المدنيون والمزارعون تحت مرمى الانتهاكات الإسرائيلية في ريفي القنيطرة ودرعا
المدنيون والمزارعون تحت مرمى الانتهاكات الإسرائيلية في ريفي القنيطرة ودرعا
شهد الجنوب السوري منذ بداية عام 2026 تصاعداً مستمراً للأنشطة العسكرية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث تتضمن هذه التحركات إطلاق الرصاص الحي، وعمليات تفتيش ميدانية، وبناء حواجز على الطرقات الرئيسية في ريفي القنيطرة ودرعا، وهو ما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان في سلسلة من التقارير الميدانية التي توضح حجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية.
وبحسب تقرير نشره المرصد، السبت، تم رصد أربعة توغلات ميدانية للقوات الإسرائيلية منذ الأول من يناير الجاري، مستهدفة المدنيين والمزارعين دون أي رادع، ما يثير المخاوف من تصعيد محتمل في المنطقة الحدودية.
استهداف المدنيين ورعاة الأغنام
في الأول من يناير، أقدمت قوة عسكرية إسرائيلية على إطلاق النار مباشرة باتجاه مجموعة من المدنيين أثناء جمعهم للفطر في الأراضي الزراعية قرب قرية الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، بالقرب من الخط الفاصل مع الجولان السوري المحتل، وفي اليوم نفسه، تعرض رعاة الأغنام في المنطقة نفسها لإطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى حالة من الذعر والخوف، دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات أو خسائر بشرية، ويشير المرصد السوري إلى أن هذه الاستهدافات المتكررة تأتي ضمن سياسة إسرائيلية لفرض مراقبة مشددة على المدنيين والمزارعين في المناطق الحدودية، مع تجاهل واضح لسيادة الدولة السورية.
في 2 يناير، أقدمت دورية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث سيارات عسكرية على إقامة حاجز مؤقت على الطريق الواصل بين قريتي أم العظام والمشيرفة في ريف القنيطرة الأوسط، حيث أوقفت المارة وفحصت هوياتهم قبل الانسحاب لاحقاً باتجاه قاعدة عسكرية جديدة في قرية العدنانية، ويعد هذا التوغل امتداداً لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي تؤكد استهداف القوات الإسرائيلية للمناطق الحدودية السورية بشكل متكرر ومستمر.
توغلات متزامنة في ريف درعا
في اليوم ذاته، رصد المرصد توغلاً آخر للقوات الإسرائيلية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث تجاوزت ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية الحدود باتجاه منطقة سرية جملة، وتزامن هذا التوغل مع تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية في أجواء المحافظة، وسط حالة من الاستنفار والترقب في القرى والبلدات القريبة من الحدود، وتوضح هذه التحركات تكرار الخروقات للحدود السورية، بالتوازي مع عمليات التحصين والتجريف التي تنفذها القوات الإسرائيلية في مناطق ريفي درعا والقنيطرة منذ سنوات، إضافة إلى الضربات الجوية التي تستهدف مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية.
توسع التوغلات في القنيطرة الجنوبي
وفي اليوم نفسه، دخلت خمس آليات عسكرية إسرائيلية عبر معبر أبو رجم غرب قرية عين القاضي في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث قامت بتفتيش أحد المنازل قبل الانسحاب لاحقاً دون تسجيل أي اعتقالات، وفي وقت لاحق، نفذت قوة ميدانية جديدة توغلاً في قرية بريقة، ضمت ثماني آليات، منها أربع عربات مدرعة من نوع همر وأربع سيارات دفع رباعي من نوع هايلكس، وتابعت القوة تحركها باتجاه منطقة بريقة القديمة، حيث اقتصر التوغل على الانتشار الموضعي دون تنفيذ عمليات تفتيش للمنازل أو اعتقالات بحق الأهالي.
تأثير التوغلات في المدنيين
تؤكد هذه التحركات المتكررة على الأرض حجم التوتر المستمر بين القوات الإسرائيلية والمدنيين في المناطق الحدودية، حيث يعيش السكان حالة دائمة من الخوف والقلق، خصوصاً المزارعين والرعاة الذين يتعرضون مباشرة لإطلاق النار، ويشير المرصد السوري إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود إطلاق النار، بل تشمل التضييق على حركة المدنيين، ومراقبة الطرق، وبناء الحواجز المؤقتة، وهو ما يعكس سياسة متعمدة لفرض هيمنة ميدانية على المناطق الحدودية دون احترام سيادة الدولة السورية.
تشهد الحدود السورية الإسرائيلية، خصوصاً في محافظتي القنيطرة ودرعا، توترات متكررة منذ سنوات نتيجة سياسات الاحتلال والمراقبة المشددة للمنطقة، وتعد هذه المناطق ذات أهمية استراتيجية للأمن الإسرائيلي، حيث تقوم القوات الإسرائيلية بشكل دوري بعمليات توغّل بري وجوي، تتضمن تفتيش المزارعين والمنازل، وإقامة حواجز مؤقتة، إضافة إلى ضربات جوية تستهدف مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية، ووفقاً لتقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان، تزداد خطورة الوضع على المدنيين مع استمرار هذه الانتهاكات، إذ تتعرض حياة السكان للتهديد المباشر، في حين تبقى المؤسسات الحكومية السورية عاجزة عن الردع أو منع التوغلات بسبب الفارق العسكري والقدرات المتاحة على الأرض.
الآثار المحتملة للتصعيد
يشكل هذا التوتر المتكرر عامل خطر مستمراً على استقرار المنطقة، ويزيد من معاناة السكان المحليين الذين يعيشون على مقربة من الشريط الحدودي، التوغلات الإسرائيلية، سواء عبر إطلاق النار أو إقامة الحواجز، تؤدي إلى تعطيل النشاط الزراعي والرعوي، وتعطل الحياة اليومية، وتزيد من احتمالية وقوع حوادث خطرة أو مواجهات مسلحة غير متوقعة، كما أن استمرار هذه الانتهاكات يعزز حالة القلق النفسي بين السكان، ويجعلهم في وضع هش أمام أي تصعيد محتمل في المستقبل.
دعوات للمجتمع الدولي
يرى المراقبون أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري يستدعي تدخلاً دولياً لضمان احترام السيادة السورية وحماية المدنيين، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً عسكرياً مستمراً، ويطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والهيئات الأممية بمتابعة هذه الانتهاكات بشكل عاجل واتخاذ الإجراءات الرادعة، مع التركيز على توفير حماية مباشرة للمدنيين الذين يواجهون أخطاراً يومية نتيجة هذه التحركات العسكرية المتكررة.
يبقى الجنوب السوري، وخاصة ريفي القنيطرة ودرعا، منطقة حساسة تشهد نشاطاً عسكرياً متكرراً من قبل القوات الإسرائيلية، ما يعرض المدنيين لخطر دائم ويهدد استقرار المنطقة، استمرار الانتهاكات وغياب رادع واضح يزيد من الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لضمان حماية السكان والحفاظ على سيادة الدولة السورية، مع التركيز على الوقاية من أي تصعيد محتمل في الفترة المقبلة.











