العطش يقترب من الذروة.. سدود العاصمة الإيرانية على وشك الجفاف

العطش يقترب من الذروة.. سدود العاصمة الإيرانية على وشك الجفاف
جفاف وحرارة شديدة في إيران - أرشيف

في مشهد يلخص عمق الأزمة البيئية والإنسانية التي تعيشها إيران، أعلنت السلطات تعليق الدوام في 13 محافظة، مع تحذيرات رسمية من أن السدود الخمسة التي تغذي العاصمة طهران قد تخرج عن الخدمة بالكامل بحلول سبتمبر المقبل.

ويأتي هذا التطور في ظل موجات حر قياسية، وانقطاعات متكررة للمياه والكهرباء، ومخزون مائي لا يتجاوز 21% من سعة السدود، ما يهدد حياة الملايين في العاصمة والمناطق المحيطة، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الخميس.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، اشتكى سكان العاصمة من انقطاع المياه لساعات يوميًا، فيما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي روايات تزعم أن السدود مليئة بالمياه وأن الأزمة مفتعلة.

انخفاض منسوب المياه

لكن تقريرًا ميدانيًا لصحيفة "شرق" كشف الحقيقة الصادمة من سد كرج، الذي يوفّر ربع مياه الشرب لطهران، حيث ظهر انخفاض منسوب المياه إلى ثلث سعته فقط، مع ما يُعرف بـ"المياه الميتة" المختلطة بالوحل والرواسب في القاع.

وقال محمد علي معلم، مدير السد، إن منسوب المياه تراجع 45 مترًا عن الحد الأقصى، ما يعني فقدان 120 مليون متر مكعب من المياه، في أدنى مستوى منذ 64 عامًا.

أمام هذا الواقع، تدرس الحكومة الإيرانية فرض عطلة صيفية لإغلاق طهران لأسبوع كامل، بعد أن أغلقت الأسبوع الماضي نحو 20 محافظة بسبب الحر الشديد وشحّ المياه والكهرباء.

وصرحت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، بأن مقترحات تعطيل الدوام أيام الأربعاء أو السبت طُرحت للنقاش، لكنها لم تُقرّ بعد بسبب الاعتبارات الاقتصادية والتنفيذية.

وفي الوقت ذاته، أشارت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري إلى تضارب البيانات الرسمية، مؤكدة أن الأزمة حقيقية وأن الجفاف المستمر منذ خمس سنوات وانخفاض الأمطار بنسبة 41%، يهددان بانهيار منظومة الإمدادات المائية للعاصمة.

أرقام تنذر بكارثة إنسانية

تشير بيانات شركة مياه منطقة طهران إلى أن مخزون سدود العاصمة الخمسة لا يتجاوز 21% من طاقتها الإجمالية، وأنه عند استثناء سد طالقان الذي يسهم بشكل ثانوي، تنخفض النسبة إلى 12% فقط.

كما أشارت بيانات الشركة إلى أن استمرار الاستهلاك الحالي قد يؤدي إلى جفاف فعلي للسدود مع نهاية شهر سبتمبر المقبل.

ويهدد هذا الانخفاض الحاد بحدوث أزمة عطش تاريخية، خصوصًا مع تحذيرات من أن موجات الحر المتلاحقة قد تزيد من تبخر المياه المتبقية وتسريع خروج السدود عن الخدمة.

الجفاف وانقطاع الكهرباء

الأزمة الحالية لا تقتصر على المياه فقط، إذ تترافق مع انقطاعات واسعة للكهرباء أثرت على المستشفيات والمراكز الحيوية، فيما يعيش السكان بين عطش وحر خانق وانهيار في الخدمات الأساسية.

ويرى خبراء المياه أن هذه الأزمة تمثل جرس إنذار لإيران، حيث دفع التغير المناخي وسوء إدارة الموارد المائية البلاد نحو حافة الجفاف الشامل، مؤكدين أن الأسابيع المقبلة قد تكون الأخطر في تاريخ طهران الحديث إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة للتقنين وإيجاد حلول مستدامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية