتقليص انبعاثات الكربون، فإنهم يُفضلون الصناعات المحلية، لهذا حمل القانون طابعًا اقتصاديًا بقدر ما كان بيئيًا.
ونظرًا لأن تكلفة هذه الإعفاءات تعتمد على حجم الاستثمارات الفعلية، يصعب تحديد أثرها المالي بدقة، لكن منتدى العمل الأمريكي، وهو مركز أبحاث محافظ، يتوقع أن يقلص المشروع الجديد نحو 60% من الإعفاءات الضريبية المقررة، ما يوفر 515 مليار دولار بحلول عام 2034.
وفي المقابل، يصف معهد كاتو، وهو مركز ليبرالي، هذه التعديلات بأنها "متواضعة للغاية"، ولا تحقق هدف بعض الجمهوريين المتمثل في القضاء التام على الدعم البيئي.
وتُشدّد جمعيات صناعية متخصصة على أن المشروع المطروح لا يحمل طابعًا إصلاحيًا بل عقابيًا، حيث صرّحت رئيسة جمعية صناعات الطاقة الشمسية، أبيغيل روس هوبر، أن المشروع يمثل "مطرقة ثقيلة متنكرة في صورة مشرط"، واعتبرت شركة "وود ماكنزي" الاستشارية أن هذه التعديلات تُهدد الجدوى الاقتصادية لأغلب مشاريع الطاقة النظيفة في أمريكا.
يُبرز المشروع ثلاثة تغييرات رئيسية: أولًا، يُلغي المشروع بند "قابلية النقل" الذي يسمح للشركات غير المعنية مباشرة بإنتاج الطاقة بالاستفادة من الإعفاءات الضريبية، ما سيُضعف الحوافز الممنوحة حتى لتقنيات مفضلة للجمهوريين مثل الطاقة النووية واحتجاز الكربون.
ثانيًا، يتضمن المشروع تعريفًا غامضًا لـ"الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق"، ما يعني في التطبيق العملي الصين، ويفرض شروطًا مبهمة على مكونات سلسلة التوريد، ما ينذر بإرباك تنظيمي طويل الأمد.
ثالثًا، يغيّر المشروع توقيت منح الإعفاءات، ليصبح بعد بدء التشغيل بدلًا من تاريخ بدء البناء، ما يزيد من مخاطر التأخير، ويُضعف الجاذبية الاستثمارية للمشاريع الجديدة.
ارتفاع أسعار الكهرباء
أعرب رئيس جمعية مشتري الطاقة النظيفة، ريتش باول، عن قلقه الشديد من التعديلات المقترحة، معتبرًا إياها "غير قابلة للتطبيق"، وقدّرت دراسات الجمعية أن التعديلات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 10% في عام 2026 على العملاء الصناعيين والتجاريين.
وحذّر باول من أن ذلك سيُصعّب دعم القطاع الصناعي الأمريكي بالطاقة النظيفة، وهو أمر يفترض أن يهم صناع القرار المهتمين بإحياء وظائف التصنيع.
وتتوقع مجموعة "روديوم"، وهي شركة أبحاث مستقلة، أن الولايات المتحدة كانت في طريقها لخفض انبعاثات الكربون بنسبة 40% بحلول عام 2035 مقارنة بمستوى عام 2005، بفضل قانون خفض التضخم، إلا أن إلغاء القانون قد يُبطئ هذا التقدم إلى نحو 30%.
وحتى مع حذف بعض البنود المشجعة على شراء السيارات الكهربائية أو تخفيف معايير الكفاءة في استهلاك الوقود، يُرجح أن تستمر أمريكا في مسار إزالة الكربون، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ.
يُوضّح كيفن بوك، من شركة "كلير فيو إنرجي بارتنرز"، أن الإعفاءات الفيدرالية ليست العامل الوحيد، إذ تلعب القوانين واللوائح في الولايات، خصوصًا الديمقراطية منها، دورًا حاسمًا، بل ويُمكن أن تتعزز كرد فعل على محاولات التضييق الفيدرالية.
الطاقة المتجددة تواصل التقدم
تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن تكلفة الطاقة المتجددة أصبحت منافسة لمحطات الوقود الأحفوري في أجزاء واسعة من أمريكا، حتى من دون دعم حكومي، وتتوقع شركة "روديوم" أن تتم إضافة 342 جيجاوات من الطاقة المتجددة حتى عام 2035، وهو ما يعادل إنتاج 100 محطة نووية.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة "نيكست إيرا إنرجي"، جون كيتشوم، إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة أصبحت أسرع في التنفيذ مقارنة بالوقود التقليدي، فقد تستغرق منشأة تخزين طاقة 15 شهرًا، مقارنةً بأربع سنوات أو أكثر لمحطة غاز.
وفي عام 2024، شكّلت مصادر الطاقة الخالية من الكربون 90% من القدرات الإنتاجية الجديدة للكهرباء في أمريكا، وفي مارس، وللمرة الأولى، تجاوزت الكهرباء غير الأحفورية نصف إجمالي الإنتاج.
الطاقة الخضراء لم تُهزم
تُواجه الطاقة المتجددة تحديًا حقيقيًا في الكونغرس، وقد يُبطئ إلغاء قانون خفض التضخم مسيرة إزالة الكربون، مع ذلك، تظل المعطيات الاقتصادية، وتطوّر التقنيات، والسياسات المحلية في الولايات، عوامل تصب في مصلحة الطاقة النظيفة.
وبينما تُغلق نوافذ في واشنطن، قد تُفتح أخرى على امتداد البلاد، تؤكد أن مشهد الطاقة الأمريكي لم يُكتب فصله الأخير بعد.