طرابلس تشتعل والبعثة الأممية تتدخل.. هل تنجح جهود التهدئة في منع الانفجار بليبيا؟

طرابلس تشتعل والبعثة الأممية تتدخل.. هل تنجح جهود التهدئة في منع الانفجار بليبيا؟
توتر في طرابلس- أرشيف

تصاعدت التحشيدات العسكرية والمواجهات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس خلال الأسابيع الماضية، ما دفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) إلى المطالبة الفورية بالهدوء وتجنب استخدام القوة، ووسط هذا التوتر، يكشف المشهد الأمني هشاشته المتزايدة من جهة، ويرسم معاناة إنسانية للمواطنين تترنح بين الخوف والنزوح وغياب الخدمات الأساسية من جهة أخرى.

وأكدت بعثة الأمم المتحدة، في بيان لها، اليوم الخميس، وجود تحركات عسكرية مكثفة داخل العاصمة ومحيطها، مطالبة بالانسحاب الفوري للقوات إلى ما قبل التفاقم الحالي، والالتزام بترتيبات التهدئة الأمنية التي وضعتها لجنتا وقف إطلاق النار والأمور العسكرية تحت الرعاية الأممية.

ونبهت البعثة الأممية إلى أن الخطابات أو التحركات التي تغذي التوتر في المناطق المكتظة ستعرض المدنيين وممتلكاتهم للخطر، وأن أي تجاوزات قد تصل إلى مصاف جرائم الحرب.

تزايد الخطر على المدنيين 

سجّلت اليونيسف إصابة طفل واحد على الأقل ووقوع إصابات بين المدنيين بعد اشتباكات مايو الأخيرة التي قطعت الخدمات عن المستشفيات، حيث بقيت فرق الطوارئ لساعات دون قدرة على الوصول إلى المستشفيات والإنقاذ.

بينما أكدت منظمات محلية، مثل Libya Crimes Watch، مقتل 10 مدنيين بينهم نساء في مختلف أحياء العاصمة نتيجة إطلاق النار العشوائي أو التفريق العنيف للمظاهرات.

وكشفت بعثة الأمم المتحدة في جنيف بتحقيقات موثقة عن اكتشاف قبور جماعية في حيّ أبو سليم، تضم بقايا مُحترقة وأجساد يعانون علامات تعذيب واختفاء قسري، يُعتقد أن من يقف وراءها هم عناصر من “جهاز دعم الاستقرار” المرتبط بالدولة، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان"، البريطانية.

وزُعم تنظيم لجنتي تحقيق محليّة وأخرى دولية لتوثيق هذه الانتهاكات، تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة UNSMIL.

نزوح داخلي جديد 

أفادت تقارير منظمات الإغاثة بأن اشتداد القتال أجبر سكان مناطق مثل أبو سليم والأنصاري ودابا على النزوح الجماعي إلى مناطق أكثر أمناً، لكنهم يفتقرون إلى مأوى، ومياه وصحة وأمن.

وقد أدى تعطّل المدارس وإغلاق بعض المستشفيات إلى ضرب حق الأطفال في التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى توقف مؤسسات العمل، ما أدى إلى تراجع اقتصادي حاد.

ورغم إعلان توقف مؤقت للأعمال القتالية في مايو الماضي عبر تشكيل لجنة وقف إطلاق النار وترتيبات أمنية تعهّدت بها UNSMIL، فإن المشهد السلمي لم يدم طويلاً. فالمواجهات عادت بوتيرة عالية، خصوصًا بعد اغتيال قائد ميليشيا بارز في طرابلس، عبد الغني الككلي (غنيّوة).

وتعكس هذه الأزمة تأخّر العملية السياسية، وتراجع جهود دمج القوات المسلحة والشرطية، وتفاقم الانقسام الجغرافي والسياسي بين شرق ليبيا (مقرها بنغازي) وغربها (طرابلس).

وضع أمني هش واقتصاد متراجع

قالت ممثلة الأمم المتحدة في مجلس الأمن إنَّ ليبيا ليست في طور الانتقال السلس منذ 2011: فالوضع الأمني هش واقتصادها متراجع، وقد أثر ذلك على عمل المنظمات الإنسانية ووسّع فرص الانتهاكات ضد مهاجرين ونساء وأطفال.

كما حضّت الدول أعضاء مجلس الأمن على دعم مسار المصالحة والانتخابات وتنفيذ إصلاحات أمنية شاملة تعيد بناء الدولة المدنية.

وأكدت UNSMIL أن الحل يجب أن يبدأ عبر التهدئة الفورية والانسحاب من طرابلس، وعودة الجهود إلى مسار التسوية السياسية الجامع.

تحقيق دولي شفاف

ودعت البعثة إلى تحقيق دولي شفاف في انتهاكات مثل القبور الجماعية وتعذيب المحتجزين، كما قدمت منظمات مدنية تحذيرات من احتمال انهيار أكبر للمدنيين مع كل حلقة قتال في الأحياء المكتظة.

وشدّدت الأمم المتحدة على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الموحدة، وإلحاق الميليشيات بالجيش الوطني لإنهاء سلطة السلاح والعنف.

يبقى سكان طرابلس عرضة لتهديد متكرر لحياتهم واستقرارهم، في وقت تكاد تكون المستشفيات والمدارس وراء خطوط النار، ما يحتم على المجتمع الدولي تحركًا أكثر فاعلية واتصالاً مع القادة الليبيين لإنقاذ ما تبقى من هشاشة إنسانية وشبه دولة مركزية قادرة على حماية شعبها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية