الروهينغا من الاحتجاز إلى الحدود.. كيف انتهكت الهند حقوق لاجئين فرّوا من الإبادة؟

الروهينغا من الاحتجاز إلى الحدود.. كيف انتهكت الهند حقوق لاجئين فرّوا من الإبادة؟
جنود هنود أمام لاجئين روهينغا

شنّت سلطات في ولايات هندية تسيطر عليها حزب بهاراتيا جاناتا منذ مايو 2025 حملة لطرد وإعادة عدد من لاجئي الروهينغا والمجتمعات المسلمة الناطقة بالبنغالية، شملت اعتقالات تعسفية وعمليات طرد مباشرة إلى بنغلاديش وميانمار، وحالات موثقة تبيّن تعرُّض بعض المطرودين لسوء المعاملة وحتى تركهم في عرض البحر، وقد أثارت الإجراءات تنديد منظمات حقوقية أممية ودولية ودعاوى قانونية داخل الهند، كما أعادت إلى الواجهة أسئلة حول التزامات الهند تجاه مبدأ عدم الإعادة القسرية وحقوق اللاجئين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أسباب السياسة الهندية ومحدداتها الميدانية

تقف خلف الحملة عدة عوامل متداخلة، سياسياً، تبنّت حكومات محلية وخطاباً وطنياً يشيطن مجموعات مسلمة ويصنّفها كمهاجرين غير شرعيين، ما مكّن سلطات الولايات من تبرير عمليات الترحيل، كما أن التوصيف الأمني والهواجس المتعلقة بالهجرة غير المنظمة استُخدمت ذريعة لتنفيذ عمليات واسعة للتحقق والاعتقال، لكن الشواهد الميدانية تشير إلى تجاوزات في الإجراءات وعدم احترام ضمانات قانونية أساسية، وتشير وثائق منظمات حقوقية وأقوال لاجئين إلى مصادرة بطاقات مفوضية اللاجئين وممتلكات شخصية واعتداءات جسدية خلال عمليات الاحتجاز والتهجير، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.

وقائع أثارت الانتباه

من الوقائع الموثقة، احتجاز 40 لاجئاً ركبوا على متن سفينة هندية أبحرت إلى السواحل القريبة من ميانمار، حيث زعم بعض الناجين أنهم أُعطوا سترات نجاة ثم أُلقي بهم في البحر ونهضوا للسباحة إلى الشاطئ، فيما وصلت مجموعات أخرى إلى بنغلاديش بعد أن أجبرتهم سلطات هندية على عبور الحدود، وأفادت تقارير حقوقية بأن نحو 192 شخصاً من الروهينغا طُردوا إلى بنغلاديش رغم تسجيلهم لدى مفوضية اللاجئين، وأن مئات آخرين احتُجزوا بشكل تعسفي أو تعرضوا لسوء المعاملة، الأرقام الميدانية تُظهر وجود نحو أربعين ألف روهينغي في الهند، منهم عشرات الآلاف مسجلون لدى المفوضية.

ردود الفعل الحقوقية والأممية والدولية

نددت هيومن رايتس ووتش ومنظمات محلية ودولية بالعمليات، ووصفتها بانتهاك فاضح لحقوق اللاجئين ومبدأ عدم الإعادة القسرية، ودعت السلطات إلى وقف الترحيل وإجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب والإساءة بحقي اللاجئين الروهينغا، وأعلنت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وبعثة المقرر الخاص المعني بميانمار فتح تحقيق واستفسار عن تقارير مفجعة مفادها إلقاء أشخاص من على متن سفينة وتركهم في عرض البحر، معتبرين الحادثة إساءة خطيرة تستدعي توضيحاً من الحكومة الهندية، وقد وثّقت منظمات أخرى مثل العفو الدولية وفورتيفاي رايتس حالات احتجاز طويلة الأمد ومطالبات بإنهاء الاحتجاز التعسفي. 

الإطار القانوني الدولي والمحلي

رغم أن الهند ليست طرفاً في اتفاقية 1951 بشأن اللاجئين وبروتوكولها، فإن مبدأ عدم الإعادة القسرية يُعتبر قاعدة عرفية في القانون الدولي وملزِمة للدول، ويمنع إرجاع أشخاص إلى أماكن قد تهدد حياتهم أو حريتهم، وقد استشهدت بهذه القاعدة مفوضية اللاجئين والمنظمات الحقوقية في مطالبتها بوقف الترحيل الفوري والتحقيق في مزاعم الطرد والسلوك العنيف أثناء عمليات الاحتجاز والترحيل، وعلى المستوى الداخلي، أحالت بعض الحالات إلى القضاء الهندي، حيث ستقرّر المحكمة العليا قضايا حاسمة حول الوضع القانوني للروهينغا وحقّهم في الحماية، وموعد جلسة محدد في شهر سبتمبر المقبل. 

تداعيات إنسانية وإقليمية وقابلة للسياسة

إن عمليات الطرد والاحتجاز تُفاقم معاناة مجتمع لاجئي الروهينغا الذي فرّ أساساً من موجات التطهير العرقي والجرائم في ميانمار عام 2017 وما تلاها، وتعرض الترحيلات هذه الفئات لخطر الاضطهاد أو العنف في بلدان العودة، وتزيد العبء على بنغلاديش التي تستضيف مئات الآلاف في مخيمات مكتظة.

دبلوماسياً، تؤثر الحملة سلباً على صورة الهند الدولية كدولة تحترم حقوق الإنسان وتُضعف قدرة نيودلهي على الاستفادة من مرونة شراكاتها الخارجية، بينما تستفيد مجموعات سياسية محلية من الخطاب القومي لتكريس سياسات قمعية قد تؤدي إلى مزيد من الانعدام الأمني الاجتماعي وإزعاج الاستقرار الإقليمي. 

الروهينغا مجموعة عرقية مسلمة من ميانمار حُرمت عملياً من الجنسية بموجب قانون 1982، وشهدت موجات اضطهاد وتصعيداً عنيفاً خصوصاً في 2017 عندما اندلع تطهير عرقي أجبر نحو مليون شخص على الفرار إلى بنغلاديش، ويعود وجودهم في الهند لعقود متفاوتة، لكن سياسات محلية وتصاعد الخطاب القومي منذ 2017 أثّرت على مستوى الحماية المتاحة لهم في دول الجوار. 

إجراءات قسرية

الحقائق الميدانية التي وثقتها هيومن رايتس ووتش ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية تُظهر نمطاً من الإجراءات القسرية والتمييزية ضد الروهينغا في الهند منذ مايو 2025، مع انتهاكات تتعلق بالاعتقال التعسفي، والسلوك العنيف أثناء الترحيل، وحالات الطرد التي قد تنتهك قاعدة عدم الإعادة، وتتعدد تداعيات هذه السياسة إنسانيا وقانونيا ودبلوماسيا وتجعل من الضروري فتح تحقيقات سريعة ومستقلة، وضمان الوصول الإنساني للقادمين حديثاً، والعمل ضمن إطار تشاركي مع مفوضية اللاجئين لمنع وقوع مزيد من الانتهاكات وحماية حقوق من يحتاجون للحماية الدولية. 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية