تحذير أممي من تصاعد العنف في إيران ومطالب بوقف قمع المتظاهرين

تحذير أممي من تصاعد العنف في إيران ومطالب بوقف قمع المتظاهرين
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو

تشهد إيران منذ أيام حالة من التوتر المتزايد مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في عدد كبير من المدن، وسط غضب متنامٍ من تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ومع تحول بعض هذه التظاهرات إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، تتصاعد المخاوف من انزلاق البلاد إلى موجة جديدة من العنف، تعيد إلى الأذهان أحداثا دامية شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

وذكرت وكالة أنباء المرأة، السبت، أنه في هذا السياق، أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، في رسالة نشرتها عبر منصاتها الرسمية، عن قلق بالغ إزاء تصاعد الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد.

وأكدت أن المعلومات المتوفرة تشير إلى فقدان ما لا يقل عن 8 أشخاص حياتهم خلال الاحتجاجات الأخيرة، في مؤشر خطر على تدهور الوضع الأمني والإنساني.

احتجاجات واسعة

وخلال الأسبوع الماضي، شهدت إيران تظاهرات واسعة النطاق شملت العديد من المدن الكبرى والمتوسطة، وشارك فيها مواطنون من مختلف الفئات الاجتماعية، واندلعت هذه التحركات احتجاجا على تفاقم الأزمات الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، في ظل ضغوط معيشية متزايدة تثقل كاهل الأسر الإيرانية.

وبحسب تقارير محلية ودولية، بدأت معظم التظاهرات بشكل سلمي، قبل أن تتحول في بعض المناطق إلى أعمال عنف إثر تدخل قوات الأمن ووقوع اشتباكات مع المحتجين، وأشارت ماي ساتو إلى أن هذا النمط من التصعيد بات يتكرر وينتشر في مناطق مختلفة من البلاد، ما ينذر بتداعيات خطرة إذا استمر على هذا النحو.

وأوضحت المقررة الأممية أنها تلقت تقارير مقلقة عن مقتل 8 متظاهرين على الأقل، معربة عن خشيتها من أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة من بعض المناطق، وأكدت أن سقوط قتلى خلال احتجاجات شعبية يمثل انتهاكا خطرا للمعايير الدولية المتعلقة بحماية الحق في الحياة وحرية التعبير.

ودعت ماي ساتو السلطات الإيرانية إلى احترام حقوق المواطنين في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، مؤكدة أن هذه الحقوق مكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وشددت على ضرورة امتناع قوات الأمن عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، محذرة من أن أي تصعيد أمني سيؤدي إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان الشعبي.

تحذير من تكرار سيناريو 2022

وأكدت المقررة الخاصة أهمية عدم تكرار ردود الفعل العنيفة التي شهدتها إيران خلال الانتفاضة الشعبية في عام 2022، والتي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا واعتقالات واسعة، واعتبرت أن العودة إلى الأساليب نفسها من شأنها أن تقوض الثقة بين المجتمع والدولة، وتغلق أي أفق للحوار أو الإصلاح.

وشددت ماي ساتو على أن وجود مساحة مدنية نشطة وحرة يعد ركنا أساسيا لأي مجتمع مستقر، موضحة أن تمكين الناس من التعبير عن آرائهم والاحتجاج على السياسات العامة دون خوف من الانتقام أو القمع هو شرط ضروري للحفاظ على السلم الاجتماعي، وأضافت أن إسكات الأصوات المنتقدة بالقوة لا يؤدي إلا إلى مزيد من الغضب والانقسام.

ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات في ظل غياب حلول سياسية واقتصادية ملموسة قد يؤدي إلى اتساع دائرة العنف، خاصة مع تصاعد الاحتقان بين الشباب والفئات الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية، كما يحذرون من أن أي سقوط إضافي للضحايا سيزيد من الضغوط الدولية على السلطات الإيرانية، ويعزز العزلة السياسية للبلاد.

وتأتي تصريحات المقررة الأممية في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي تطورات الوضع في إيران من كثب، وسط دعوات متزايدة لضمان حماية المتظاهرين واحترام حقوق الإنسان، وتشير منظمات حقوقية إلى أن التعامل الأمني الصارم مع الاحتجاجات غالبا ما يؤدي إلى نتائج عكسية، ويغذي دوامة من العنف يصعب احتواؤها لاحقا.

صوت في قلب المشهد

وفي خضم هذه التطورات، تبقى معاناة الضحايا وأسرهم في صدارة المشهد الإنساني، فخلف الأرقام والتقارير، تقف قصص إنسانية لأشخاص خرجوا للمطالبة بظروف حياة أفضل، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مخاطر قد تودي بحياتهم، وتؤكد جهات حقوقية أن حماية هؤلاء المتظاهرين تمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام السلطات الإيرانية بتعهداتها الدولية.

تواجه إيران منذ سنوات تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية وتراجع العملة وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وأدت هذه الظروف إلى اندلاع موجات متكررة من الاحتجاجات الشعبية، كان أبرزها في عام 2022، حيث شهدت البلاد اضطرابات واسعة سقط خلالها قتلى وجرحى واعتقل آلاف الأشخاص، وتخضع أوضاع حقوق الإنسان في إيران لمراقبة دولية مستمرة من قبل الأمم المتحدة، التي تعين مقررا خاصا لرصد الانتهاكات ورفع تقارير دورية عنها.

وفي ظل هذا السياق، تشكل الاحتجاجات الحالية حلقة جديدة في مسار طويل من التوتر بين مطالب المجتمع بالإصلاح وتحسين المعيشة، وسياسات أمنية تعتمد في كثير من الأحيان على القمع بدلا من الحوار، ما يضع البلاد أمام مفترق طرق حاسم في تعاملها مع مطالب مواطنيها ومستقبل الاستقرار الداخلي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية