في الذكرى الثالثة لوفاتها.. الإيرانية مهسا أميني تتحول إلى أيقونة عالمية

في الذكرى الثالثة لوفاتها.. الإيرانية مهسا أميني تتحول إلى أيقونة عالمية
مظاهرة في ذكرى وفاة مهسا أميني - أرشيف

شهدت مدن في إقليم كردستان وإيران، فعاليات لإحياء الذكرى الثالثة لرحيل جينا (مهسا) أميني، الشابة الكردية البالغة من العمر 22 عاماً التي قُتلت بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق الإيرانية عام 2022. 

وتحولت ذكرى وفاة مهسا أميني إلى رمز عالمي للمقاومة النسوية ورفض الاستبداد، بعدما أشعل مقتلها انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" التي هزّت إيران والعالم، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الثلاثاء.

وأفادت تقارير محلية وحقوقية بأن ناشطات، مثل الصحفية بيريفان شاهو والناشطة النسوية غزال عبدالقادر، شددن خلال الفعاليات على أن العنف ضد النساء في المنطقة بلغ مستويات مقلقة، داعيات إلى التحرر من العقلية الذكورية التي تكرّس التمييز والقتل. 

وأوضحن أن انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، لم تعد مقتصرة على إيران أو كردستان، بل أصبحت صرخة كونية من أجل الكرامة وحقوق النساء في العالم أجمع.

قبور مجهولة وذاكرة

زار ناشطون في السليمانية قبور نساء مجهولات الهوية، مسلّطين الضوء على القبور التي باتت شاهداً صامتاً على جرائم القتل بدافع الشرف. 

ورأوا في هذه المقابر دليلاً على فشل المجتمع في مواجهة العقلية الذكورية التي تُحاكم النساء حتى بعد موتهن، وتحرمهن من أبسط حقوقهن في الذكرى والكرامة.

لم يكن مقتل جينا أميني مجرد واقعة فردية، بل تحوّل إلى رمز عالمي لمظلومية النساء في إيران والعالم. ومنذ تلك اللحظة، بات اسمها شعاراً في المظاهرات من طهران إلى برلين وواشنطن. 

ورغم محاولات السلطات الإيرانية طمس ذكراها من خلال منع عائلتها من زيارة قبرها وفرض قيود على مكان دفنها، فإن صوتها بقي يتردّد في الشوارع وفي المنابر الحقوقية الدولية.

شهادات نسوية حية

أكدت الناشطة غزال عبدالقادر أن الإحصاءات المتعلقة بقتل النساء في تزايد مستمر، معتبرة أن القبور المجهولة جراح مفتوحة في جسد المجتمع. 

ورأت أن النظرة الدونية للمرأة، باعتبارها سلعة أو عبئاً، أسهمت في تفاقم هذه الجرائم، خصوصاً مع الأزمات الاقتصادية في 2014 و2018 التي دفعت الكثير من النساء إلى الهامش وأدت إلى تصاعد العنف ضدهن.

وأشارت الصحفية بيريفان شاهو إلى أن انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أحدثت تغييراً جذرياً في الشرق الأوسط، وكسرت العقلية الذكورية السائدة التي همّشت النساء لعقود.

وأكدت أن حرية المرأة هي الأساس لكل حرية، وأن النساء نجحن عبر هذه الانتفاضة في إعادة صياغة مكانتهن في المجتمع، رغم السجون والتعذيب والقمع.

من كردستان إلى العالم

تحولت الانتفاضة التي بدأت شرارتها من كردستان الشرقية، إلى حركة عالمية تتردد أصداؤها في أوروبا وأمريكا وأستراليا. 

ورغم تراجع زخم المظاهرات في الداخل الإيراني بسبب القمع العنيف، فإن حضور الشعار "Jin Jiyan Azadî" بقي حاضراً في كل مكان، حتى أصبح مرادفاً للأمل والكرامة والمقاومة.

ولفتت شاهو إلى أن القيادات النسائية المعتقلة، مثل شريفة محمدي وزينب جلاليان وشيرين علم هولي، يمثلن اليوم رمزاً للصمود، مؤكدة أن نضالهن في السجون ليس من أجل حرية المرأة الإيرانية وحدها، بل من أجل كل نساء العالم. 

ورأت أن هذا النضال الداخلي هو ما يجعل من الانتفاضة جذوة لا تنطفئ، حتى إن حاول النظام خنقها بالقمع.

إرث حيّ ومستقبل

تحولت قضية جينا أميني إلى كابوس يؤرق النظام الإيراني ورمزاً راسخاً في الوعي العالمي، وبعد ثلاث سنوات بقيت دموع عائلتها وصرخات المحتجين في الشوارع دليلاً على أن الألم يمكن أن يتحول إلى قوة تغيير. 

وبينما يحاول النظام طمس الذاكرة، يزداد حضورها في الضمير الجمعي، لتظل رسالتها واضحة.. لا حرية لشعب دون حرية المرأة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية